آخر تحديث:22:46(بيروت)
الثلاثاء 28/07/2020
share

فضيحة مختبر زحلة وفحوصه الخاطئة: الوباء بصحبة الفساد

لوسي بارسخيان | الثلاثاء 28/07/2020
شارك المقال :
فضيحة مختبر زحلة وفحوصه الخاطئة: الوباء بصحبة الفساد التحقيقات ستتوسع يوم الأربعاء مع طبيب المختبر ومع آخرين (المدن)

لم يمر خطأ مستشفى الياس الهراوي الحكومي في نتيجة فحوص الـ PCR، التي جرت للنائب جورج عقيص ومتطوعي الصليب الأحمر اللبناني في مركز زحلة، ببيان توضيحي من المستشفى، يعتبر الاختلاف بالنتائج مسألة واردة، ويعد بمعالجة الخلل الذي وقع. بل أوقف النائب العام الاستئنافي في البقاع، القاضي منيف بركات، طبيب المختبر ق.ي. على ذمة التحقيق، على أن تستكمل التحقيقات معه يوم غد الأربعاء، مع إمكانية لاستدعاء آخرين.

توقيف الطبيب والمختبر
هذه التطورات قادت إدارة المستشفى إلى الإعلان عن التوقف عن العمل في مختبر كورونا وعدم إجراء فحوص الـPCR لمدة 72ساعة، معتبرة في بيان أن ما رافق التوقيف من تصريحات ومواقف معلنة تشكل "تعدياً متعمّداً على مؤسسة رسمية تؤدي الخدمة العامة، كانت ولا تزال الخط الدفاع الأول عن المنطقة، وصحة المواطن منذ بدء جائحة الكورونا. ووضعت الإدارة هذا الملف بعهدة وزارة الصحة العامة والقضاء المختص لتبيان كافة الملابسات".

في مجريات توقيف طبيب المختبر فإنه اعترف وفقاً لمصادر قضائية أنه لا يحمل شهادة دكتوراه، وإنما شهادة في الـMOLICULAR BIOLOGY لا تخوله التوقيع على نتائج الفحوص. وهذا ما يناقض وفقاً لمصادر إدارة مستشفى الياس الهراوي الحكومي ملفه الذي كُلف على أساسه إدارة المختبر وإصدار نتائجه، والتي تؤكد حيازته على شهادة بالطب. وقد جرى تداول صور عن أحد هذه الشهادات الصادرة عن جامعة البلمند.

أخطاء فادحة
من خضة إلى أخرى تنتقل منطقة البقاع إذاً، في ترقب الأداء الرسمي في التعاطي مع جائحة كورونا. والعيون مشخصة على ما ستؤول إليه التحقيقات في هذا الملف. إذ أن ما حصل مع النائب جورج عقيص، لم يكن الخطأ الوحيد الذي ارتكب خلال فترة قصيرة جداً. بل كان النائب ميشال ضاهر قد كشف عن واحدة من هذه الاخطاء التي ارتكبت مع إبنته التي كانت تعتزم السفر إلى سويسرا. فتبلغت أن نتائج فحوصاتها موجبة، ليتبين عند إعادتها مع أفراد عائلتها جميعا بأنها سالبة.

نتيجة اختبار النائب جورج عقيص السالبة بعد الموجبة، كانت الدافع وراء طلب النائب ميشال ضاهر من الدكتور سيزار باسيم، الذي كان قد أعاد فحص ابنته، أن يعيد الاختبار لمتطوعي الصليب الأحمر الـ17 الذي تبلغوا من مستشفى الياس الهراوي إصابتهم بفيروس كورونا. يقول ضاهر لـ"المدن": بعد ما حصل مع زميلي جورج عقيص، باتت نتيجة عناصر الصليب الأحمر في دائرة الشك. ولذلك طلبت من الدكتور سيزار أن يعيد لهم الفحوص، وجرى اختبار العينات في مستشفى زغرتا، ليتبين أن ثلاثة فقط من هؤلاء مصابون بالفيروس وليس 17.

لا شك أن حالة الذعر التي تسببت بها هذه النتائج الخاطئة الصادرة عن مستشفى الياس الهراوي الحكومي، تخطت مدينة زحلة، إلى المجلس النيابي، الذي وفقاً للنائب ضاهر "أقفل يومي الاثنين والثلاثاء إثر إعلان عقيص إصابته بكورونا". ولكن هل كان ذلك السبب الوحيد لتحرك النيابة العامة الاستئنافية في البقاع، في استدعاء مسؤول المختبر وتوقيفه على ذمة التحقيق.

مصادر مواكبة لما جرى، اعتبرت أن تحريك القضية جاء بتدخل سياسي. ملمحة إلى تغريدات النائب ضاهر التي حملت مختبر كورونا في المستشفى مباشرة مسؤولية الأخطاء التي وقعت، وذهب في أحدها إلى حد تحميله مسؤولية التسبب بانتشار العدوى بين عناصر الصليب الأحمر المصابين وزملائهم، الذين كانت نتائجهم خاطئة. إذ يؤكد ضاهر في اتصال مع "المدن" أن جميع متطوعي الصليب الأحمر الذين شخصهم مختبر مستشفى الياس الهاروي مصابون بالفيروس حجروا في شقتين مشتركتين كل 7 منهم بشقة.

مدار التحقيقات
إلا أن النائب ضاهر الذي كان قد تبرع للمستشفى بجهاز الـPCR، ينفي لـ"المدن" أن يكون قد تقدم بأي شكوى أو حاول التأثير على القضاء من أجل تحريك القضية، مشيراً إلى أن حديثه مع مجلس إدارة مستشفى الياس الهراوي الحكومي كان حول ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقيقة، تظهر السبب في هامش الخطأ الكبير الذي وقع بنتائج الفحوصات، وذلك بعد أن تم تحديد ثلاثة أسباب رئيسية لوقوع هذا الخطأ.

أولاً، أن يكون المسؤولون عن المختبر لم يتلقوا التدريب الكافي، وهذه مسألة واردة، خصوصا أن افتتاح القسم تم بسرعة.

ثانياً، أن تكون المعدات في المختبر مصابة بنوع من العدوى التي تؤثر على النتائج.

وثالثاً، أن يكون هناك نقص بالكفاءة في إدارة هذا المختبر.

حول النقطة الأخيرة تدور التحقيقات حالياً مع رئيس المختبر المسؤول، وصحة المعلومات حول عدم حيازته لشهادة في الطب، التي تطرح تساؤلات عديدة حول كيفية تعيينه، وبناءً لأي خبرة أو شهادة متوفرة لديه.

التحقيقات ستتوسع يوم الأربعاء مع طبيب المختبر ومع آخرين سيجري استدعاؤهم، علها تعيد وضع الأمور بنصابها، وتؤمن إعادة تشغيل المختبر، خصوصاً أن مستشفى الياس الهراوي الحكومي هو الوحيد المجهز لإجراء فحوص الـPCR في المنطقة، وقد واجه في الأيام الأخيرة ضغوط كبيرة، ولا سيما مع تقاطر السوريين الراغبين بالعودة إلى بلادهم، ما زاد أيضاً الضغط على تجهيزاته وعلى الطاقم الطبي الموجود في المستشفى.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها