آخر تحديث:17:06(بيروت)
السبت 29/08/2020
share

العاملات الكينيات ضحايا شبكة ابتزاز بين القنصلية والجمعيات

إيمان العبد | السبت 29/08/2020
شارك المقال :
العاملات الكينيات ضحايا شبكة ابتزاز بين القنصلية والجمعيات 121 عاملة كينية بينهن 3 حوامل و16 ولداً وحوالى 43 أمّاً، يعتصمن أمام القنصلية الكينية (علي علّوش)
يبدو مشهد اعتصام العاملات الكينيات أمام مدخل قنصلية بلدهن، مشابها لاعتصام سابق للاثيوبيات والكينيات أمام قنصلية بلدينهن في بيروت: عاملات منزليات يرغبن بالعودة إلى بلادهن، بعد استفحال الأزمة الاقتصادية في لبنان، والتي رمت بثقلها على الحلقة الأضعف من العمال.

121 عاملة كينية بينهن 3 حوامل و16 ولداً وحوالى 43 أمّاً، يعتصمن أمام القنصلية الكينية في بدارو منذ 11 آب 2020، يطالبن بالعودة مجاناً إلى كينيا، نظراً لعدم قدرتهن على دفع تكاليف السفر البالغة 400 دولار، فضلا عن تكاليف فحص الـPCR.

أطفال بلا وثيقة ولادة
جاين جيري عاملة كينية من المعتصمات أمام القنصلية مع ابنها (9 أشهر). وما يعيق عودة جاين إلى بلدها هو عدم توافر وثيقة ولادة لابنها، لأنها لم تستطع دفع فاتورة المستشفى، وتركها زوجها قبل أن يبلغ عمر ابنها شهراً واحداً. وشدد قاسم جابر، مساعد القنصل الكيني، على أن القنصلية تسهل الأمور قدر مستطاعها، ومنها الأمور القانونية لسفر العاملات الكينيات. وهي تتواصل مع الأمن العام والكفلاء القانونيين. لكن هناك عدداً من الأطفال ولدن في لبنان ولا يمتلكن أي وثيقة ولادة ما يؤخر عملية إجلائهنّ.

اتهام القنصل ومساعده
لكن علامات استفهام كثيرة ترسم حول دور قنصلية كينيا في هذه الفترة، خاصة حول القنصل سيد شالوحي ومساعده قاسم جابر. فعلى الرغم من تعهد القنصلية الكينية منذ اليوم الأول لاعتصام العاملات بتسيير رحلات للراغبات بالعودة إلى كينيا مجاناً، فإن عدداً كبيراً من العاملات يطالبن بمحاسبة القنصل الكيني ومساعده، واتهمنهما بتعنيفهن جسدياً وابتزازهن جنسياً، وسرقة أموالهن. وذلك حسب شهادات وثقها تقرير محطة CNN التلفزيونية.

وتؤكد الناشطة الكينية ريتا لـ"المدن": "إن عدنا إلى بلدنا سيبقى عدد كبير من الجالية الكينية، أي صديقاتنا، تحت سلطة القنصلية الكينية المتهمة بالفساد والتعنيف. ما نطلبه ليس العودة إلى ديارنا مجانا فقط ، بل محاسبة القنصل ومساعده".

وتروي إحدى العاملات المعتصمات أنها أتت إلى لبنان عام 2018، وعملت في منزل عائلة لبنانية، ولكنها تركت العمل منذ 6 أشهر تقريباً بعدما تعرضت للتعنيف من العائلة، ولم تحصل على راتبها طيلة 5 أشهر. وعندما لجأت للقنصلية لتعود إلى بلدها طلبوا منها دفع مبلغ 600 ألف ل.ل.

رهف دندش من حركة مناهضة العنصرية، تؤكد أن العاملات الكينيات يشبه وضعهن سائر العاملات المهاجرات الخاضعات لنظام الكفالة. ولكن ما يؤزم وضعهن هو ممارسات القنصلية الكينية وفسادها. فبعد تقرير الـ CNN كان على دولة كينيا أن ترسل مندوبين لها إلى لبنان للإطلاع على أوضاع رعاياها، لكنها لم تفعل. وأضافت رهف أن المستهجن أيضاً هو تولي لبناني منصب قنصل كينيا في لبنان.

مساعد القنصل: فبركة
لكن قاسم جابر، مساعد القنصل الكيني، يقول إن التهم المنسوبة إليهما ليست سوى فبركة، مؤكدا أن ما يحصل أمام القنصلية الكينية هو من تدبير وتحريض إحدى الجمعيات الناشطة في حقوق العاملات المهاجرات في لبنان: THIS IS LEBANON. وأضاف جابر أن القنصلية اشتكت على هذه الجمعية لدى فرع المعلومات - مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية، بعدما أرسلت إلى الإيميل الخاص بالقنصلية رسالة لابتزاز القنصل سيد شالوحي وابتزازه، عارضة عليهما دفع مبلغ من المال مقابل إنهاء اعتصام العاملات أمام القنصلية. واتهم جابر الجمعية باستغلال معاناة العاملات، لجمع تبرعات بذريعة شراء بطاقات سفر لهن. وبلغ ما جمعته حوالى 30 ألف دولار، لكنها لم تشترِ بطاقة واحدة لأي منهن.

الجمعية لم تشتر بطاقات
بداية حاولنا الاتصال بجمعية this is Lebanon، ولكن الجمعية لم ترد التعليق على اتهامات جابر، واكتفت بنشر تعليق عبر صفحتها على فايسبوك، قالت فيه أنها لم تستطع شراء بطاقات سفر للعاملات الكينيات. وهذا من دون أن تذكر الجمعية سبب ذلك. وعمدت الجمعية إلى نشر مقاطع فيديو توثق الابتزاز الذي تعرضت له العاملات الكينيات. لكن في وقت لاحق، 
تواصلت الجمعية مع "المدن"، ليعلن زين لاوسون العضو في الجمعية رفضه للإتهامات ويقول أن هذه الاتهامات من دون أي دليل، ولا تمت للواقع بصلة. أما بخصوص عدم شرائها تذاكر السفر للعاملات الكينيات، فيقول زين أن الجمعية منذ بداية الاعتصام أطلقت حملة تبرعات ووضعت في الأولوية الأمهات والأولاد والنساء الحوامل. ولكن تم الحجز لهن مسبقاً من قبل جمعيات أخرى وستكون رحلتهن غداً. كما نشرت  الجمعية عبر صفحتها على فايسبوك توضيح بأن التبرعات التي جمعتها ستشتري بها تذاكر سفر لعدد من العاملات في لبنان من جنسيات أخرى. 

وعمد فرع المعلومات السبت الماضي إلى مداهمة منزل الناشطة الكينية يونيس، وحقق معها بتهمة التواصل مع this is lebanon. ومكثت يونيس في التحقيق حتى الساعة التاسعة ليلاً ومعها ابنها الذي لا يتجاوز عمره السنة، وأطلق سراحها من دون تثبيت عليها أي تهمة. 

ويونيس ناشطة كينية عملت في القنصلية مدة 10 سنوات عملاً تطوعياً من دون أن تتقاضى أي راتب. كانت تسهل أمور العاملات الكينيات في القنصلية: المستندات الرسمية، جوازات السفر... وحسب رواية قاسم جابر، فإنها طردت من القنصلية، بعدما تبين أنها تحتال على العاملات الكينيات، وتتقاضى منهن المال بحجة تسهيل معاملاتهن وتحتال عليهم. ولم يتم توقيفها حينها، ولم ترفع القنصلية دعوة بحقها. وقبض عليها أخيراً لأنها تتواصل مع جمعية this ls Lebanon التي اشتكت عليها القنصلية الكينية بتهمة الإبتزاز.

الناشطة الكينية
تنفي الناشطة الكينية يونيس رواية قاسم جابر، وتقول أنها لا تتواصل مع الجمعية المذكورة. ولو ثبتت عليها أي تهمة احتيال أو تواصل مع الجمعية، لما كانت خرجت من التحقيق بعد ساعات. و قالت: "فرع المعلومات داهم منزلي من دون أي إذن رسمي". وأضافت يونيس أنها اختلفت مع القنصل عندما أنجبت، وبعد عمل دام عشر سنوات، وليس بسبب الاحتيال كما يزعمون. وأوضحت أنها تركت العمل منذ سنة. ثم أضافت: "ما حصل هو تهرب القنصل ومساعده من التهم وتحميلها لي لأني الحلقة الأضعف".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها