آخر تحديث:12:15(بيروت)
الأربعاء 22/07/2020
share

الجامعات الخاصة: خطر تغيير وجه لبنان الإنساني

المدن - مجتمع | الأربعاء 22/07/2020
شارك المقال :
الجامعات الخاصة: خطر تغيير وجه لبنان الإنساني "من أجل حماية لبنان الفكر والمعرفة والمواطنيّة والعدالة" (USJ)
دقت إحدى عشرة جامعة رائدة في لبنان ناقوس الخطر الذي يهدد مصير التعليم والتعليم العالي في لبنان، موجهةً نداء إلى الرؤساء الثلاثة لاحترام رسالة الجامعات ودورها، خصوصاً أنها تحمل على عاتقها قطاع التعليم العالي، كي تكون شريكة في القرارات المصيرية.

الحكومة والمصارف
وانتقدت تهميش الحكومة الحالية لها، وخصوصاً وزارة التربية. وذلك، في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء 22 تموز، في مسرح بيار أبو خاطر، جامعة القدّيس يوسف في بيروت، حضره ممثلو الجامعات.
ودعا تجمع الجامعات الموقعة على البيان، إلى احترام والتزام الإجراءات والتوصيات الإدارية والفنية للجان الخاصة بالتعليم العالي، لناحية رفض أو قبول رخص للجامعات، غامزة من قناة الترخيص لجامعة عبد الرحيم مراد، التي اعتراها محاباة سياسية، مؤكدة أن التغاضي عن الأمر سيجعلها تلجأ إلى السلطة القضائية.

وطالبت المصارف برفع القيود عن ودائع الجامعات. كما طالبت أيضاً بدعم الجامعات المسؤولة عن إدارة وتشغيل المراكز الصحية، التي تؤمن الخدمات الصحية والطبابة في لبنان، ودعم الجامعة اللبنانية كي تواجه التحديات التي فرضتها الأزمة الاقتصادية. 

نص البيان
واعتبرت الجامعات أن قطاع التعليم العالي بخطر، والمطلوب اتخاذ خطوات طارئة، وقالت في بيان: 

"في حين يبلغ لبنان مئويّته الأولى نرى أنّه يواجه في هذه المرحلة الدقيقة خطرًا حقيقيًا قد يؤدّي إلى تغيير جذري في وجهه الإنساني، إذا لم تتضافر الجهود لإنقاذه وبصورةٍ عاجلةٍ، هذا الخطر المحدق يدقّ اليوم باب القطاع التعليميّ عامةً والجامعيّ خاصةً. وذلك بسبب الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة والصحيّة التي يمرّ بها لبنان. بالإضافة إلى المشاكل والمطالب التربوية التي تراكمت عبر السنوات العديدة، والتي لم تحظَ بالاهتمام المطلوب لحلّها من قبل المراجع الرسميّة المعنيّة".

وأضاف البيان: "إنّ قطاع التعليم العالي هو مكوّن أساسي للمجتمع، وله الفضل ببناء لبنان والعالم العربي بحيث ساهم عبر التاريخ، من خلال توفير المعرفة والبحوث العلميّة والإنسانيّة، في إعداد أفضل الموارد البشريّة الكفوءة والرأسمال اللبناني الحقيقي. إنّ جامعات لبنان قدّمت وأعدّت النخب في جميع القطاعات الاجتماعيّة والسياسيّة والماليّة والإداريّة والصحيّة والتعليميّة، كما خرّجت الحقوقيين والمهندسين والخُبراء في العلوم وغيرهم، ممّن يشكّلون أساس كلَّ مجتمعٍ والأملَ في مستقبله".

وحذّر البيان: "أمامَ هذا الوضع الخطر وإنفاذًا للرسالة التي تجمعنا، قرّرنا نحن تجمّع الجامعات الإحدى عشرة الرّائدة في لبنان أن ندقّ ناقوس الخطر وأن ندعو الدولة، رئاسة جمهورية، مجلس نواب وحكومة إلى:

أولاً، وجوب احترام رسالة الجامعات ودورها خصوصًا أنها حملت وتحمل على عاتقها قطاع التعليم العالي في لبنان ويجب أن تكون شريكًا فاعلاً في القرارات المتعلّقة بمستقبل هذا القطاع، وأن لا تهمّش في إطار عمل الحكومة اللبنانيّة وبالأخص وزارة التربية والتعليم العالي.

ثانياً، الالتزام بتطبيق النصوص المرعيّة الاجراء، لا سيّما القانون رقم 285/2014 المتعلّق بالأحكام العامّة للتعليم العالي وتنظيمه لجهة صلاحيات ومهام مجلس التعليم العالي. والمرسوم رقم 2176 تاريخ 12/1/2018 المتعلّق بالآليات الخاصّة بالترخيص وبمنح الإذن بمباشرة التدريس والاعتراف وتجديد الاعتراف بالشهادات في مؤسّسات التعليم العالي الخاص.

ثالثاً، الالتزام بالإجراءات والتوصيات الإداريّة والفنيّة المنبثقة عن عمل اللّجان الخاصّة بالتعليم العالي كافة سواءً لجهةِ منح أو رفضِ الرخص للجامعات بفتح فروعٍ أو اختصاصاتٍ جديدةٍ ولا استثناء في ذلك، ممّا يفرض الرجوع الفوريّ عن المراسيم التي شرّعت حديثًا فروعًا جامعيّةً كانت قد رفضت اللّجان الفنيّة الموافقة عليها، كما أنّ مجلس التعليم العالي كان قد جمّد جميع التراخيص للفروع والجامعات في شهر تشرين الأول 2019. أمّا التغاضي عن ذلك فسوف يُحتّم اللجوء إلى المراجع القضائيّة المختصّة عملاً بمبدأي المساواة وعدم التمييز المكرّسَين في الدستور.

رابعاً، تعيين مدير عام أصيل للتعليم العالي، لتنظيم العمل داخل المديريّة والبتّ بمئات الملفات للتراخيص الخاصة بالبرامج التعليميّة الجديدة والعالقة في الوزارة منذ سنواتٍ عديدةٍ من دون مسوّغٍ فنّي أو قانوني، وإصدار قرارات مباشرةِ العمل التي حصلت على موافقة مبدئيّة مسبقة. إن التعطيل والتسويف يؤثّران حُكمًا على مستقبل الطلاّب المسجّلين أصولاً في الجامعات وعلى المتخرّجين منهم.

خامساً، التشدّيد على وجوب دفع قوانين التعليم العالي قُدمًا ضمن خطّةٍ إستراتيجيّةٍ تؤدي إلى أفضل الممارسات والاتجاهات الحديثة، لا سيّما قانون ضمان الجودة وقانون التعليم الرقميّ عن بُعد.

سادسًا، النظر في المعضلة الاقتصاديّة، حيث أنّه في ظلّ المعاناة الماليّة التي يمرّ بها قطاع التعليم العالي، من الضروري حفظ ديمومة واستمراريّة مؤسّسات لبنان التعليميّة.وهنا تكمن ضرورة التنسيق بين الحكومة والجامعات في وضع مشاريع القوانين والقرارات المالية، التي ستحدّد مصير التعليم العالي في لبنان، بهدف تسهيلِ عملِ الجامعاتِ في تقديم التعليم العالي بالجودة التي تَميّز بها لبنان. وهذا التنسيق يتحقّق من خلال، رفع القيود التي تفرضها المصارف على ودائع الجامعات، وتحرير العمليات المصرفيّة والتحويلات الخارجيّة بالعملات الأجنبيّة، لتغطية مصاريف الجامعات التشغيليّة ومشترياتها، المطلوبة للمختبرات ومراكز البحث العلميّ وسواها. وإلغاء جميع الكفالات المصرفيّة الضامنة لتشغيل الاختصاصات الجديدة، والإفراج عن الكفالات الموجودة لديها في الوقت الراهن. 

سابعًا، دعم الجامعات المسؤولة عن إدارة وتشغيل المراكز الصحيّة التي تؤمّن الخدمات الصحيّة والطبابة في لبنان، والتي هي اليوم بخطر نتيجة الضائقة الاقتصادية، وهي تعاني من عدم حصولها على مستحقاتها من الدولة، وفي حال استمرار هذا الواقع المرير ستضطر آسفةً إلى صرف العديد من طواقمها.

ثامنًا، إيلاء الجامعة اللبنانيّة الرعاية القصوى ودعمها في التحدّيات التي تواجهها وتعزيزها في جميع المناطق، حيث أنّ الإصلاحات التي يسعى إلى تحقيقها تجمّع الجامعات الإحدى عشرة هي لخدمة كلّ جامعات لبنان وبالأخص غير الربحيّة منها. فللجامعة اللبنانية دورٌ أساسيّ وبالغ الأهميّة في قطاع التعليم العالي حاضرًا ومستقبلًا".

وقال رؤساء الجامعات الموقعون على البيان: "إنّنا في ختام هذا البيان والنداء، ندعو المسؤولين وأصحاب القرار في السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة إلى الإسراع في اتّخاذ الإجراءات الآيلة إلى إنقاذ قطاع التعليم العالي من خلال إصدار التشريعات والقرارات الحكوميّة العاجلة منعًا لانهياره، الأمر الذي لو حصل، سينعكس حتمًا بشكل كارثيّ على الواقع الاجتماعي في لبنان عامّة. كما ندعو الأهلين والطلاّب والأساتذة وكافّة المواطنين إلى رفع الصوت عاليًا لتحقيق هذه الخطوات الإصلاحيّة، والالتفاف حول جامعاتهم لمساندتها في هذا الوقت العصيب، وذلك لما فيه خير الطلاّب من أجل المساهمة ببناء المجتمع عبر إشراكهم في النهوض بدولة القانون والمؤسّسات".

وأضافوا: "إنّ هذا البيان هو بمثابة رسالة أمل للبنان ونحذّر ونحمّل المسؤولية لكلّ من يعمل على عرقلة استمرارية الجامعات في تأدية رسالتها ودورها، ونحن عازمون على الاستمرار بدورنا كمنارةٍ لهذا البلد من أجل حماية لبنان الفكر والمعرفة والمواطنيّة والعدالة".

صدر هذا البيان عن: الجامعة الأميركيّة في بيروت (AUB)، وجامعة القدّيس يوسف في بيروت (USJ)، وجامعة بيروت العربيّة (BAU)، وجامعة الحكمة (ULS)، والجامعة اللبنانيّة الأميركيّة (LAU)، وجامعة هايكازيان (HU)، وجامعة الروح القدس الكسليك (USEK)، وجامعة سيّدة اللويزة (NDU)، والجامعة الإسلاميّة في لبنان (IUL)، وجامعة البلمند (UOB)، والجامعة الأنطونيّة (UA). 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها