آخر تحديث:12:46(بيروت)
الجمعة 24/07/2020
share

نكبة شحور: حزب الله وحركة أمل يحاربان كورونا بـ"الواسطة"

خضر حسان | الجمعة 24/07/2020
شارك المقال :
نكبة شحور: حزب الله وحركة أمل يحاربان كورونا بـ"الواسطة" مَن لا يحظى بغطاء من الحزب والحركة، يُترَك لمصيره (الأرشيف، عزيز طاهر)
أُعلِنَت بلدة شحور (قضاء صور) منطقة معزولة ومقفلة تماماً، بسبب انتشار فيروس كورونا بشكل متسارع بين أبنائها، وبمعدلات لامست الـ40 حالة، من المرجّح ارتفاعها خلال ساعات النهار، مع صدور نتائج فحوص الـPCR لعدد من الأهالي. وعليه، أقفلت مداخلها بحواجز عسكرية لقوى الأمن الداخلي، مَنَعَت الدخول والخروج من البلدة وإليها.
ومن المفترض بهذا القرار أن يضبط انتشار الفيروس، ويمنع ارتفاع معدل الإصابات. لكن الاجراءات على أرض الواقع مختلفة كلياً. فالبلدة مقفلة، لكن كلّ ما عدا ذلك يشجّع انتشار الفيروس.

ولأن "الواسطة" باتت عُرفاً لبنانياً، لم يوفّر حزب الله وحركة أمل، جهداً، إلاّ واستعملوه في سبيل التحايل على الإجراءات، وكأنّ بين الحزب والحركة وكورونا، تحالفاً استراتيجياً. أما مَن لا يحظى بغطاء من الحزب والحركة، فيُترَك لمصيره.

حشود على الحواجز
منذ لحظة إعلان عزل البلدة وانتشار عناصر قوى الأمن الداخلي على مداخلها، ساد جوّ من القلق بين أبنائها. "البلدة أقفلت فجأة. أبلغ الأهالي قبل ساعة من اتخاذ الاجراءات. لم يكن أحد قادر على شراء احتياجاته من الأكل والشرب، والأهم، حاجياته من الدواء والمحروقات"، وفق ما يقوله أحد أبناء البلدة في حديث لـ"المدن".

تخبّط كبير يعيشه الأهالي. احتشد عدد كبير منهم بالقرب من حاجز قوى الأمن. مختار القرية وعدد من أعضاء المجلس البلدي وشخصيات حزبية خرجت إلى الشارع. لا أحد يملك خطة واضحة للتعامل مع الوضع. لائحة بأسماء المصابين يتم تداولها، بعضها صحيح وبعضها الآخر غير مؤكّد. نتائج فحوص أخرى مُنتَظَرة... وغضب كبير يحاول الأهالي ضبطه "لكن لا أحد يضمن النتائج حتى المساء. فحجم الغضب يُنذر باقتلاع الحواجز من مكانها، مهما كلّف الأمر".

لم تتخذ القوى الأمنية ومحافظة الجنوب أي تدابير مرافقة لإقفال مداخل القرية، فقد "تُرِكَ الأهالي من دون حماية. فقط نعرف أن كل شيء ممنوع. مسموحٌ فقط التجمّع قرب الحاجز بلا أي اجراءات طبية تمنع انتشار الفيروس"، وفق ما تشير إليه المصادر، التي تُبدي استغرابها للاجراءات، ولا تُخفي ضحكاتها أثناء الحديث، لأن "ما يحصل هو أمر مضحك ومبكٍ في الوقت نفسه. فلا نعرف شيئاً عمّا يحصل بالنسبة للفحوص، ولا نستطيع الخروج من البلدة لتأمين المستلزمات... ومع ذلك، مسموح لنا بالتجمّع والتجوّل في القرية بكل حرية، وكأنهم يقولون لنا: مَن ليس مصاباً بعد، فليُصَب".

الوقاية يجب أن تكون فردية، وهذا أمر ضروري، "لكن مَن يريد اتخاذ إجراءات بهذا الحجم، ويمنع الدخول والخروج الى القرية، عليه استكمال الإجراءات بخطوات داخل القرية. وإلاّ فالعزل لا فائدة منه".

وساطات حزبية
على الحاجز عشرات الأشخاص، بعضهم يضحك من شدّة فكاهة المشهد، وبعضهم يبكي بسبب عدم قدرته على الذهاب إلى عمله، "فجزء كبير من أهل البلدة يعمل خارجها، من صور إلى صيدا وصولاً إلى بيروت. وهؤلاء أُبلغوا فجأة بالعزل، ولم يستطيعوا تدبير أمورهم مع أصحاب المؤسسات التي يعملون فيها".

وما هو أصعب من الوظيفة، "منع أحد مرضى غسيل الكلى من التوجه للمستشفى لإجراء الغسيل الدوري". وبالتوازي، يقوم عناصر من الحزب والحركة بالتوسّط لبعض الأشخاص للدخول والخروج، وهؤلاء ليسوا بمرضى ولا بمضطرّين للخروج، فبعضهم يذهب لشراء الحاجيات، ليس إلاّ. الأمر الذي سبّب حالة استياء من بعض الأهالي، الذي هددوا بالخروج من البلدة بالقوة.

ومن لا يحظى بغطاء حزبي، بالكاد يُسمَح له بأخذ بعض الحاجيات التي يُحضرها شخص ما من خارج البلدة. إذ يصل الأخير إلى الحاجز، ويسلّم الحاجيات لأحد أبناء البلدة في الجهة المقابلة. وبالتأكيد، يحصل كل ذلك بعيداً عن إجراءات السلامة. فلا تعقيم ولا مَن يعقّمون، الأمر الذي يزيد احتمال نقل العدوى إلى خارج البلدة.

أداء مخيّب للآمال
مَن يعرف بلدة شحور، يُدرك تماماً معنى عزل البلدة من دون اتخاذ إجراءات تساعد الأهالي على الصمود. فهي بلدة معزولة في الأصل. ليست ممراً مفتوحاً على غيرها من القرى، بشكل يسمح بوجود حركة تجارية نشطة تساعد الأهالي على تأمين مستلزماتهم بسهولة. ومعظم سكان البلدة يعيشون في بيروت أو بلاد الاغتراب. أعداد محال المواد الغذائية ضئيلة جداً، ويتوجّه معظم سكانها، يومياً، إلى البلدات المجاورة مثل صريفا ومعروب لشراء معظم مستلزماتهم. ما يعني ان إقفالها بشكل مفاجىء يُفقِد الأهالي القدرة على احتمال العزل وتقبّل الاجراءات.

حتى اللحظة "يعتبر الأهالي أن ما يحصل هو لمصلحتهم، وإن كان قاسياً. لكن بقاء الوضع على حاله، لن يكون مقبولاً. فالبلدة ستنفجر غضباً إذا استمر العزل بالطريقة ذاتها ليوم أو يومين إضافيين. خصوصاً وأن البلدية والأحزاب لا يستطيعون فعل شيء للمساعدة الحقيقية، ليس لأنهم لا يريدون ذلك، بل لأنهم لا يستطيعون ولا يملكون الخبرة الكافية، فما يحصل لم تشهده البلدة من قبل، ولم يكن أحد مستعداً له. وهذا واضح من خلال السماح للناس بالتجمّع أمام الحاجز. وإن كان الإهمال غير مقصود، لكن نتيجته ستكون كارثية".

وخلاصة المشهد في شحور، تُختَصَر بغياب دور السلطات الرسمية المركزية والمحلية. النفوذ متروك لقوى الأمر الواقع، والأهالي يحاولون اختراق الحصار، ويطالبون بإجراءات تساعدهم ولا تقتلهم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها