آخر تحديث:12:54(بيروت)
الجمعة 26/06/2020
share

لماذا طرد وزير التربية رئيس الجامعة اللبنانية من مكتبه؟

وليد حسين | الجمعة 26/06/2020
شارك المقال :
لماذا طرد وزير التربية رئيس الجامعة اللبنانية من مكتبه؟ يتناسى الوزير استقلالية الجامعة اللبنانية، ورئيسها يتجاهل تعطيل مخلسها ومشاكلها الإدارية (دالاتي ونهرا)
الصراع الدائر والمنفجر اليوم الجمعة 26 حزيران الجاري بين وزير التربية طارق المجذوب ورئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب، يمكن وصفه بالمهزلة. وهو يختصر ما آلت إليه الأوضاع المزرية في الجامعة اللبنانية.
لقد انحدرت الجامعة إلى حضيض يجعلها شبيهة بـ"حاوية نفايات تفوح منها الروائح النتنة"، كما قال أحد كبار أساتذتها لـ"المدن".

موضوع الشجار
ففيما باتت ميزانية الجامعة توازي أقل من ثلاثين مليون دولار، حسب سعر صرفه المتصاعد حالياً، بعدما كانت أكثر من 250  مليون دولار، وبات راتب أقدم أستاذ فيها لا يوازي 700 دولار، تنتظر الجامعة عاماً قاتماً بفعل تدفق آلاف الطلاب إليها هاجرين التعليم الخاص، في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

هذا كله لا يحفز وزير التربية طارق المجذوب ورئيس الجامعة فؤاد أيوب، سوى على اسغراقهما في مسلسل المهاترات والمناكافات العزيز على قلوب السياسيين وكبار الإداريين في الدولة اللبنانية.  

الوزير في طريقة تعامله مع الجامعة اللبنانية يضرب استقلاليتها عرض الحائط، ويريد فرض مشيئته، رغم كونه مجرد وزير وصاية. وهو يتناسى أن للجامعة استقلالية مالية وإدارية وأكاديمية. أما رئيس الجامعة فيستمر بتجاهل المشاكل الإدارية الناجمة عن تعطيله مجالس الجامعة، وتحويل هذا الصرح إلى منصة لعرض إنجازاته وقدراته الخارقة في الإدارة والاقتصاد، كما قالت المصادر.

فعلى خلفية ملف التفرغ الذي طال انتظاره منذ أكثر من أربع سنوات، اشتعلت المعركة بين الوزير والرئيس، وانتهى الاجتماع بينهما أمس الخميس، إلى تبادل الصراخ والإهانات، فقال المجذوب لأيوب: "إذا مش عاجبك ما تقعد معي، فلّ. أنا الوزير هون". ورد أيوب بالقول: "ما بيشرفني أقعد معك". وهذا حصل على مسمع عمداء كليات الجامعة الحاضرين.

ملف التفرغ
لب المشكلة بين المجذوب وأيوب هو ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين، الذي ما زال عالقاً منذ أربع سنوات. فوزير الوصاية، وبعد تعطّل مجلس الجامعة، شكل لجنة استشارية للبحث في قضايا الجامعة وملف التفرغ وغيره من الملفات. وهو شكل هذه اللجنة من دون العودة لرئيس الجامعة. وهذا ما أغضب أيوب.

عملياً ضرب الوزير استقلالية الجامعة. لكن لو أن وضع الجامعة بخير ولم يعمد رئيسها إلى تعطيل مجالسها، لكان هب جميع الأساتذة لنجدة أيوب على هذا التدخل الفاضح لوزير الوصاية وضربه استقلالية الجامعة، كما قالت المصادر.

كان أيوب من قبل قد ضغط لإقرار ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين، وهو استمر في ضغطه مع المجذوب الذي رفض ملف التفرغ. ودرست لجنة الوزير الملف، فتبين أن شوائب كثيرة تعتريه، بينها ورود أسماء أساتذة متوفين أو مهاجرين. لكن هذا الأمر وارد، إذ ربما يكون قد ورد اسمان أو أكثر لأستاذين توفيا قبل إبصارهما قرار تفرغهما، بفعل تأخر الملف لسنوات. لكن الوزير رفض أيضاً إدراج أسماء مرشحين للتفرغ ينتمون إلى ملاكات أخرى من موظفين إداريين وأساتذة ثانويين، على اعتبار أن هناك "تمانع وظيفي". وفي هذا الشأن يعتبر أهل الجامعة أن الوزير ليس على حق. فليس من حقه منع أستاذ في الثانوي من الانضمام إلى ملاك الجامعة. فكثر من أساتذة الجامعة الذين تقاعدوا منذ سنوات سلكوا هذا المسار الوظيفي.

والخلاصة أن الوزير لم يقبل الملف، وطلب من أيوب إعادة تصحيحه، لكن أيوب أصر عليه، مع تعديل يشطب بموجبه المتوفين. فكان الاجتماع الأخير العاصف بينهما، وقال الوزير ما قاله ورد أيوب بالمثل. 

التوازن الطائفي
يعلم الوزير أن تيار المستقبل والتيار الوطني الحر رفضا ملف أيوب، "لعدم وجود توازن طائفي فيه". فأغلبية الأسماء المرفوعة من الطائفة الشيعية. وبالتالي، حاول الوزير ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب رفع عدد الأساتذة، أي عملياً توظيف أساتذة من خارج مجلس الجامعة، وفق ما قالت المصادر.

وهنا أيضاً كان الأساتذة سيهبّون لنصرة أيوب على تدخل الحكومة في شؤون الجامعة. لكن هذا ما لم يحصل، فهو لم ينصت لكل النصائح بإعداد ملف محكم ومدروس بعناية ويضم الكفاءات من مختلف الطوائف، ورفعه للحكومة وجعلها هي تتخبط فيه، لا عرقلة مجلس الجامعة لوضع ملف كما يريده هو.

المعركة مستمرة
بعد الاجتماع العاصف أصدر المجذوب بياناً اعلن فيه أن "الحكومة تولي اهتماماً خاصاً للجامعة اللبنانية، والوزارة تعمل على إنجاز ملف تعيين مجلس الجامعة... وتنتظر الحكومة من الجامعة رفع ملف الملاك الذي تأخر بدوره كثيراً. وبالنسبة إلى ملف التفرغ، فلا يزال يعاني من بعض الشوائب التي يجب على الجامعة تصحيحها في أقرب وقت ممكن، على قاعدة المساواة والاستحقاق وشمول كل من تتوافر فيه الشروط الأكاديمية والقانونية، من دون استنساب أو تمييز". ما يعني عملياً أن معركة عض الأصابع لم تنته بعد.

وهذا في وقت بات عدد أساتذة الملاك في الجامعة لا يتجاوز مئتي أستاذ، وينتظر نحو 700 أستاذ بت ملف تفرغهم. وستستمر الجامعة في العام المقبل في الاعتماد على جيوش المتعاقدين. وستستقبل الجامعة العام الدراسي الجديد بمجالسها المعطلة والمشلولة، ما يهدد مصير طلابها الذي يقدر بنحو 80 ألف طالب، وعشرات الآلاف من الطلاب الجدد الذين سينزحون إليها من التعليم الخاص.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها