آخر تحديث:15:41(بيروت)
الأحد 26/07/2020
share

أبناء مسؤولي "أمل" يستولون على "نادي الشقيف" الثقافي

المدن - مجتمع | الأحد 26/07/2020
شارك المقال :
أبناء مسؤولي "أمل" يستولون على "نادي الشقيف" الثقافي تسعى "أمل" منذ سنوات طويلة إلى السيطرة التامة على نادي الشقيف (الأرشيف)
تأسس "نادي الشقيف - النبطية" سنة 1962، أيام نهضة اجتماعية شهدتها المناطق اللبنانية في العهد الشهابي الإصلاحي. وللنادي تاريخه العريق. فهو المؤسسة الثقافية الأولى في جبل عامل. وتأسست من مجموعة من الأساتذة: حبيب جابر ومصطفى الحاج علي وحسان كحيل، والدكتور ماجد بعلبكي وآخرين من الرعيل الأول من المتنورين. وكان مقره في البداية شقة منزلية مستأجرة في النبطية.

إغتراب ويسار
انتخبت المجموعة المؤسسة هيئة إدارية برئاسة الأستاذ حبيب جابر. وفي سنة 1973 وصل إلى رئاسة النادي الأستاذ عادل صباح، وتألفت معه هيئة إدارية من مجموعة شبان ناشطين، ذهبوا برحلة إلى أبيدجان، حيث يكثر المغتربون النبطانيون واللبنانيون، فعرضوا هناك مسرحية فنية هدفها جمع التبرعات للنادي. وبعد عودتهم اشتروا قطعة أرض على تلة مشرفة على النبطية، وشيدوا مبنى نادي الشقيف، فأنشأوا فيه سناك وكافيتيريا لتحصيل مصاريف النادي من المبيعات.

وفي هذه المرحلة برز اليسار والتوجه العلماني في النادي، الذي كان مساحة للديموقراطية، من وجود قوى سياسية تقليدية مخالفة لليسار.

استمر النادي وتوسع نشاطه على أكتاف أبناء النبطية وجوارها، ومن أموال المغتربين النبطانيين وتبرعات الأهالي المقيمين. وكان قاطرة الحياة الثقافية في المنطقة. ونشأت على غراره نواد في بعض البلدات الجنوبية، وكان له دور فاعل في تأسيسها.

استضاف نادي الشقيف العديد من المفكرين والأدباء، فكان بذلك منبراً ثقافياً حراً. فساهم في إنشاء فرق فنية للفلكلور اللبناني، وأقام مهرجانات سنوية (أيام للشعر، وأخرى للمسرح وثالثة للدبكة والموسيقى والزجل). وكانت مساهته أساسية  في ولادة توأمه  الثقافي "المجلس الثقافي للبنان الجنوبي" في بيروت، والذي أسسه وأداره حبيب صادق، وقام تعاون واسع بينهما.

"أمل" والتسعينات
بعد هذه المرحلة الثقافية البارزة والنشيطة، نام النادي وخفت نشاطه نتيجة الحرب اللبنانية، ثم الاحتلال الإسرائيلي الذي حوّل مقر النادي إلى مركز اعتقال.

وفي أواخر الثمانينات من القرن العشرين بدأت سيطرة حركة أمل، فلم تقبل تسليم مركز النادي لهيئته الإدارية، إلا بعد وساطات مع الرئيس نبيه برّي وقيادة الجيش، فأخلت الحركة مركز النادي. ونتيجة أسلوب القمع الحزبي السائد، خفت نشاط النادي الثقافي. وبقي على هذه الحال مدة طويلة.

وفي فترة التسعينات ظهرت مجموعة من الشبان الناشطين الثقافيين في النبطية، منهم وليد كحيل، عبد الجليل شكر، طاهر صباح، علي وهبي، حسن حريري، علي بخدود، حسن نصار، علي سلوم وآخرين، فقاموا بترميم مبنى النادي، وأنشأوا مكتبة وقاعة رياضية.

واستضاف النادي في انطلاقته الجديدة الكاتب والسياسي كريم مروة، فرأت حركة أمل أن النادي يشكل خطراً ثقافياً عليها،  بنشاطه وجمعه اليساريين والمثقفين. فأخذت تتدخل مباشرة في نشاطه وانتخابات هيئاته وتعيين الأعضاء، وفرض برامج والندوات وتنسيب محازبيها إليه. وأزاحت بعض الأصوات الحرة فيه. وتوجت سيطرتها بانتخاب هيئة إدارية للنادي تشبه شعبة من شعبها الحركية في قرية أو حي، وعينت الدكتور الأملي علي سلوم رئيساً للهيئة الإدارية في النادي.

ودخل النادي في مرحلة ركود وجمود، فلم يحيي نشاطاً يذكر، سوى بعض النشاطات التي كان يحضرها أشخاص بعدد أصابع اليدين. وتحول النادي مؤسسة فاشلة.

وراحت الهيئة الإدارية التي يغلب عليها الطابع الأملي، تنسّب محازبيها. فنسّبت ما يقارب ثلاثين شخصاً حركياً لتغيير بنية الهيئة العامة، وليس الإدارية فحسب، تحضيراً للاستيلاء الكامل والناجز على النادي في أي انتخابات مقبلة. وقبل أشهر ستة، فتحت الحركة باب الانتساب من جديد لاستكمال خطتها.

كامل جابر: أبناء "أمل"
وقال الإعلامي كامل جابر، إن الهيئة الإدارية الحالية لنادي الشقيف في النبطية تواصل مخالفتها قوانين الأندية والجمعيات. لقد أقدمت أخيراً على تعيين 32 عضواً جديداً في الهيئة العامة، تحت حجة "فتح باب الانتساب لعدد محدود فقط". وعلم أن أعضاء الهيئة الإدارية قاموا، كل واحد على حدة، بتبني أو اختيار اسمين أو ثلاثة، ممن تقدموا بطلبات انتسابهم إلى النادي. ويا للمصادفة، فمن قبلت طلباتهم جلهم من أبناء أعضاء الهيئة الإدارية والمحسوبين على حركة أمل، ومن قيادييها في منطقتي الجنوب والنبطية.

ويلاحظ من الأسماء التي اختيرت لعضوية النادي أنها لا تقوم ولا تشارك بأي نشاط ثقافي أو فني. بل أن الهيئة الإدارية رفضت طلب الباحث والكاتب والناشط الثقافي علي مزرعاني، وكذلك الناشط الفني والثقافي عباس علوية. وهي فتحت باب الانتساب لنحو أربع ساعات، ثم عدلتها إلى ثمان، وفق شروط حصولها على سجل عدلي وإفادة سكن وصورتين شمسيتين ومبلغ خمسين ألف ليرة لبنانية من المنتسبين. هذا مستهجن ولا أثر فيه لعمل أو نشاط ثقافي، مما أثار حفيظة عدد من الأعضاء المخضرمين في النادي، فهددوا باللجوء إلى الطعن القانوني في فتح باب الانتساب بهذه الطريقة وهذا الشكل.

وتسعى "أمل" منذ سنوات طويلة إلى السيطرة التامة على نسبة الأكثرية في نادي الشقيف، لكي تتحكم في تعيين الهيئات الإدارية والتسلط على النادي.

ومن الأعضاء الذين عينوا في النادي: نذكر نضال حطيط (المسؤول التنظيمي لحركة أمل في الجنوب)،علي طراف (مسؤول الحركة في النبطية)، حسن سليمان (عضو قيادة اقليم الجنوب)، علي بعلبكي (شقيق عضو الهيئة الإدارية، من الحركة)، زين أكرم فران (ابن عضو الهيئة الإداية، من الحركة)، خضر محمود فران (ابن شقيق أكرم فران)، سهام محمود فران (ابنة شقيق أكرم فران)، حسن أكرم فران (ابن عضو الهيئة الإداية)، جنى حيدر بدر الدين (ابنة أمين السر في النادي، حركة أمل)، أحمد علي حلاوي (ابن عضوة الهيئة الإدارية كاتيا فخر الدين)، رغيد حسن نصار (ابن عضو الهيئة الإدارية)، نادر حسان صفا، ومهى حسان صفا (ابن وابنة مسؤول خدمات حركة أمل).

أسد غندور: الشبيحة مثقفون
وقال أسد غندور الناشط في النادي: قامت هيئة النادي الإدارية بفصلي، لكم أفواه الأحرار في بلد النهب واللصوصية. وها هم يحشرون أولادهم وأقاربهم في النادي لأسباب وغايات باتت معروفة. وطالما أننا لم نهتم للأندية والجمعيات في تحركاتنا الأخيرة، علينا أن ننتظر من الشبيحة التصرفات الأسوأ. وإذا استمر الوضع على هذه الحال سنرى بعد سنوات كيف يسيطرون على الجمعيات والأندية في الجنوب، لاستكمال بناء دولتهم القائمة على العصبية والقهر والفساد والإذلال.

مبروك للبنان الذي تتغنون به هذا المستوى من الثقافة بإدارة الشبيحة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها