آخر تحديث:16:59(بيروت)
الإثنين 06/07/2020
share

انتخابات نقابة المهندسين محاصرة بالتدخل القضائي والحِيَل الحزبية

وليد حسين | الإثنين 06/07/2020
شارك المقال :
انتخابات نقابة المهندسين محاصرة بالتدخل القضائي والحِيَل الحزبية تتخوف أحزاب السلطة من انتزاع النقابة منهم (الأرشيف، ريشار سمور)
ستكون تجربة "النقابة تنتفض" الأولى من نوعها في لبنان، في عملية اختيار المهندسين لنقيبهم، عبر التصويت الأولي للمرشح الذي سيستمر لانتخابات النقابة، التي تأجلت للمرة الثانية على التوالي. 

فبعد التأجيل بسبب كورونا، أتى دور قضاء العجلة. إذ أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، هالة نجا، قراراً يوم الإثنين في 6 تموز، قضى بإلزام نقابة المهندسين بقبول ترشيح المدير العام السابق لمؤسسة إيدال، المهندس نبيل عيتاني، وإرجاء الانتخابات إلى ما بعد 14 آب. وذلك، بعد الدعوى التي تقدم بها عيتاني على خلفية عدم قبول طلب الترشيح، بعد تعليق المهل القانونية للترشيح، قبل الموعد الأول للانتخابات في 8 آذار المنصرم.

تدخل قضائي وتأجيل سياسي
وفي التفاصيل، تقدم عيتاني بطعن عدم قبول ترشيحه إلى الانتخابات، بعدما صوت مجلس النقابة ضد اقتراح تيار المستقبل بتمديد مهل الترشيح. فبعد تأجيل الانتخابات في شهر آذار المنصرم لم يكن عيتاني مرشحاً، وطلب المهندسون في تيار المستقبل بتمديد مهل الترشيح، لكن مجلس النقابة رفض هذا التمديد. وسارت الأمور بشكل طبيعي إلى أن تقدم عيتاني منذ نحو أسبوع بطعن لعدم قبول طلب ترشحه، وأصدرت القاضية نجا قرارها. 

ووفق معلومات "المدن"، لا يعتبر قرار القاضي ملزماً للنقابة. فهي سيدة نفسها. وسيجتمع مجلس النقابة لاتخاذ القرار المناسب، سواء لناحية استئناف قرار القاضي والمضي بانتخابات النقيب والمجلس، كما هو مقرر في 26 تموز، أو لناحية قبول القرار، وبالتالي، قبول ترشيح عيتاني وتأجيل الموعد إلى مرحلة تحدد لاحقاً. 

لكن ما بات معلوماً أن أحزاب السلطة، وبسبب التناقضات بينها، لم تتفق بعد على مرشح معين لخوض الانتخابات بوجه لوائح "النقابة تنتفض". فالمهندسون الذين أسسوا هذه المجموعة في الآونة الأخيرة، كانوا مستعدين لخوض معركة الانتخابات حتى منذ ما قبل التأجيل الأول. وهذا كان أحد أسباب التأجيل. وبعد تشكيل مجموعة "النقابة تنتفض"، التي تضم جميع مكونات انتفاضة 17 تشرين، باتوا يهددون أحزاب السلطة من انتزاع النقابة منهم. وهذا هو السبب الحقيقي لتأجيل الانتخابات هذه المرة، وفق ما أكد مهندسون ناشطون في المجموعة لـ"المدن". 

ثوابت ديموقراطية
تعول "النقابة تنتفض" على الأسس الديموقراطية التي قامت عليها وجمعت المهندسين والمهندسات حولها من كل المناطق والجامعات والمجموعات السياسية والمدنية في لبنان. واختارت أسساً ديموقراطية لاختيار المرشح الذي سيسير به المهندسون المنضوون بالمجموعة إلى انتخابات النقابة، وفق مبدأ المناظرة العامة بين المرشحين المؤهلين. وهي إحدى الثوابت الديموقراطية الأساسية التي تجعل من المهندسين أصحاب قرار، لا يسقط هذا الحزب أو ذاك عليهم اسم مرشحه قبل الانتخابات. 

على العكس من تلك الترشيحات الحزبية، قررت "النقابة تنتفض" تأسيس لجنة لدراسة ملفات المرشحين لمنصب النقيب للتحقق من استقلاليتهم عن أحزاب السلطة، ومن تاريخهم في العمل النقابي، ومن تأييدهم لانتفاضة تشرين، كي يصار إلى اختيار الأكفأ منهم إلى مرحلة المناظرة العامة. 

المناظرة والانتخاب
وصل عدد المرشحين في المجموعة لمنصب النقيب إلى ستة مرشحين. ستدرس لجنة المعايير ملفاتهم. وعند اختيار اللجنة المرشحين المؤهلين لمرحلة المناظرة، يمتحنهم المهندسون في المناظرة العامة عبر طرح أسئلة عليهم. وبعدها تجري انتخابات لاختيار واحد منهم لترشيحه لانتخابات النقيب عبر التصويت الإلكتروني من قبل كل المهندسين. 

وبعيدا من انتخابات النقيب، التي ربما تتأجل بسبب القرار القضائي، يستعد المهندسون إلى انتخابات النقابة التمهيدية، التي ستجري الأحد المقبل في الفرع الأول، لانتخاب أعضاء خمسة عن المهندسين المدنيين الاستشاريين، وأعضاء خمسة عن الفرع السابع للمهندسين الزراعيين والاختصاصات الأخرى، وانتخاب نصف أعضاء مجلس المندوبين البالغ عددهم نحو 253 مندوباً، عن كل فروع النقابة ببيروت، المنتهية ولايتهم. 

ووفق ناشطين في المجموعة، رشحت "النقابة تنتفض" 155 مرشحاً لمجلس المندوبين ولائحتين للأعضاء العشرة للفرعين الأول والسابع. وستخوض هذه التجربة ضد لوائح السلطة، عبر تحويل معركة نقابة المهندسين إلى معركة للدفاع عن المجتمع اللبناني بأسره، خصوصاً أن هذه المجموعة انبثقت من رحم انتفاضة 17 تشرين. 

فتح ملفات
معركة "النقابة تنتفض" ستكون لإنقاذ نقابة المهندسين من براثن أحزاب السلطة واستعادة قرارها وإعادتها إلى موقعها كصرح نقابي ووطني، ومواجهة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة منذ عقود. وهي تتوعد بفتح الملفات الإدارية والمالية في النقابة واتخاذ الإجراءات بمن نهب المال العام. فالنقابة تنتفض ليس على النقابة المرتهنة للسلطة وتدجين النقابات والسيطرة عليها فحسب، بل على سلطة المحاصصة والفساد وكل سياساتها المتحكمة بشؤون البلاد والعباد، وفق الناشطين.

ستطلق المجموعة حملتها الانتخابية لنقابة المهندسين والمهندسات، يوم الأربعاء في 8 تموز في ساحة اللعازارية، وستعلن عن برنامجها ومرشحيها لانتخابات يوم الأحد. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها