آخر تحديث:15:35(بيروت)
الخميس 30/07/2020
share

العيد البائس: اللبنانيون أضحية زمن الإفلاس

علي علوش | الخميس 30/07/2020
شارك المقال :
ينتظر اللبنانيون موسم الأعياد للترويح عن النفس قليلاً. لا يهمّ إسم العيد أو تفاصيله، فالأهمّ هو كسر الروتين والخروج من سوداوية الوضع السياسي والاقتصادي، عبر التنزّه والزيارات وإقامة الولائم والحفلات. ولا مكان في موسم الأعياد للخلافات السياسية، فالكل يُجمع على ضرورة ترك مساحة حيادية للفرح. كُلٌّ بحسب إمكانياته.

لا مكان حالياً لأي شيء. إنه زمن السلبية المطلقة التي تخيّم على لبنان. فسعر صرف الدولار يحلق بعيداً تاركاً خلفه ليرة بلا قدرة شرائية. وفيروس كورونا يحاصر الجميع، وسط إهمال مزدوج، من الجهات الرسمية وغالبية المواطنين. 

وسط هذا الحصار، يأتي عيد الأضحى خالياً من مظاهر الفرح. إذ لم تترك الأزمة الاقتصادية شيئاً للعيد، بل غيّرَت مفهوم الأضاحي، فبدل التضحية بالمواشي، ضحّت السلطة السياسية بمواطنيها، لتعيش أحزابها فرحة العيد.

إعتاد البعض شراء المواشي في عيد الأضحى، لتقديمها أضحية وفق شعائر دينية حملوها منذ قرون خلت. لكن صعوبة الأحوال المادية، أعاقت ممارسة شعائرهم. إذ أن مبلغ 100 دولار كان يكفي سابقاً لشراء خروف العيد، واليوم، لم يعد الدولار متاحاً، ولم تعد قيمته في السوق السوداء تكفي لشراء الخروف. فأصبحت التضحية بالإنسان، أسهل من التضحية بالمواشي، وفق ما يقوله أحد المواطنين. فالسلطة السياسية لم تترك للمواطن ما يضحّي به، بل ضحّت هي به.

سوء الأحوال الاقتصادية انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين في الأيام العادية، فكيف بفترة العيد؟ لم يعد كيلو اللحم في متناول الجميع، وبالكميات المعتادة. فالتغيير في العادات طال الكمية والسعر. ما أثّر على عمل الملاحم. فمن كان من بينها يذبح عجلين أو ثلاثة، يذبح اليوم، عجلاً واحداً.

لا أحد يمكنه توقّع شكل النهاية. إلاّ أن المكتوب يُقرأ من عنوانه الذي يقول: بأي حال عدت يا عيد؟ أتيت في زمن الإفلاس المادي والسياسي والصحّي. في زمنٍ باعت فيه الدولة مواطنيها، وقدّمتهم أضحية على مذبح الفساد.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها