آخر تحديث:15:12(بيروت)
الثلاثاء 21/07/2020
share

غيظ الأهالي وحسدهم من دولارات حزب الله

حسين سعد | الثلاثاء 21/07/2020
شارك المقال :
غيظ الأهالي وحسدهم من دولارات حزب الله رفض نصرالله اقتراح دفع الرواتب بالليرة اللبنانية (علي علّوش)

يضيق ذرعاً الكثير من عناصر حزب الله من سماع مواطنين عاديين في بيئتهم يرددون: "إنتو بتقبضوا بالدولار. شو بيهمكم؟"، كما لو انه اتهام بعدم مبالاتهم، أو حتى غمز من قناة تحميلهم مسؤولية ما وصل إليه الوضع الاقتصادي، والحصار الأميركي على لبنان.

برد الشتاء وقيظ الصيف
القسم الأكبر من هؤلاء، وغالبيتهم من المقاتلين من أعمار مختلفة، يتلقفون الكلام بابتسامة عريضة. وآخرون يبدون انزعاجهم وحنقهم. ويكون جوابهم تحت إبطهم: "وقت كنا نقبض خمسمئة دولار، وتساوي سبعمئة وخمسين ألف ليرة، ونقضيها في حفر الخنادق وخوض المعارك في وجه العدو الاسرائيلي والتكفيريين، في برد الشتاء وقيظ الشمس، لم يتحنن علينا أحد. وبالتالي، فإن الدولارات التي نقبضها وأصبح لها قيمة مع تراجع الليرة، لم نأخذها من دربكم. ولماذا لم تعترضوا وكنتم سعداء بسلسلة الرتب والرواتب عام 2017، وبلغ فيها رواتب الكثيرين بين ألفين وخمسة آلاف دولار، وكانت من أسباب الانهيار؟".

جهود ووعود
من أساليب الرد التي يتبعها الحزب، الذي يكون في أحيان كثيرة ممنهجاً، تعميمات عبر تطبيقات الواتس آب والفايسبوك، هي عبارة عن نشر مقاطع مصورة أو صوتية أو مكتوبة لأبناء الشهداء، سواء الذين سقطوا في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي أو بحربهم في سوريا، إضافة إلى أناشيد تستحضر تلك المواجهات وعظمتها.. ومن جديدها "لا لن نجوع"، تيمناً بالكلام الأخير لأمين عام الحزب، السيد حسن نصرالله.

في بيئته الشيعية، التي يتقاسمها سياسياً إلى حد كبير مع حركة أمل، في ظل التراجع المستمر لقوى الاعتراض (رغم انتفاضة 17 تشرين)، يجهد الحزب في العمل على التخفيف من تلك الانتقادات المباشرة وغير المباشرة، بوعود وتطمينات عن قدوم الغذاء والنفط من خارج الحدود، أو بعمله على تخزين المواد التموينية، وتأمين ممرات استيرادها عبر الحدود وتعبيد معابرها، التي يسيطر عليها من لبنان إلى سوريا فالعراق وإيران. ويجهد أيضاً في الحثّ على الزراعة، إضافة إلى مد عائلات فقيرة بما يؤمن قوتها، من خلال سلّات غذائية وطحين ومساعدات استشفائية، إلى جانب تعزيز العلاقة مع "شريكته" حركة أمل، على مثال الاتفاق الذي جرى الأسبوع الماضي بإنشاء منصة مشتركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتجنب أي مناكفات بين جمهورهما.

إمتيازات ورعاية
رواتب المقاتلين والعاملين في القطاعات الصحية والإعلامية والاجتماعية والتربوية والرياضية التابعة لحزب الله، تبدأ بالخمسمئة دولار وتصل إلى أكثر من ألف دولار، يضاف إليها المنح التعليمية والطبابة، وهدايا الزواج، وهي عبارة عن أثاث منزلي شبه كامل، خصوصاً للمقاتلين، وصولاً إلى بطاقات تخولهم شراء احتياجاتهم المنزلية والشخصية بالتقسيط الشهري المريح، من مؤسسات ومحال يتعاقد معها الحزب. كذلك تحفيز أصحاب الإجازات العلمية وإعطائهم بدلاً مالياً إضافياً يترواح بين مئة ومئة وخمسين دولاراً، يزيد عن زملائهم في الموقع ذاته من الذين لا يحملون إجازات.

وإلى جانب كل هذه الضمانات لعناصره، لا يترك الحزب أولئك الذين أمضوا أكثر من عشرين عاماً في التفرغ بـ"مهب الريح". فيصار إلى إعطائهم راتباً تقاعدياً، والإبقاء على التقديمات الصحية لهم، مع اقتطاع حوالى عشرة بالمئة من الراتب الأساسي.

"الإنفاق الجهادي"
يقول مقرّبون إن الحزب لديه خطة اقتصادية طويلة الأمد، ولا خوف على شح تمويله. وهو بادر قبل الانتفاضة وكورونا إلى ترشيد إنفاقه العام في مجالات كثيرة، من دون المس بالإنفاق "الجهادي". بل عمل على تعزيزه، وإن الحزب أفاد من ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، في توفير مبالغ كبيرة، فيدفع بدلات الإيجارات وسائر المتطلبات اللوجستية والمواد التموينية بالليرة اللبنانية من ميزانيته "المدولرة". وبمنحه إجازات مدفوعة للمئات من عناصره، بعد انتهاء معركة القلمون تحديداً، وفّر بدلات النقل والوجبات وإيجارات المراكز.

وإلى الساعة، ورغم الحديث المتكرر في الآونة الأخيرة، داخل صفوف الحزب وخارجه، عن "لبننة" رواتب عناصر الحزب، ابتداءً من الشهر المقبل، لم يحسم أي شيء من هذا القبيل حتى الآن.

"لبننة" الرواتب؟
وقد عُلم في هذا السياق أن مسؤولين من الصف الأول في الحزب (شورى حزب الله) اقترحوا دفع الرواتب بالليرة اللبنانية، حسب سعر السوق السوداء أو وفق سعر المصارف. لكن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله كان رفضه قاطعاً لهذه الفكرة حالياً. وأفادت معلومات عن رفع العديد من القطاعات - ومن ضمنهم الموظفون المدنيون في الهيئة الصحية الإسلامية ومستشفى الرسول الأعظم ومدارس المهدي وغيرهم - ممن يقبضون رواتب بالليرة، طلباً إلى رئاسة شورى الحزب من أجل مساواتهم بباقي أفراد الحزب أي قبض رواتبهم بالدولار، بعدما فقدت رواتبهم قيمتها كسائر اللبنانيين.

وكان ما عزز الكلام عن التوجه لدفع الرواتب بالليرة اللبنانية، الاقتراح الإيراني بقبول قبض ثمن النفط بالليرة من الحكومة اللبنانية، وتالياً دفعها لحزب الله وللحلفاء الكثر، الذين يستفيدون من التمويل الإيراني في لبنان. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها