آخر تحديث:14:29(بيروت)
الأحد 17/05/2020
share

الفوتبول عاد: ومن عجائب كورونا أن يؤنسني الدوري الألماني!

نادر فوز | الأحد 17/05/2020
شارك المقال :
الفوتبول عاد: ومن عجائب كورونا أن يؤنسني الدوري الألماني! طبعت رابطة جمهور بوروسيا مونشنغلادباخ صور المشجّعين ووزّعتها على المدرّجات (Getty)
عادت كرة القدم إلى الشاشات. بات المتابعون مجبورين على مشاهدة الدوري الألماني. غصباً عنهم سيحضرون هذه المباريات. مضطرون، سيشاهدون اللعب الألماني. سيحفظون أسماء الفرق وما فيهما من قافيات "أورغ" و"هايم" و"آخت". دوري بلا نجوم وفرق بلا أساطير، ولو أنّ فرق الصف الأول مدجّجة بترسانة لاعبي الصف الأول. لا مهارات ولا مراوغات، تمريرات متقنة وتكتيك خالص. ماكينات تذهب يميناً ويساراً، تحرّك الكرة، ترفعها وتسدّدها وتنطحها. دوري الفريق الواحد أو الفريقين على أبعد تقدير. في السنوات العشر الأخيرة فاز الزعيم الألماني بايرن ميونخ بـ8 ألقاب أغلبها بلا منافسة تذكر، حين يكاد البطل يتوّج في مرحلة الذهاب. وبوروسيا دورتموند بلقبين. أما حركة اللاعبين البارزين، فتحصل بين هذين الفريقين فقط. إنّ لم تكن طرّة، فنقشة.

حتى الميزة الأساسية للدوري الألماني، في الحضور الجماهيري وغليانه، حرمنا منها فيروس كورونا. لكن يبقى أنّ الدوري الألماني منقذ وحشة نهايات أسبوعنا، وسيبقى كذلك لأسابيع أو أشهر. الدوري الألماني، وإن كان مملاً في السنوات الماضية، منقذنا من الملل التام إلى أجل غير محدّد. لحين استعادة النشاط الرياضي في بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، الجميع يشاهد الألمان وفرقهم. مع العلم أن التقديرات تشير إلى خسارة سوق كرة القدم لما يقارب 7 مليارات يورو في حال توقّف البطولات المحلية في هذه البلدان الخمسة فقط. المهم، الدوري الألماني في زمن كورونا أفضل الموجود، ولا شيء غيرهم أساساً. ففراغ الفوتبول يملؤها الدوري الألماني ولا من منافس له. 

مدرّجات خالية 
توقّفت كرة القدم 66 يوماً، وعادة الحياة إلى الملاعب الألمانية أمس السبت. لكن، من دون رهجة. لا جمهور، ولا لافتات ولا أغاني، ولا تلوينات في المدرّجات. فكانت مباريات السبت، وتلك التي تلتها الأحد، شبه كرة قدم. شبح فوتبول، كأنه بلا نكهة ولا طعم، والأكيد أنه بلا لون. شبح كرة قدم شبه مرئي حتى. الوحش الألماني، بوروسيا دورتموند في جحيم ملعبه أمس كنمر بلا مخالب ولا أنياب. لكنه سحق ضيفه شالكه برباعية نظيفة. "سيغنال إيدونا بارك"، مسرح فارغ، لا شياطين فيه ولا حركة نحل وزراقط يهتفون لإرهاب الخصم. لا هيستيريا قفز في المدرّجات ولا ألوان وحناجر ترعب الزوّار وتضرب ثقتهم.

جمهور شبح
ووجدت رابطة جمهور بوروسيا مونشنغلادباخ حلّاً شكلياً لفراغ المدرّجات. فنشرت آلاف صور مشجّي الفريق على المقاعد. وحّدت الرابطة حجم الصور، طبعتها ووزّعتها بعدالة في المدرّجات. فتحوّل هؤلاء إلى جمهور يؤازر فريقه بصمت. يتفرّج، يراقب، لا يتفاعل ولا ينفعل. لا يلتفت حتى مع وجهة الكرة، ولا يعترض على صافرة الحكم أو خطأ مدرّب. لكنّه هنا، موجود خلف الفريق وإدارته ولاعبيه، على الدوام، في الحلوة والمرّة. جمهور شبح يتابع شبح مباراة، في حين أنّ الأهداف والنقاط تُحتسب. غرابة.

شبه كرة قدم
سجّل هالاند أول هدف في الدوريات الخمس الكبرى، بعد توقّف أكثر من شهرين. ركن الكرة في الشباك، وتوجّه إلى الزاوية الملعب ليرقص وحيداً. احترم زملاؤه المسافة الشرعية التي فرضها كورونا، واحتفلوا معه بالهدف. تراقص كل منهم بلا عناق ولا سلام باليد. رقص منفرد فقط، وابتسامات وفرح مكبوت إلى أجل غير مسمّى. حتى الاحتكاكات في المباريات كانت طفيفة، كأنّ اللاعبين يركضون بلا ضغوط، كأنهم في التمارين. وفراغ الملعب يساعد على الأجواء. التحامات عند الضرورة القصوى، ولا ضغط عالٍ على الخصم. 5 تبديلات بدل 3، مسموح لكل فريق إجراؤها في 3 مناسبات خلال وقت المباراة. فرفع ذلك من نشاطية المباريات. من يتعب يخرج، القانون يسمح بذلك. هذا فوتبول زمن كورونا.

ملاحظات جانبية
فرض كورونا على الجميع متابعة الدوري الألماني. فاكتشف العديدون من متابعي كرة القدم كمّ اللاعبين العرب، أو من أصول عربية في هذا الدوري. ولاعبون صغار في السنّ، أساسيون في فرقهم وحاسمون في مجريات المباريات، إن خرجوا من ألمانيا حوّلتهم الإعلانات والأموال إلى أساطير. وعلى هامش كل هذا، مدرب فريق شالكه دايفيد فاغنر، الذي يبدو كأنه نسخة أخرى من يورغن كلوب، في الشكل أقلّه. قبعة ونظارات وذقن خفيفة، بدلة رياضة وانفعال مستمرّ مع مجريات اللعب.

وصل بنا زمن كرونا إلى حد أن يؤنس الدوري الألماني وحشتنا نحن مشجعي الأرجنتين أو البرازيل أو اسبانيا...، أن نفرح بدحرجة "الماكينات" للكرة ولعبها على القياس والمسطرة دون تفنّن ولا عفوية ولا عبقرية. لعبة كل ما فيها مكتسب ولا شيء فطري يطرأ عليها. ونحن نتابع كل هذا، وهذا من عجائب كورونا. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها