آخر تحديث:16:43(بيروت)
الإثنين 22/06/2020
share

"الليسيه" حبوش: "محاكم تفتيش" طبقية لإقصاء طلابها غير المقتدرين

وليد حسين | الإثنين 22/06/2020
شارك المقال :
"الليسيه" حبوش: "محاكم تفتيش" طبقية لإقصاء طلابها غير المقتدرين تخطط المدرسة للإبقاء فقط على التلامذة الأثرياء (الوكالة الوطنية)
تتحضر مدارس البعثة الفرنسية (الليسيه) للسنوات العجاف المقبلة على لبنان. وتعتقد إدارة المدرسة أن المستقبل القاتم الذي ينتظر لبنان، يستدعي منها اتخاذ إجراءات استراتيجية لمعرفة إمكان بقائها من عدمه.

محاكم تفتيش طبقيّة
أما تشددها مع أهالي الطلاب بعدم قبولها أي حسم من أقساطها للعام الدراسي الحالي - عملاً بقرار وزارة التربية إعادة النظر بميزانية المدارس لتخفيض كلفة المصاريف التشغيلية - فهو خطوة استباقية للسنوات المقبلة، وليس للعام الحالي. فهي بدأت تنتبه لما سيحل بمعظم اللبنانيين في قابل السنوات، كانخفاض قدرتهم الشرائية وعدم تمكن معظمهم من تكبد تكاليف التعليم الخاص في صرحها. لذا، تعمد على غربلة المقتدرين والميسورين من تلامذتها، لاستمرارها في قبولهم مستقبلاً، واستغنائها عمن تتوقع عدم تمكنهم من تحمّل أقساطها في السنوات المقبلة.

وهذه سياسة أشبه بسياسة "عنصرية طبقية" أو "محاكم تفتيش طبقية" لأهل الطلاب، حفاظاً منها على المقتدرين مادياً، وإقصاء غير المربحين لها. فكلفة استمرارها بـ 1000 طالب مقتدر، أفضل بكثير بـ500 طالب إضافي متعسرين مالياً، بما سيحملونه من مشاكل قانونية ودعاوى وشكاوى باتت تقض مضجع القيمين على البعثة المدرسية.

طبيب ويحتجّ مستفسراً؟!
الأزمة المالية والانهيار الاقتصادي وتعثر بعض الأهالي عن الدفع مؤقتاً، لا تعني لإدارة البعثة شيئاً. تريد الإبقاء فقط على أهالي يسددون أقساط أولادهم دفعة واحدة في مطلع العام الدراسي. فالبقاء للأقوى، أولئك الذين يتمكنون من الاستمرار في تعليم أبنائهم في صروح البعثة.

أحد الأطباء الذائعي الصيت في النبطية، دفع القسط الأول والثاني ونصف الثالث. أي ما مجموعه 7 ملايين و500 ألف ليرة من القسط الكامل المقدر بـ9 ملايين. لكن إدارة الليسيه في حبوش رفضت تسجيل أولاده للعام المقبل، قبل دفع النصف الثاني من القسط الثالث المتبقي. أي مليون و500 ألف ليرة، على ما أبلغ الطبيب "المدن".

فإدارة المدرسة لا تريد الاستمرار مع أطباء يحتجّون على على عدم خفضها الأقساط، نظراً لانخفاض كلفة المدرسة التشغيلية، أقله في مادة المازوت التي تعتبر أساسية في تلك المنطقة شتاءً للتدفئة، ولم تنفق المدرسة منها ليتراً واحداً في هذا العام الدراسي. تريد البعثة وتقبل فقط أهالي طلاب يدفعون لها المال، من دون أي علامة استفهام على الإدارة.

تعنّت الإدارة
تعود مشكلة أهالي الطلاب مع إدارة الليسيه حبوش إلى نحو شهرين. فبفعل الإضرابات المتكررة مطلع العام، والتي تلاها تفشي وباء كورونا، بدأت لجان الأهل التفاوض مع الإدارة لإجراء حسم على الأقساط، أسوة بباقي المدارس، وخصوصاً أن المدرسة كانت مقفلة في المرحلة السابقة، وفق ما قال رئيس لجنة الأهل المحامي مازن صفية لـ"المدن".

طلب وزير التربية من المدرسة إرسال ملاحق للموازنة، تتضمن إعادة النظر بالنفقات التشغيلية. لكن المدرسة لم تلتزم بقرار الوزير وطعنت به. لذا، بدا واضحاً أن الإدارة لا تريد إجراء أي حسم على الأقساط، قال صفية.

بعد فشل هذه المحاولة طلبت لجان الأهل من الإدارة إعادة جدولة تسديد الأقساط، نظراً لأن كثراً من الأهالي غير قادرين على الدفع موقتاً، بفعل الأزمة الاقتصادية وإقفال المصارف والحجز على أموال المودعين، وتوقفهم عن العمل بعد انتشار وباء كورونا وإقفال البلد.

طلبت لجنة الأهل من الإدارة مراعاة هذه الظروف. لكنها رفضت، ورفضت مهلة حتى 20 حزيران لتسجيل الطلاب للعام المقبل. وأبلغت الأهل عدم قبول أي طلب تسجيل قبل دفع أقساط العام الحالي. ولم تراع الإدارة قرار تعليق المهل حتى 30 تموز لتسجيل الطلاب، رغم كل ما يلحق الأهالي من ضرر ويضعهم أمام خطر عدم تسجيل أولادهم، وفق صفية.

أمام هذا التعنت تقدم صفية بطلب خطي إلى الإدارة لحسم 50 في المئة من القسط الثالث. لكنها رفضت، متذرعة بأن لجنة الأهل لم توقع على الموازنة في شهر شباط. وقالت الإدارة أنها لن تتفاوض مع اللجنة نهائياً. لذا قدمت لجنة الأهل شكوى في مصلحة التعليم الخاص وأخرى إلى قضاء العجلة. واستحصلت على قرار قضائي في مطلع حزيران، قضى بتجميد دفع القسط الثالث ومنع المدرسة من اتخاذ أي إجراءات بما يتعلق بتسجيل الطلاب. وذلك لحين بت الشكوى في مصلحة التعليم الخاص وبت موازنة المدرسة. وما زالت الأمور عالقة بين الأهل والإدارة في انتظار القرار الذي سيصدر عن مصلحة التعليم الخاص، على ما أكد صفية.

صرف تعسفي
ووفق بيانات لجنة الأهل تضم المدرسة نحو 700 طالب. سدد نحو 300 منهم الأقساط كاملة. وهناك نحو 250 طالب يريد أهلهم الاستمرار في تعليمهم في المدرسة، لكنهم غير قادرين مرحلياً على تسديد الأقساط، إما لأنهم ينتظرون بت مسألة القسط الثالث وعدم دفعه، وإما خصم نصفه. وهناك أسباب كثيرة، قانونية وواقعية، تفرض على المدرسة حسم نصف القسط الثالث على الأقل. وهناك عدد قليل من الطلاب سيذهبون إلى مدارس أخرى، بسبب الأزمة الاقتصادية، قال صفية.

وتذرعت الإدارة بالأزمة الاقتصادية الحالية وانهيار سعر الليرة وتمنّع الأهل عن دفع الأقساط، فصرفت نحو 30 أستاذاً. ولتنفيذ الصرف حددوا لكل منهم منفرداً موعداً لمقابلة الإدارة بدءاً من اليوم الإثنين 22 حزيران. وذلك للوصول إلى تسوية حول آلية صرف كل منهم. وهذا صرف تعسفي، وفق صفية. إذ لا يمكن التذرع بالظروف الاقتصادية، فيما إعادة النظر والتدقيق في الموازنة تبينان أرباحاً طائلة ترفض المدرسة الكشف عنها.

لذا، يحتجّ صفية موضحاً أنه بإمكان الإدارة الانتظار حتى نهاية شهر تموز لتحديد عدد الطلاب الذين سيستمرون في المدرسة، وبالتالي تحديد عدد الصفوف وحاجتها إلى الأساتذة. لكن نية صرف الأساتذة واضحة ولا راد لها.

الأوضاع المادية للمواطنين في هذه الظروف الصعبة تعتبر أولوية، وتستدعي من الإدارة خطوات معينة تجاه الأهالي. والأزمة خانقة وتستوجب من الإدارة إعادة النظر وإجراء حسم منطقي ومقبول على الأقساط، أو أقله تمديد مهلة تسديدها لحين بدء العام الدراسي، كي يتمكن الأهالي من إعادة تسجيل أولادهم. وخصوصاً أن الأهل لم يطالبوا بإعادة فتح الموازنة ونقاش بنودها والذهاب إلى مجالس التحكيم التربوية غير المشكّلة أساساً. لكن الإدارة - بحسبهم - تتشبث بما تراه وترفض التفاوض أو المبادرة إلى إجراءات إدارية ما. وهذا ما جعل معركة الأهالي مع الأدارة مفتوحة، قال صفية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها