آخر تحديث:14:22(بيروت)
الخميس 09/07/2020
share

إنجازات وزراء "الثنائي الشيعي" في الزراعة: خطط وسوق أزهار!

نادر فوز | الخميس 09/07/2020
شارك المقال :
إنجازات وزراء "الثنائي الشيعي" في الزراعة: خطط وسوق أزهار! "الجهاد الزراعي" في مواجهة واقع القطاع المهترئ: عجز زراعي وإنجازات ورقية (على علوش)
أطلق الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قبل يومين "الجهاد الزراعي والصناعي". في مواجهة الانهيار والعجز والأزمتين الاقتصادية والمعيشية، يطرح نصر الله شعار "الزراعة" لتأمين الغذاء والصناعة لتأمين المستلزمات.
موقف أكثر من منطقي وأكثر من وطني. إلا أنّ الواقع يقول إنّ ثنائية حزب الله وحركة أمل سيطرت على وزارة الزراعة طوال عقد من الزمن. فمنذ 2010 وحتى اليوم، تبوأ 4 وزراء محسوبين على حزب الله وحركة أمل وزارة الزراعة في 5 حكومات. الوزير حسين الحاج الحسن (ولايتين، من 2009 حتى 2011، ومن 2013 حتى 2015). الوزير غازي زعيتر (من 2016 حتى 2019)، حسن اللقيس (بين 2019 و2020)، والحالي عباس مرتضى في حكومة الرئيس حسان دياب. 5 ولايات من أصل 6، حين كان الاختراق الوحيد للوزير أكرم شهيب بين ولاية الحاج حسن الثانية وزعيتر. فما الذي حقّقه وزراء حزب الله في وزرارة الزراعة طوال ما يقارب العقد من إدارة هذا القطاع ووضع سياساته وتنظيمه؟

الأرقام تحكي
يمكن للأرقام والوقائع أن تدلّ ببساطة على واقع القطاع الزراعي، بإدارة حزب الله أو غيره من وزراء قوى السلطة وأحزابها. إنّ حصة القطاع الزراعي من الناتج المحلي تدّنت من 4% إلى أقل من 3% في العقد الأخير. وحتى على مستوى استيراد المواد الغذائية، فإنّ العجز قارب الـ30 مليار دولار في عقد من الزمن. ليكون المعدّل الوسطي للعجز السنوي بين تصدير المنتجات الغذائية واستيرادها ناهز الـ3 مليارات دولار سنوياً. يمكن لهذه الأرقام أن تلخّص واقع الزراعة. قطاع غير منتج لا بل يشكّل عبئاً على الخزينة لا العكس. على الرغم من مئات آلاف الهكتارات الصالحة للزراعة.

وقف الدعم 
تؤكد مصادر مواكبة لعمل وزارة الزراعة، أنّ الجهات والمنظمات الدولية الداعمة تتجه إلى تجميد الدعم المخصص لهذا القطاع "تحديداً لجهة التوقّف عن إقرار مشاريع جديدة أو استكمال المشاريع التي تم إقرارها سابقاً". ويعني ذلك أنه قد يصار إلى استكمال الأعمال في مشاريع عدّة رصدت لها الأموال من دون تجديدها ولا تطويرها. أما السبب، حسب المصدر نفسه، فهو التوصّل إلى خلاصة "عدم جدوى واللا إنتاجية وسوء إدارة". إلا أنّ البحث داخل الوزارة حالياً يتركّز على البحث في آليات تأمين الدعم للمشاريع والمبادرات الزراعية من قروض ميسّرة ومساعدة لوجيتسية وعينية، من دون أن يعني ذلك بشكل مباشر أنّ واقع القطاع الزراعي قد يتّجه إلى التحسّن. فإنقاذ القطاع يستوجب عملاً حكومياً، لا يزال غير ملموس، تحديداً لجهة الخطط التي تقرّها الوزارة كل خمس سنوات.

الخطط المتكررة
وضعت الوزارة استراتيجيتها للسنوات الخمس المقبلة، 2021-2025، عرضها الوزير في أكثر من مناسبة. وكذلك فعل مدير عام الوزارة لويس لحود المتسمرّ في منصبه منذ عام 2004. فعاصر 8 وزراء من 9 حكومات متعاقبة. أما عناوين الخطة فهي: إنعاش وتحسين سبل عيش المزارعين والمنتجين، كفاءة وربحية سلاسل الإنتاج الزراعي والغذائي، التغيّر المناخي واستخدام نظم الزراعة والغذاء والموارد الطبيعية، والإطار التنظيمي والمؤسساتي. هي المحاور نفسها الواردة في استراتيجّيتي الوزارة بين أعوام 2010-2014 و2015-2019. فبين هذه الاستراتيجيات الثلاث، تكرار لعناوين "تعزيز القدرات"، "تطوير سلاسل الإنتاج"، "تحديث التشريعات" وغيرها. نسخ تكاد تكون مطابقة، أما الواقع فتدلّ عليه الأرقام.

إنجازات الوزراء
عند كل حفل تسلّم وتسليم بين الوزراء في "الزراعة"، يتم التطرّق إلى الإنجازات التي تم تحقيقها. إنجازات ورقية، كإنشاء "السجل التجاري" و"دعم الصادرات الزراعية" و"ضمان القطاع الزراعي من الكوارث الطبيعية"، وهي إنجازات تحدّث عنها الوزير الحسن لكنها لم تكتمل. فعملية إعداد المشاريع والخطط، تسقط في مجلس الوزراء أو في البرلمان، باعتراف الوزراء المتعاقبين. وشكوى دائمة من حصة الوزارة من الموازنة العامة. 0.4%، والأكيد أقلّ 1% منها. لكن من إنجازات الوزير زعيتر في الوزارة، افتتاح سوق الأزهار في بحمدون عام 2017. أما الوزير حسين اللقيس فأكد خلال تسليمه الوزارة للوزير الحالي عباس مرتضى أنه "لم نستطع تقديم الخدمات المباشرة للمزارعين على النحو الذي كنا نطمح إليه". وأضاف: "نضع الخطط والبرامج في عهدة وزير شاب كفوء ومندفع، متمنين له كل التوفيق والنجاح في المهام الموكلة إليه".

بين أزمة كورونا، الحدود السورية، العقوبات، عدم احترام لوائح الأدوية التي تحول دون تصدير المزروعات اللبنانية، الموازنة المخصصة للوزارة التي تكفي فقط لتأمين رواتب الموظفين والقليل من الدعم للمزارعين، ثمة توجّه لبناني إلى الزراعة. ولكي لا ننسى فإنّ الدعوة التي أطلقها نصر الله هي في الأساس "الزراعة لتأمين الأكل"، قبل التصدير والتفكير بالناتج المحلي والميزان التجاري وغيرها من أساسات الاقتصاد.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها