آخر تحديث:16:53(بيروت)
الإثنين 13/07/2020
share

طفل طرابلس الميت: دولة إذلال المواطن وإفلاس المستشفيات

جنى الدهيبي | الإثنين 13/07/2020
شارك المقال :
طفل طرابلس الميت: دولة إذلال المواطن وإفلاس المستشفيات الطفل وليد المانع ميتاً بين يدي أبيه أمام مستشفى طرابلس (نقلاً عن فيديو)

أجواء من الهلع والفوضى سادت داخل مستشفى طرابلس الحكومي، في منطقة القبة شمالًا، بعد إقدام عددٍ من الأشخاص اليوم الاثنين على تحطيم الواجهات الزجاجية، ومحتويات أخرى داخل قسم الطوارئ، إثر وفاة الطفل وليد المانع البالغ 4 سنوات.

من الغضب إلى المقبرة
ففور وفاة الطفل، حمله والده أمام مبنى المستشفى الخارجي، فظنّ الحاضرون أن وفاة الطفل جاءت نتيجة امتناع المستشفى عن إدخاله. لاحقًا، أفاد والد الطفل أنّه لدى إدخاله منتصف الليل إلى المستشفى الحكومي، كان ابنه "يعاني التهابًا شديدًا وارتفاعًا في الحرارة يستدعي إدخاله إلى قسم الإنعاش". لكن، ووفق عائلته، فإنه بعد انتظار الطبيب الخاص، ليأتي، كان الأمر بإبقاء الطفل في قسم الطوارئ، ولم يتم إدخاله فوراً إلى قسم العناية المركزة التي كان يحتاجها، وما لبث أن فارق الحياة.

بعد تطور الإشكال داخل حرم المستشفى، وتحطيم عائلة الطفل وأقربائه لمحتويات قسم الطوارى، تدخلت قوّة من عناصر الجيش لفضّ الإشكال. حالة الغضب العارم التي دبت في نفوس عائلة الطفل وليد، دفعتهم إلى تظاهر في وسط ساحة النور، بمساندة أقاربهم وجيرانهم في منطقة القبة، قبل أن يتوجهوا للصلاة على جثمانه في جامع طينال، ومن ثم المسير إلى دفن جثته في مقبرة باب الرمل، وسط مأتمٍ مهيب ودموع عائلته التي لم تصدق بعد وفاة طفلها لمجرد إصابته بإلتهابات في الرئة. لكن وحسب رواية عائلته، فإن الطفل سقط ضحية شكوك قسم الطوارئ بإصابة الطفل بفيروس "كورونا"، فانفضوا جميعًا من حوله!

شكوى الأهل وبيان المستشفى
والد الطفل بلال المانع، قال لـ"المدن" أثناء جنازة طفله: "بقينا من العاشرة ليل الأحد حتى السادسة صباحاً في قسم الطوارئ، من دون أن يقترب أحد من ابني وليد، وكانت حجتهم أنهم يخافون من إصابته بكورونا". تابع وهو يصرخ: "الله ينتقم منهم واحد واحد بهيدي الدولة الفاسدة بعد ما خلوني اخسر ابني". وقال عمه عمر: "لا يوجد أحد لديه ضمير حي في البلد، وندعو أن يصابوا جميعًا بأولادهم مثلما صار معنا. ولم يكن وليد يحتاج إلا لساعتي تنفس وحكيم الطوارئ كان يتصل بالمسؤولين، ولا أحد يجيبنا إلى أن توفى فجر اليوم".

لاحقًا، أصدرت إدارة مستشفى طرابلس الحكومي بيانًا لم يشفِ غليل عائلته التي تنفي رواية المستشفى، وجاء فيه: "وصل الطفل و. م. إلى مستشفى طرابلس الحكومي يوم الأحد ليلاً، الساعة العاشرة والخمسة والخمسون دقيقة يعاني من التهاب رئوي حاد وضيق في التنفس، تمت معاينته مباشرة وأجريت له الفحوص المخبرية والصور الشعاعية وسكانر، وبوشر علاجه بإشراف الطبيب في قسم الطوارىء، لعدم وجود أماكن في قسم العناية الفائقة للأطفال". تابع البيان: "تم الإتصال وارسال التقرير الطبي بالفاكس للعديد من المستشفيات، ولم نتمكن تأمين المكان له، ففارق الحياة فجر الاثنين عند الساعة الخامسة إلا ربع صباحاً، بعد أن تدهورت حالته الصحية بشكل مفاجىء، رحمه الله وأدخله فسيح جناته".
بين الروايات المتضاربة، تبقى حقيقة واحدة: لا المستشفيات قادرة على الصمود وعلى أداء واجباتها، وهي التي تعاني من شحّ في كل شيء، ومن دولة لا تسدد مستحقاتها.. ولا المواطنين قادرين على تأمين علاجهم ودخولهم المستشفيات وتسديد الفواتير الباهظة. والحقيقة الأهم هي خطف الموت المجاني لأطفالنا وأحبتنا في كل لحظة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها