آخر تحديث:12:14(بيروت)
الأربعاء 05/08/2020
share

الجميزة ومار مخايل ووسط بيروت: الدمار الشامل

وليد حسين | الأربعاء 05/08/2020
شارك المقال :
الجميزة ومار مخايل ووسط بيروت: الدمار الشامل لم ينجو مبنى من التحطيم والتدمير (علي علّوش)
دمار شامل في الجميزة ومار مخايل ووسط بيروت.
بيروت مدينة منكوبة. نكبة تضاف إلى نكبات لبنان المتتالية. الخراب في جميع نواحي العاصمة، ووصل عصف الانفجار إلى مناطق بعيدة، حيث اقتصرت الأضرار على تحطم بعض الواجهات الزجاجية. لكن الخراب الشامل حلّ في منطقة مار مخايل والجميزة ووسط بيروت.

لم ينجو مبنى من التحطيم والتدمير. جميع المباني الأثرية والقديمة، الكثيرة في منطقة الجميزة، تساقطت واجهاتها وتحطمت السيارات المركونة في ذاك الشارع، الذي يمتد لنحو ثلاثة كيلومترات، وصولاً إلى مار مخايل.

عصف الانفجار في المرفأ، الذي يبعد عن تلك المنطقة بضعة كيلومترات، أدى إلى تحطيم جميع واجهات المباني كلها، وهي تعج بالمقاهي والحانات والبيوت السكنية. مبنى مؤسسة كهرباء لبنان الشاهق أحاله الانفجار إلى هيكل مهشم تماماً. باتت كل طبقة فيه ركاماً سقط تحته قتلى وجرحى.

سكان المنطقة أمضوا الليل كله في رفع الأنقاض والزجاج وحطام الواجهات. وأصحاب المحال استفاقوا في الصباح الباكر، فراحوا في وجوههم الكامدة يرفعون الأنقاض، وبعضهم جلس عاثراً متحسراً أمام محله يحدق في الخراب.

أكوام الواجهات الحديد مرمية مبعثرة على طول الطريق. ومثلها أكوام الزجاج والحجارة وشرفات المباني القديمة. أحدهم لم يصدق أن الانفجار حدث خطأً، ووصل به الهذيان إلى حد تصديق نفسه أنه رأى طائرة من الجو تلقي قنبلة: "شاهدتها وسمعت صوتها قبل الانفجار"، قال.  

نسأل أحد المارة إذا ما كان هنا في المنطقة لحظة الانفجار فتمتم: "أنا من منطقة الشوف، سمعت صوت الانفجار هناك، وظننت أن طائرات إسرائيلية قصفت منطقة الضاحية. وأتيت صباحاً لتفقد أحد أقربائي".

مئات المقاهي والمؤسسات التجارية والمكاتب والمصارف تحولت دواخلها إلى ركام. وإلى جانبها مئات السيارات تحولت خردة. بعضها تشلعت من عصف الانفجار، وأخرى تحطمت تحت أنقاض الشرفات التي تساقطت من المباني.

عمال البلدية وسكان المنطقة يحاولون قدر المستطاع رفع الأنقاض من وسط الشارع، لتتمكن السيارات من المرور. دمار شامل وخسائر مادية بمئات ملايين الدولارات ألمت بتلك بالجميزة المنكوبة. والخسائر المادية تهون أمام عدد الضحايا الذين سقطوا بالانفجار.

وبعد أكثر من ساعة في محاولة الوصول إلى تقاطع الجميزة الصيفي، يطالعك مبنى جريدة النهار الذي تحول بدوره مشلعاً مدمراً، كأنه مهجور من سنين.

المشهد في وسط بيروت لا يختلف عن الجميزة ومار مخايل. جميع المؤسسات والمباني تحولت خراباً: "كارثة كبيرة جداً"، يكتفي أحد العاملين هناك بالقول.

الخلاصة واحدة لهذه الجولة: هيروشيما مرت من هنا. فهل من مستغيث، فيما مكاتب الهيئة العليا للإغاثة أصيبت بأضرار كبيرة، وتننتظر من يغيثها. الأمين العام للهيئة محمد خير يشرف على أعمال رفع الأنقاض. يتفقد الأضرار في الجميزة ومار مخايل وشركة الكهرباء. دمار كبير وخسائر لا تُقدّر حلت بهذه المدينة المنكوبة في بلد لم تعد تُحصى نكباته.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها