آخر تحديث:21:17(بيروت)
الأحد 09/08/2020
share

القمع الأمني الوحشي مستمرّ: دم في ساحات بيروت

المدن - مجتمع | الأحد 09/08/2020
شارك المقال :
القمع الأمني الوحشي مستمرّ: دم في ساحات بيروت عشرات الإصابات في ليلتين من القمع الوحشي في ساحة الشهداء (Getty)
استكملت القوى الأمنية مسلسل خرق "الأصول" في قمع التظاهرات. استخدمت عناصر أمنية بثياب مدنية، من داخل السور المفروض على البرلمان، الأسلحة الرشاشة الحربية في محاولات منع المحتجّين من دخول "حرم" ساحة النجمة. كما أنّ القوى الأمنية لجأت أيضاً إلى استخدام خراطيش الخردق المتفجرة، التي كادت أمس تتسبّب بمقتل أحد الأشخاص الذي خضع إلى عملية جراحية، ولا يزال إلى اليوم تحت المراقبة الطبية.

القمع الوحشي
على الأقل، اثنان من عشرات الجرحى في مواجهات السبت حالتهم لا تزال قيد المتابعة الطبية الدقيقة. الأول، محامٍ عضو في لجنة محامي الدفاع عن الناشطين والناشطات، أصيب بقنبلة خردق اخترقت حبوبها صدره. والثاني، ناشط من منطقة البقاع أصيب بطلق نار حيّ في خاصرته. هذا عدا عن الإصابات الخطرة التي سجّلت بالرصاص المطّاطي الذي تمّ إطلاقه على الوجوه، بحيث تأكد أنّ أحد المتظاهرين فقد عينه خلال المواجهات. وكان وزير الصحة الأسبق الطبيب جواد خليفة أكد أن الرصاص المطاطي المستخدم قاتل.

وتكرّر المشهد اليوم، مع بدء الاحتجاجات على مدخل البرلمان في شارع ويغان. فاستبقت القوى الأمنية كل أنواع القمع الاعتيادي من هراوي وملاحقات وقنابل مسيلة للدموع، وبدأت حركة القمع بالأسلحة الحربية. ثم عملت على استخدام الرصاص المطاطي على الوجوه، حيث سجّل ثلاث إصابات بين المحتجّين. وجاءت مشاهد القمع هذه، قبل البيانين الصادرين عن قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وتأكيدهما على "التعامل مع مسببي الشغب وأعمال التكسير والحرق بالطرق المناسبة، وأنها لن تقبل بالتعرض لعناصرها"، بما يوحي بالتهديد في استخدام عنف أشد.

طرد روكز
طرد محتجّون النائب شامل روكز من ساحة الشهداء خلال زيارة استعراضية قام بها بعد ظهر اليوم. وكان روكز يحاول الدخول إلى قلب التجمّع في الساحة، حين حاصره المتظاهرون مطلقين شعارات ضد السلطة وشركائها، وضد الفساد والفاسدين، حيث جرى تدافع بينهم وبين العناصر الأمنية المولجة حمايته. وبسرعة، همّ المرافقون بإخراجه من الساحة في سيارات رباعية الدفع. وحصل بعدها اشتباك بالعصي والحجارة بين المحتجّين وقسم من العسكريين المتقاعدين الذين بدأوا الإشكال بالاعتداء على بعض المعترضين، ليتم بعضها إخراجهم من الساحة بعد أن لجأوا إلى العناصر الأمنية الموجودة بالقرب من مبنى النهار للاحتماء من هجوم المتظاهرين عليهم. مع العلم أنّ روكز لا يزال عضواً في البرلمان وأكد عدم بتّه في موضوع استقالته بانتظار المزيد من التشاور مع مجموعة من النواب.

"تحرير" وزارتي الأشغال والمهجّرين
وبعد ظهر اليوم الأحد، قامت مجموعات من المحتجّين بدخول مبنيي وزارتي المهجّرين والأشغال العامة في ستاركو، حيث أكدوا من جديد على استعادة مؤسسات الدولة للناس من المنظومة الفاسدة. وبينما كانت لا تزال تسجّل هذه الخطوات الرمزية، أكد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اعتقال مواطن قام أمس بتحطيم صورة الرئيس ميشال عون في وزارة الخارجية. وبينما لم يصدر عن القوى الأمنية أي بيان في هذا الخصوص، شكّك الناشطون في إمكانية أن تكون عناصر حزبية قد عملت على خطف المواطن المذكور وتسليمه لأحد الأفرع الأمنية في تكريس لواقع القمع والتشبيح في البلاد.

مسيرة فوج الإطفاء
تكريماً لشهداء فوج الإطفاء الذين سقطوا خلال تفجير 4 آب، وتحيةً لرفضه المشاركة في قمع المحتجّين في ساحة الشهداء السبت، نظّم العشرات من المواطنين مسيرة من شركة الكهرباء إلى مقرّ الفوج في منطقة الكرنتينا. ولدى وصول هؤلاء، كانت عناصر من الفوج في انتظارهم عند المدخل، حيث رفعت شعارات التأكيد على التضحيات اليومية التي تبذلها عناصر الإطفاء. كما ردّد المتظاهرون هتافات حيّت الشهداء. 

وفي السياق نفسه، أفادت معلومات من داخل فوج إطفاء بيروت، أنه بدأت عملية قمع ومعاقبة عناصر الفوج على خلفية رفضهم تنفيذ عمليات رش المتظاهرين بالمياه أمس السبت، وقيام العديد منهم بالتعبير عن غضبهم بعد سقوط زملاء لهم شهداء ومفقودين في انفجار المرفأ. كما قام بعض العناصر المفجوعين بالحادثة بتوجيه انتقادات إلى قيادة الفوج وإلى زعماء سياسيين أثناء تشييع أحد زملائهم الذي تم العثور على أشلائه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها