آخر تحديث:18:03(بيروت)
الخميس 28/05/2020
share

بين "العملاء" وتجار المخدرات.. السجناء الإسلاميون يدفعون الثمن!

جنى الدهيبي | الخميس 28/05/2020
شارك المقال :
بين "العملاء" وتجار المخدرات.. السجناء الإسلاميون يدفعون الثمن! لا يتجاوز عدد الإسلاميين الألف سجين (الصورة: مواجهة بين عائلات السجناء وقوى الأمن، علي علّوش)

على مشارف سقوط اقتراح قانون "العفو العام" من الجلسة التشريعية في الأونيسكو، في 28 أيار، تعود قضية "الموقوفين الإسلاميين" لتتفاعل من جديد، وبوصفها كما كلّ مرّة، شمّاعة تُعلّق عليها الآمال والوعود وحتّى الخيبات من دون جدوى.

بمعزلٍ عن "مظلومية" هؤلاء الإسلاميين من عدمها، لا مبالغة بالقول أنّ هذا الملف شهد (وما زال) أضخم عملية متاجرة في البازار السياسي والحزبي والانتخابي والأمني والمناطقي والطائفي. ورغم أنّ الإسلاميين موقوفون في السجون، إمّا بتهمِ التطرف والإرهاب والتواصل مع تنظيمات قتالية (إسلامية) في سوريا، وإمّا بالتورط بدماء شهداء الجيش اللبناني.. إلّا أنّهم يؤمنون كما عائلاتهم بمظلوميتهم المطلقة، وسقوطهم ضحايا لمؤامرات قياداتهم السياسية التي سلحتهم واستثمرت بهم.

الطائفة المستضعفة؟
على مستوى الأهالي والموقوفين الإسلاميين، انطلقت صرخات الرفض لاقتراح قانون العفو الأخير الذي اقترحته اللجان النيابية المشتركة، لا سيما أنّ الخلاف السياسي حوله أخذ طابعًا طائفيًا حادًا. لذا، اعتبر أهالي الموقوفين أنّ هذا القانون الذي جعل من أبنائهم الحلقة الأضعف تحت شعار "لا إعفاء عن قتلة الجيش"، الهدف الوحيد منه – وفقهم - يكمن في المادة الثامنة من الاقتراح، التي تنصّ على وجوب عودة عائلات العملاء من إسرائيل، كذلك العفو عن اللبنانيين حاملي الجنسية الإسرائيلية في حال تخلوا عنها. وفي السياق، يعتبر منسق أهالي الموقوفين الإسلاميين محمود أبو عيد (45 عامًا)، وكان قد شارك في التظاهرة الرافضة لإقرار هذا القانون أمام الأونيسكو، وسبق أن حُكم 5 سنوات في أحداث جبل محسن وباب التبانة، أنّ هذا القانون المطروح، "هو فقط في سبيل عودة العملاء فحسب، وهو قانون طائفي وفئوي، يستثني معظم المظلومين في ملف الإسلاميين". وقال لـ"المدن": "هناك ظلم كبير يطال ملف الإسلاميين الذين يتلقون منذ أكثر من خمس سنوات الوعود بالعفو عنهم، من دون تحقيق ذلك. ولو كان لدينا عدالة في لبنان، كنا نطالب بالمحاكمات وليس بالعفو، لكن الطائفة السنية ستبقى مستضعفة بكل الأزمات من قياداتها ومرجعياتها الدينية أولًا والآخرين ثانيًا".

ألف موقوف "إسلامي"
الإسلاميون الذين لا يتخطى عددهم حاليًا الألف موقوف بعد أن تجاوز عددهم في السنوات السابقة الـ3000 آلاف موقوف، أنهى البعض منهم محكوميته، بات شبه مستحيل في المعادلة السياسية الحالية أنّ يطالهم العفو العام جميعًا. وللتذكير، فإن قضية الموقوفين الإسلاميين بدأت منذ اعتقال مقاتلي معركة مخيم نهر البارد، في العام 2007، بين الجيش اللبناني وتنظيم "فتح الإسلام"، ثمّ انضم إليهم مقاتلون من معارك جبل محسن وباب التبانة، ومن أحداث عبرا مع الشيخ أحمد الأسير، ومعارك بحنين وعرسال.. وعلى مدار كلّ هذه السنوات، كانوا يواجهون عقبة في طريق العفو العام عنهم، بالتمييز بين معتقلين حرّضوا وقاتلوا الجيش مباشرةً (لن يشملهم العفو)، وآخرين لم يُقاتلوا الجيش (قد يشملهم العفو).

يأسف محامي الموقوفين الإسلاميين، محمد صبلوح، أنّ يأخذ اقتراح قانون العفو هذا الطابع الطائفي، "على قاعدة أنّ الطرف المسيحي يطالب بالعفو عن العملاء، والطرف الشيعي يطالب بالعفو عن المتهمين بقضايا مخدرات، والطرف السني يطالب بالعفو عن الموقوفين الإسلاميين". يقول لـ"المدن": "بعد أن رفضوا اقتراح قانون العفو المؤجل الذي قدمته النائب بهية الحريري في آذار الفائت، وصلت المفاوضات فيما بينهم تخفيض حكم المؤبد لـ20 عاماً والإعدام لـ25 عاماً، ثم اتفقوا في اللجان المشتركة بالاقتراح الأخير، أن يشمل العفو المتهمين بالمخدرات من دون التجار، وأهالي العملاء، والإسلامييين على درجات". وبما يخص الإسلاميين، "يشمل القانون المتهمين بالتواصل مع عصابات مسلحة، ويبقي المتهمين بقتل الجيش والمحرضين على ذلك، وفق المادة 549 منه، أيّ مثل الشيخين أحمد الأسير وخالد حبلص. وكل من لم يشمله العفو أيضاً، يستفيد من تخفيض ربع محكوميته".

بين المؤبد والإعدام
يشير صبلوح أنّ أهالي عبرا يعتبرون أنّ هذا القانون لن يرفع الظلم عنهم، و"أكثر طرف مستضعف به هم الإسلاميون، لأنه سيشمل الآلاف من المتهمين بالمخدرات، وعدد العملاء يتجاوز الخمسة آلاف، بينما لا يتجاوز عدد الإسلاميين الألف سجين وفق الإحصاءات الأخيرة". وبحسب الإحصاء نفسه، "يستفيد نحو 350 موقوفاً اسلامياً من هذا القانون في حال إقراره، ونحو 120 موقوفاً محكومين مؤبداً وإعداماً تطبق عليهم المواد المتعلقة بذلك، وهناك نحو 430 سجيناً إسلامياً حسب أحكامهم، يستفيدون من تخفيض ربع المدة، وهناك من بينهم نحو 350 موقوفاً لم تجرِ محاكمتهم بعد، رغم أن البعض منهم مسجون من نحو خمس سنوات"، فيما المشكلة في المحكمة العسكرية، وفق صبلوح، التي تضع أحيانًا 9 أشهر بين جلسة وأخرى.

لكن، ماذا في حال سقط هذا القانون؟ أجاب صبلوح: "في البدء، كان الأمل بإجراء محاكمات عادلة، لكن الاتفاق حول اقتراح قانون العفو الحالي سيكون شبه مستحيل، وكنا نريد أن نستفيد من ظرف كورونا، لكن كل القوى تفكر بمنطق طائفي فحسب، ما يعني أن سقوطه سيكون سقوط أمل الافراج عن الإسلاميين إلى غير رجعة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها