آخر تحديث:19:08(بيروت)
الأحد 26/07/2020
share

صدمة زحلة ومصيبة الصليب الأحمر: كورونا يفرض رعبه

لوسي بارسخيان | الأحد 26/07/2020
شارك المقال :
صدمة زحلة ومصيبة الصليب الأحمر: كورونا يفرض رعبه الصدمات المتكررة في منطقة زحلة وقضائها تسببت بحالة فوضى وبلبلة كبيرة (لوسي بارسخيان)

فيما كانت الأنفاس لا تزال مخطوفة في مدينة زحلة وقضائها، وتترقب إجراءات ترصد وباء فيروس كورونا وانتشاره، على أثر ما أعلنه نائب المدينة جورج عقيص عن تعرضه للإصابة، تلقى أهالي زحلة وقضائها صباح الأحد صدمة أخرى، إثر إعلان الصليب الأحمر اللبناني عن 17 إصابة في صفوف متطوعيه بمركز زحلة. هؤلاء مقيمون بين زحلة وأكثر من بلدة بقاعية، تم حجرهم فوراً بمراكز مجهزة من قبل الصليب الأحمر، بالإضافة إلى حجر المخالطين الذين ظهرت نتائجهم سالبة أيضاً في منازلهم.

حسب المعلومات، والبيان الذي وزعه الصليب الأحمر، فإن المسعفين لم يلتقطوا العدوى أثناء تأديتهم مهام إنقاذية، إنما نقلها إليهم أحد المتطوعين إثر مخالطته لقريب له كان قد أصيب بانفجار قارورة غاز، ولأن إصابته كانت طفيفة نقله عنصر الصليب الأحمر بسيارته إلى المستشفى، ليتبين لاحقاً أنه مصاب بكورونا.

وحسب المعلومات أيضاً، فإن الشخص الذي نقل العدوى للمسعف، كان في عداد من التقطوا العدوى بمناسبة عرس في بلدة الكرك، الذي ظهر فيه خلال الأيام الماضية 17 إصابة مشابهة، وجميعهم ممن خالطوا مصاب انتقلت العدوى إليه من قريب له قادم من السفر.

مصدر في الصليب الأحمر أوضح لـ"المدن" أن عائلات المتطوعين المصابين خضعت لفحوص الـPCR أيضاً وقد جاءت كلها سالبة، ومع ذلك فقد طلب من الجميع تجنب المخالطة الاجتماعية.

مناسبتان حاشدتان
إذاً الرقم القياسي لعدد الإصابات بين عناصر الصليب الأحمر في زحلة، أضيف إلى رقم مشابه أعلن عنه قبل يومين في منطقة الكرك، ضمن نطاق مدينة زحلة أيضاً، حيث يستمر إغلاق البلدة بقرار بلدي، بانتظار انتهاء عملية الترصد الجارية لحصر الإصابات ومنع تفشيها بشكل أوسع في المنطقة.

هذه الصدمات المتكررة في منطقة زحلة وقضائها، تسببت بحالة فوضى وبلبلة كبيرة، ترجمت تزاحماً كبيراً أمام مستشفى الياس الهراوي الحكومي، خصوصاً أن النائب عقيص، الذي خضع لفحص إثر اشتباهه بإمكانية تعرضه للإصابة، شارك قبل صدور نتيجة الفحص الموجبة، بعشاء حاشد أقيم على شرفه في بلدة جديتا في قضاء زحلة، وهو ما وضع المشاركين في العشاء بدائرة المشتبه بإصابتهم.

إذا مناسبتان حاشدتان في منطقة زحلة، لم يلتزم الحاضرون فيهما بالإجراءات الوقائية، بدتا كافيتان لقلب حالة الاسترخاء الصحية التي عرفتها زحلة وقضاؤها طوال الفترة الماضية. فبإستثناء الإصابات التي ظهرت في مجدل عنجر قبل أسابيع، والتي جرى تطويق جزء كبير منها حتى الآن، لم تكن معظم قرى البقاع قد شهدت حالة انتشار واسعة للوباء طيلة الأشهر الماضية.

هل تُغلق المدينة؟
في المقابل، فإن إعلان النائب جورج عقيص عن إصابته بالمرض، نشر الهلع في أكثر من بلدة بقاعية، حتى بعد ظهور النتائج السالبة لأفراد عائلته.

وتلقت بلدة جديتا التي أقيم فيها حفل العشاء، نصيبها من حال الهلع، بعد تحذير بث من مسجد البلدة، طلب من الأهالي، وخصوصاً من لبى منهم الدعوة التي أقيمت على شرف عقيص، التزام منازلهم، ريثما تتأكد نتائج فحوص الـPCR التي بوشر إجراؤها في البلدة وتستكمل في اليومين المقبلين.

هذه الأجواء القاتمة، أرخت بظلالها على باقي نواحي البقاع، التي توالى صدور البيانات التحذيرية من بلدياتها، لتجنب الانتقال والتواجد في الأماكن العامة، ما يؤشر إلى أيام صعبة ستعيشها المنطقة، على أبواب عيد الأضحى، الذي كان التجار يعولون عليه لتحريك ولو جزء من العجلة الاقتصادية.

في المقابل نفى رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب لـ"المدن" وجود أي توجه لفرض إقفال تام في المدينة، مشيراً إلى أن مستجدات إنتشار الوباء لم تبلغ حداً يفرض الإغلاق التام. في حين أشار محافظ البقاع إلى أن أي إجراءات استثنائية تتخذ بالنسبة لفتح المؤسسات وإغلاقها مرتبط بقرار مركزي يصدر عن مجلس الوزراء.

في هذه الأثناء أعلنت بلدية زحلة عن التشدد مجدداً في الإجراءات الوقائية المتخذة، ومن بينها فرض الكمامات بشكل إلزامي، مع التلويح بغرامات مالية للمخالفين، كما اتخذت عدداً من القرارات بالنسبة للمشاركة في مناسبات الأفراح والأتراح، وطلبت من السلطات الدينية تقليص أعداد المشاركين فيها، لتقتصر على أفراد العائلة، مع إلغاء مناسبات أخرى كالمناولات الأولى وحفلات التخرج في المدارس، بالإضافة إلى منع النرجيلة بشكل كلي في الحانات والمقاهي والمطاعم، وفرض الغرامات على نسبة الإشغال التي تتخطى 30 بالمئة.

مراكز الحجر ومستشفى الهراوي
في المقابل أعاد تزايد عدد الإصابات السريع البحث في مراكز الحجر الصحي، التي باتت أكثر من ضرورية في المنطقة. وذلك بعد تأخر لأشهر في البت مركزياً بملف تأمين مركز حجر اقترحته بلدية زحلة منذ شهر نيسان الماضي.

علما أن موضوع تأمين مراكز الحجر يواجه باعتراضات في أكثر من منطقة بقاعية، وسط امتناع عدد من الرهبانيات عن إعارة أمكنة متوفرة لها بذرائع مختلفة.

هذا في وقت حذر محافظ البقاع كمال أبو جوده من أن مستشفى الياس الهراوي الحكومي قد لا يكون مستعداً لاستيعاب أعداد المصابين الكبير، إذا ما ارتفعت وتيرة الإصابات بشكل غير متوقع، مشيراً إلى أن هناك قراراً متخذاً برفع عدد الأسرة في مركز كورونا بالمستشفى عن طريق إضافة وحدة خارجية، إلا أن إنجاز هذه الوحدة قد يستغرق بعض الوقت. ومن هنا، تمنى أبو جودة على البقاعيين عدم التعاطي باستخفاف مع المرض، وضرورة الالتزام بكل الإرشادات الوقائية، وخصوصاً بالنسبة لوضع الكمامات والحفاظ على المسافات وتنظيف اليدين بشكل دائم، مشيراً إلى قرار اتخذ بمنع أي مواطن من دخول الدوائر الرسمية إذا لم يكن يضع كمامة.

التنمّر على المصابين
في الواقع الميداني أيضاً، برزت حالة التنمر التي لا يزال يتعرض لها المصابون بالوباء، والتي بلغت حد التشهير واختلاق الروايات في زحلة، لتسهم في زيادة حالة البلبلة السائدة. وقد ردت بلدية زحلة في بيان على أحد الروايات المختلقة، والتي زعمت تعرض رئيس البلدية لإصابة من جراء تواصله مع رئيس مركز الصليب الأحمر المصاب بكورونا. ووفقا لبيان البلدية فإن رئيس المركز تواجد في اجتماع لخلية الأزمة، انعقد للبحث في تزايد حالات كورونا بمنطقة الكرك، ولكن كل المشاركين بالاجتماع اتخذوا كافة إجراءات السلامة الوقائية. وأسفت البلدية أن يتم التعامل مع بعض التطورات الصحية التي ظهرت في جهاز الصليب الأحمر بشكل تشهيري، بعد أن كانت قد دأبت على عدم ذكر إسم أي مصاب حفاظاً على خصوصيات الناس ومشاعرهم الإنسانية.

وفي حين طالت هذه الشائعات أيضاً النائب سليم عون، الذي نفى أن يكون مصاباً بكورونا، أعلن النائب عقيص من جهته أنه سيرد مرة واحدة في مقابلة تلفزيونية على كل الكلام الذي أحيط بإصابته، وقد حاولت "المدن" التواصل معه حول هذا الموضوع ولكنه بقي "خارج السمع".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها