آخر تحديث:15:06(بيروت)
الجمعة 05/06/2020
share

إثيوبيات تائهات: ما فعلته وزارة العمل ولم تفعله إثيوبيا!

إيمان العبد | الجمعة 05/06/2020
شارك المقال :
إثيوبيات تائهات: ما فعلته وزارة العمل ولم تفعله إثيوبيا! معظمهن لم تحصلن على حقوقهن ومستحقاتهن (علي علّوش)

أمام القنصلية الإثيوبية في منطقة الحازمية تقف عشرات العاملات الإثيوبيات تائهات، بعدما قرر أرباب العمل التنصّل من أدنى المسؤوليات تجاههن، برمهينّ أمام قنصلية بلادهن، التي أقفلت بدورها الأبواب بوجههن. والحجة، الأزمة الاقتصادية وعدم القدرة على دفع الرواتب وتكاليف سفرهن.

انتهاكات لا تُعد
ليل الخميس لم يكن سهلاً على 30 عاملة أجنبية افتراشهن الأرض للمبيت أمام القنصلية. وعلى الرغم من تدخل وزارة العمل، ونقل العاملات إلى فندق ريثما تتخذ الإجراءات اللازمة لترحيلهن، إلا أن أعداد العاملات المنتظرات أمام القنصلية لا تزال تتزايد: "كبّونا عالرّصيف". تصرّ العاملات الإثيوبيات هناك على استعمال هذه العبارة، واصفات ما يمررن به ويعشنه من انتهاك صارخ لحقوقهن.

بحسب شهادة إحدى العاملات، التي وصلت صباح الخميس إلى القنصلية، تقول أن ربة العمل طردتها و لم تدفع لها راتبها منذ ثلاثة أشهر، وبالطبع لم تدفع ثمن تذكرة السفر. هو الحال نفسه بالنسبة لتانيا (اسم مستعار)، عاملة أخرى أقلتها ربة عملها عنوة إلى أمام القنصلية. وهي حتى الآن تحجز لها جواز سفرها! تسرد تانيا تفاصيل ستة أشهر من العمل الشاق، والتعب بائن على جسدها، من دون أي راتب تتقاضاه. وعند امتعاضها وشكواها يكون الجواب حاضراً "مش عاجبك فلّي". قصص كثيرة تصادفها أمام القنصلية. فمنهن أيضاً من سرحت من عملها قبل شهرين من منطقة النبطية، وحُجز جواز سفرها أيضاً. وقررت اليوم الانضمام لأخواتها -كما تقول- هنا أمام القنصلية، للعودة إلى بلادها، رافضة العمل مجدداً في لبنان.

ظلم لبناني ولا مبالاة إثيوبية!
في حديث مع الناشط خلدون جابر لـ"المدن"، الذي شهد على ما حصل ليل الخميس، ونشر فيديو عبر وسائل الإعلام، يقول: "كان المشهد مزرياً. فمنهن لم يكن لديهن الوقت الكافي حتى لتوضيب أغراضهن". ويضيف جابر، أن الناشطين يحاولون أن يضغطوا قانونياً عبر "المفكرة القانونية". فالكفيل يمكنه حسب نظام الكفالة تسطير محضر لدى النيابة العامة بأن العاملة لديه "هربت". وهكذا، يتخلى عن دفع مستحقاتها المترتبة عليه والمتراكمة. وبالتالي، تخسر العاملة حقوقها.

تنتظر العاملات الإثيوبيات أمام باب القنصلية، لعل حلاً منصفاً يفتح الأبواب الموصدة في وجههن. وفي آخر تطورات قضية إجلائهن، وبعد تسيير طائرتين نقلت حوالى 640 عاملة، قررت وزارة الخارجية في أديس أبابا إيقاف الرحلات. واشترطت على الراغبات بالعودة من العاملات حجز فندق للحجر الصحي في أديس أبابا لمدة 14 يوماً كلفته تبلغ حوالى 770 دولاراً، إضافة إلى سعر التذكرة الذي يبلغ حوالى 600 دولار. هذا الخبر أحكم الأبواب المغلقة في وجه العاملات. فكلفة حجز الفندق تشكل أضعاف ما يتقاضنّه من رواتب، خصوصاً أن الأزمة الاقتصادية وسعر الدولار ضيّقا الخناق عليهن، ويشكلان نفقة إضافية أيضاً على الكفيل إن أراد القيام بواجبه أصلاً.

"عمل بطولي" غير كافٍ
لا يوجد أرقام رسمية واضحة عن عدد العاملات الإثيوبيات الراغبات بالعودة إلى بلادهن. كما أنه لم يصدر عن الأمن العام اللبناني أيضاً أي مرسوم رسمي، يتضمن تسهيلات خاصة للعاملات الأجنبيات فيما يخص التكاليف المالية.

تقول فرح سلكا من "حركة مناهضة العنصرية" أن خطوة وزارة العمل تجاه 30 عاملة إثيوبية ليل الخميس هي "عمل بطولي" ولكنه أمر غير كافٍ. فأعداد العاملات أمام القنصلية اللواتي سرحن قسرياً من عملهن، تزداد يوماً بعد يوم، ما يرتب على الوزارة إيجاد خطة واحدة لإيوائهن وإرسالهن إلى بلادهن، مع دفع جميع مستحقاتهن المتراكمة على مدى أشهر عدة. وهذا لم يحدث حتى الآن، رغم كل المشاكل والإنتهاكات.

وأوضحت سلكا أن في القنصلية الإثيوبية يوجد مركز إيواء للعاملات. ولكنه غير صالح أبداً، وغير كاف، نظراً لعدد العاملات الكبير الراغبات بالعودة. وأضافت سلكا، أن قرار الحكومة في أديس أبابا حول حجز الفندق والحجر يظهر عدم رغبة الدولة الإثيوبية بعودة نسائها العاملات. وهو إجراء غير منصف بحق أفقر الفئات من العاملات المتعاقدات منهن وغير المتعاقدات.

وصفت فرح سلكا ما حصل أمام القنصلية بأنه نقطة في بحر المشاكل التي تعاني منها العاملات الأجنبيات بشكل عام، بسبب نظام الكفالة. والعاملات الإثيوبيات يشكلن النسبة الأكبر من العاملات في لبنان، ما يسلط الضوء عليهن أكثر. وأضافت سلكا أن "حركة مناهضة العنصرية" مثلاً، منذ بداية عام 2020، تلقت أخباراً عن 1000 عاملة وأكثر طردن من عملهن من دون دفع أي من مستحقاتهن. وهن عالقات في لبنان، نظراً لعدم دفع الكفيل تكاليف عودتهن إلى بلادهن. كما أوضحت أن العاملات يتعرضن دائما لمختلف أنواع الضغوط النفسية والجسدية لدفعهم نحو ترك العمل.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها