آخر تحديث:00:00(بيروت)
الثلاثاء 19/05/2020
share

حالة طوارئ بعكار.. ونتائج الفحوص المتضاربة تعمم الهلع

جنى الدهيبي | الثلاثاء 19/05/2020
شارك المقال :
حالة طوارئ بعكار.. ونتائج الفحوص المتضاربة تعمم الهلع أجريت الفحوص لـ126 شخصاً واتت موجبة لدى 17 منهم من 3 عائلات (علي علّوش)

بعدما بلغ عدد المصابين بفيروس "كوفيد – 19" في عكار، 61 حالة مسجلة رسمياً لدى وزارة الصحة، عادت المخاوف من تفشي الفيروس في هذه المحافظة الشمالية، مع تسجيل 17 إصابة إضافية، في بلدة جديدة القيطع، حسب النتائج الصادرة عن فحوص مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي (الروم) يوم الأحد 17 أيار. لكن، وبعد يومٍ كاملٍ من الهلع والخوف، عادت وتبيّن مساء الاثنين 18 أيار، وفق النتائج الرسمية لفحوصات مستشفى رفيق الحريري، أنّ جميع الناتج سالبة، باستثناء حالتين ثبت إصابتهما بالفيروس.

"كورونا" القيطع
وكان فريق طبي من مستشفى الروم زار البلدة يوم الأحد 17 أيار، ونفذ 126 فحصًا مخبريًا، أظهرت نتائج الـ17 حالة إصابة، من بينهم مسؤولة الأمراض الجرثومية في مستشفى حلبا الحكومي، الدكتورة جمال حمود، التي رافقت الفريق، ثم أجرت الفحص وكانت نتيجتها ايجابية. إصابة الطبيبة حمود، أحدثت صدمةً، لا سيما أنّها لا تعاني من أيّ عوارض. وهي تتواجد بشكلٍ يومي في مستشفى حلبا، الذي خُصص له وحده جهاز PCR. هذه النتيجة، وحتى قبل تأكيدها دفعت محافظ عكار عماد لبكي إلى رفع مستوى حالة الطوارئ في بلدة جديدة القيطع. فأعلن على الفور، بالتعاون والتنسيق مع ​الجيش​ وكافة ​القوى الامنية​ المعنية، إقفال كل مداخل البلدة وعدم دخول أو خروج أي أحدٍ منها، وإقفال كل المحال والمقاهي وكل المؤسسات العامة والخاصة، بموازة توسيع دائرة إجراء فحوص الـ PCR  لأكبر عدد ممكن من أبناء البلدة والمخالطين والجوار.

حالة الطوارئ في جديدة القيطع، التي لم تشملها إجراءات تخفيف حالة التعبئة العامة في لبنان، وبالتالي لم تعد فيها الحياة إلى طبيعتها صباح الإثنين، لا يعود سببها للحالات الجديدة المصابة فحسب. وإنما لأن هذه البلدة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 6500 نسمة، كانت قد سجلت أيضًا قبل نحو الأسبوع 20 إصابة مؤكدة، جراء عدوى نقلها عسكري متقاعد إلى عائلته ومحيطها، إلى جانب الإصابات التي سجلتها بلدات أخرى في عكار، تزامنًا مع عودة بعض المغتربين إليها. غير أنّ المعطيات الجديدة لنتائج الفحوص، دفعت إلى إعادة الاوضاع إلى طبيعتها في البلدة، رغم الحذر، مع توجيهات "خلية أزمة كورونا" الاستمرار بالتقيد في المعايير الصحية التي فرضتها التدابير لمواجهة فيروس كورونا.

نتائج متضاربة؟
في هذا الوقت، بدأ السجال شمالًا يدور حول إهمال عكار وعدم جهوزية مستشفياتها لمعالجة مصابين "كورونا" من جهة، وحول الفوضى الكبيرة التي تعمّ المحافظة من دون التقيد بأدنى تدابير السلامة، للحدّ من تفشي العدوى، من جهةٍ أخرى. ومن يجول في عكار، يمكن أن يرصد حجم التفلت الحاصل، حتّى أثناء تشديد تدابير التعبئة العامة، وفي ظلّ شبه غياب أمني وبلدي لحثّ الناس على ترك مسافةٍ آمنةٍ فيما بينهم، أو على الأقل الإلتزام بوضع الكمامات.

أمّا الأكثر غرابة في نتائج فحوص عكار، فهو أنّ نتائج الـ PCR تظهر متضاربة بين سالبة وموجبة من مختبر لآخر، من دون توضيح أو شرح لهذا الخطأ، الذي يرفع من منسوب الهلع ويُفقد ثقة الناس بجودة الفحوص وجدواها. وفي السياق، يشير مدير مستشفى حلبا الحكومي محمد خضرين لـ "المدن"، أنّه لدى إعادة إجراء فحص العينات التي ظهرت موجبة مع الفريق الطبي لجامعة القديس جورجيوس، تبين أنّها سالبة في مختبر مستشفى حلبا، ومن بينها نتيجة الدكتورة حمود التي جاءت نتيجتها سالبة، كما حال نتيجة أفراد عائلتها. وقال لـ"المدن": "كنا ننتظر إصدار النتيجة الرسمية والنهائية من مختبر مستشفى رفيق الحريري، بما يخصّ الـ 17 إصابة في القيطع، وقد أكدت صحة فحوصاتنا التي أجرينها".

يستغرب خضرين تضارب نتائج الفحوص، وأن يكون لكل حالة نتيجتين واحدة سالبة وأخرى موجبة. وفور انتشار خبر إصابة الطبيبة التي تأكد لاحقًا عدم إصابتها، أخضعت مستشفى حلبا طاقمها الطبي والممرضين لفحص الـ PCR، وظهرت جميعها سالبة أيضًا، وفق خضرين الذي أضاف: "على عكس كل ما يشاع، فإنّ مستشفى حلبا بأعلى جهوزيتها لاستقبال المصابين بفيروس كورونا، وبعد أن كان لدينا 3 أجهزة تنفس حصلنا على اثنين آخرين، ولم نضطر إلى استعمالها لأن أغلب الإصابات حتى الآن ليست في مرحلة خطرة، كما نقوم في المستشفى بحجر جميع المصابين". 

بيان المستشفى
وحول هذا التضارب في النتائج، أصدر مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي (الروم) بياناً لتوضيح "الالتباس الذي حصل لجهة نتائج الفحوص التي أجراها نهار السبت الفائت في جديدة القيطع في عكار مع الصليب الاحمر اللبناني." وجاء في البيان: "أجريت الفحوص لـ126 شخصاً واتت موجبة لدى 17 منهم من 3 عائلات: عائلتان تربطهما صلة قربة وثيقة بمريضين مصابين بكورونا والحالتان مثبتتان، وعائلة خالط أحد أفرادها حالة وبائية في بيروت. والحالات المنفردة من الذين يخالطون عدداً كبيراً من الناس بحكم عملهم. 

وأكد أطباء الأمراض الجرثومية والمعدية والأطباء المخبريون في المستشفى، إن هذا التوزيع الوبائي مستحيل أن ينتج عن خطأ مخبري، لأنه في هذه الحالة يكون التوزيع عشوائياً وغير مركز في حالات محددة ضمن العائلة الواحدة. 

ويضيف البيان: إن الفحص الترصدي المستعمل في مستشفى القديس جاورجيوس (الروم) مصمم لرصد أقل كمية ممكنة من الحمض النووي من فيروس كورونا. أي نتيجة فحص تتخطى حد الـ35 تعكس كمية قليلة جداً من الحمض النووي، وفي كثير من المختبرات تعتبر  هذه النتيجة سالبة. ونتيجة أي فحص  يتخطى الـ35 يكون عادة لشخص يتعافى من الفيروس، خصوصاً إذا كان خالياً من الأعراض، وهو ما يحصل لدى نحو 85 في المئة من المصابين. 

والترصد الوبائي الذي عمل المستشفى عليه من خلال المسح العشوائي، يهدف إلى تشخيص أكبر عدد ممكن من الحالات المصابة أو في طور التعافي، لأخذ التدابير الصحية اللازمة، ولمعرفة من نقل العدوى، ومن خالط من الأشخاص، للحد من انتشار الوباء وعزل من توجب عزله. أي الذين نتمكن من رصدهم من خلال تخفيض سقف الفحوص المستخدمة. لذلك تمنى المستشفى توخي الدقة العلمية في نشر الأخبار وتفسير النتائج".

تنفس الصعداء
من جهته، يشير نائب رئيس بلدية جديدة القيطع مصطفى جامو لـ"المدن"، أنّ خلية الأزمة في البلدة تكثّف وتيرة عملها ومراقبتها لتنفيذ حالة الطوارئ. وقال: "في البدء كان الناس في البلدة يستهترون بإجراءات التعبئة، لكن النتائج الأخيرة التي أصدرتها مستشفى الروم، تسببت بحالة من الهلع والخوف، والجميع أصبح يقبل لإجراء فحص الـ PCR، للتأكد من سلامته الشخصية". ولفت أن هذه البلدة الصغيرة التي أغلب محلاتها هي لبيع الخضار والمواد الغذائية، أغلقت أيضًا محلات الحلاقة والمقاهي، بموازاة إغلاق مختلف مداخلها. ويشير جامو أنّ خلية الأزمة في البلدة تسعى لتأمين أكبر عدد ممكن من الحصص الغذائية ومستلزمات تدابير الوقاية، "لتوزيعها على المواطنين الذين فقدوا قدرتهم في الصمود داخل منازلهم من دون عمل".

إذن، تنفس أهالي بلدة جديدة القيطع الصعداء، بعد أن تبيّن أن 15 حالة من المشتبه بإصابتهم جاءت نتيجتهم سالبة. إلى ذلك، أجرى الفريق الصحي في عكار التابع لوزارة الصحة فحوصاً في بلدة تكريت العكارية، الاثنين 18 أيار، وأخذ 75 عينة، جاءت جميع نتائجها سالبة، بعد تسجيل إصابتين لعسكريين من البلدة. وقال طبيب المحافظة الدكتور حسن شديد: "نقوم بأخذ عينات عشوائية من مخالطين، لنستطلع وضع البلدة بعد تسجيل إصابة عسكريين، ولا إصابات أخرى حتى الآن في الجومة، سوى تكريت، جميعها مطوقة، وهناك تفهم كبير من الأهالي".

في القبيات، قامت مستشفى "سيدة السلام" للراهبات الانطونيات، وبتنظيم من خلية الأزمة في البلدة، إجراء 293 فحص PCR للطاقم الطبي والتمريضي وللعاملين في المستشفى وأهالي بلدة القبيات وأبناء عدد من البلدات المجاورة: البيرة، السنديانة، عكار العتيقة، عندقت، شدرا، المشتى، أكروم، رماح، منجز ورحبة. وأجرى هذه الفحوصات فريق من مختبرات Laboratoire Mérieux في بيروت الذي أخذ 93 عينة سيتم فحصها وإصدار نتائجها في الساعات المقبلة، فضلًا عن 200 عينة إضافية أخذها فريق طبي وتمريضي من مختبر مستشفى الروم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها