آخر تحديث:12:33(بيروت)
الإثنين 03/08/2020
share

حيرة في فحوص شحور.. والممرضة زينب "شهيدة" الجسم الطبي

وليد حسين | الإثنين 03/08/2020
شارك المقال :
حيرة في فحوص شحور.. والممرضة زينب "شهيدة" الجسم الطبي لم تقو على الإصابة ونال كورونا منها (الإنترنت)
مأساة الجسم الطبي في لبنان تتفاقم، مع تزايد الإصابات بفيروس كورونا في وسطه. وهو الذي يخوض المخاطر في كل لحظة. اليوم، خطف وباء كورونا الممرضة زينب حيدر (48 عاماً)، وهي ابنة بلدة مركبا الجنوبية، أصيبت بكورونا خلال عملها في مستشفى الزهراء في بيروت. وحيدر هي الضحية الثانية لهذا الوباء في الجسم الطبي في لبنان، بعد وفاة الطبيب الشاب لؤي اسماعيل، ونقلت إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي لتلقي العلاج. لكنها لم تقو على الإصابة ونال كورونا منها. 

ووفق رئيس بلدية مركبا، غسان حمود، فالضحية هي شهيدة الواجب الإنساني، وكانت في ريعان عمرها، ولم يكن لديها أي أمراض مزمنة معروفة في البلدة. لكن أسباب تدهور وضعها الصحي ما زالت مجهولة. 

لكن وفق مصادر "المدن"، تبين أن حيدر تعاني من داء السكرين ومن السمنة الزائدة. وهي كانت تتلقى العلاج من وباء كورونا منذ حوالى الشهر. وبالتالي، لم يسعفها جسمها من الانتصار عليه، فغلبها.

وحيدر من سكان بيروت. ولم تخالط أي شخص في بلدة مركبا، حيث توارى الثرى اليوم. وأكد حمود أن القرية ما زلت غير مصابة بالوباء أسوة بباقي القرى المجاورة، من كفركلا والطيبة وحولا ووصولاً إلى بليدا في قضاء مرجعيون.

وتعليقاً على وفاة حيدر، غرد مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي، الدكتور فراس أبيض، قائلاً: "شهيد آخر يقدمه الجسم التمريضي والطبي في سبيل الواجب. زينب بطلة، واحدة منا، والآن هي في مكان أفضل. رحمها الله وألهم أهلها الصبر والسلوان. وألهم أهل هذا البلد ومسؤوليه الوعي للخطر المحدق بنا، واتباع اجراءات الوقاية والسلامة".
هذا ونعى وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن الممرضة حيدر، متوجهاً بالتعازي لعائلتها وأهلها ومحبيها.
وقال:"أدت زينب رسالتها في مهنة التمريض حتى الشهادة البيضاء فجسدت أسمى معاني الخدمة الإنسانية التي تقتضيها المهنة"، داعياً المراكز الإستشفائية والطبية "التزام أقصى درجات الحماية لأطقمها التمريضية والطبية التي لها الدور الأساسي في الحد من مخاطر الوباء"، مؤكداً "أن وزارة الصحة العامة مستعدة للتنسيق مع هذه المراكز من أجل تكثيف حملات الفحوص الموجهة لهذه الأطقم للكشف عن إصابات محتملة والسيطرة على الوباء".

ودعا مختلف العاملين في المجال الصحي "إلى التشدد في إجراءات وقايتهم، كما المجتمع المقيم إلى عدم الإستخفاف بالتدابير ونقل العدوى لآخرين، لإن التزام الإنضباط هو الحجر الأساسي لتوفير المزيد من الشهداء".

فحوص كاذبة في شحور؟
بعد الحجر على بلدة شحور في قضاء صورة لمدة 72 ساعة على إثر اكتشاف 36 إصابة كورونا، منذ حوالى الأسبوعين، تبين من نتائج جميع الفحوص التي أجريت الأسبوع الفائت أن جميع الأشخاص غير مصابين. وتواردت معلومات عن تلاعب ما يحصل في الفحوص التي تجريها البلديات. لكن ما حصل في شحور هو شفاء المصابين من الوباء بعد مرور نحو عشرة أيام على اكتشاف الإصابات! 

ووفق عضو خلية الأزمة، المختار وسيم الزين، أتت جميع نتائج الفحوص التي صدرت يوم الأحد في 2 آب، سالبة في البلدة. وكانت قد أجريت للمصابين للمرة الثانية، منذ حوالى الأربعة أيام. 

وكانت الفحوص الأولى التي استدعت عزل البلدة موجبة، لكن بعض الأشخاص الذين خضعوا للفحوص العشوائية، وهم من غير المخالطين، عادوا وأجروا الفحوص على نفقتهم الخاصة وتبين لهم أنهم غير مصابين. وبالتالي، عادت الخلية وأجرت الفحوص للأشخاص الذين تبين أن فحصهم موجب وأتت نتيجتهم سالبة. وهذا مرده إما إلى شفاء المصابين، أو ربما كانت نتائج الفحوص الأولى خاطئة. فالنتائج الأولى أظهرت أن نسبة الإيجاب في الفحوص كانت منخفضة، وكانوا لا يشعرون بأي عارض من أعراض كورونا، كما أكد الزين. لكن بما أن الفحوص كانت موجبة، حتى لو بشكل منخفض، تقرر عزل الأشخاص وعزل البلدة لمدة 72 ساعة كإجراء احترازي.

الفحوص التي أجريت في شحور كانت من قبل وزارة الصحة. وأكدت مصادرها لـ"المدن" أن لا فحوص خاطئة في شحور، بل أن جميع المصابين شفيوا تماماً بعد انقضاء أكثر من عشرة أيام. وإلى حد الساعة لم تظهر فحوص خاطئة بشكل واضح إلا في منطقتي زحلة وقرطبا. 

وعن أسباب هذه الأخطاء، أكدت المصادر أن هامش الخطأ في لبنان ما زال قليل جداً قياساً بعدد الفحوص التي أجريت في الشهر الأخير. فقد أجرت الوزارة في شهر واحد أكثر من 170 ألف فحص، ونسبة الخطأ لا تتعدى الـ0.01 في المئة. 

وبمعزل عن الأخطاء التي حصلت في المنطقتين السابقتي الذكر لأسباب فنية، هناك في العادة هامش للخطأ في الفحوص في كل الدول. ولبنان أفضل من غيره في هذا المجال. ففي الأشهر السابقة كانت تصدر نتائج فحوص خاطئة، لكن عددها القليل لم يكن يلاحظ من قبل المواطنين، بسبب توزعها على هامش زمني متباعد، فمنذ اندلاع الأزمة في شباط ولغاية شهر حزيران أجري نحو 120 ألف فحص. وكان فيها بعض الفحوص الخاطئة. بينما في الشهر الأخير أجري أكثر من 170 ألف فحص، ولم تكن نسبة الخطأ فيها أكثر من 0.01 في المئة.   


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها