آخر تحديث:00:07(بيروت)
الثلاثاء 12/05/2020
share

طلاب لبنان: كورونا يحرمهم.. أقساط تطردهم.. ووزير يخذلهم

جنى الدهيبي | الثلاثاء 12/05/2020
شارك المقال :
طلاب لبنان: كورونا يحرمهم.. أقساط تطردهم.. ووزير يخذلهم الوزارة والمدارس الخاصة تريد أن تحمّل الأهالي كامل الأعباء (Getty)

صار واضحًا أنّ انفجار الخلاف بين أهالي الطلاب وإداراتهم في المدارس الخاصة، سيزداد سوءًا يومًا بعد آخر، في وقتٍ يبدو فيه وزير التربية طارق المجذوب، يقف سدًّا منيعًا في حماية المدارس الخاصة، التي انتقل بعضها إلى مرحلة ابتزاز الأهالي بدفع الأقساط كاملةً، تحت طائلة عدم تسجيل أبنائهم للعام الدراسي المقبل.

الأقساط ووعد الوزير
ورغم أنّ قرار المجذوب بالعودة التدريجية إلى المدارس بدل إنهاء العام الدراسي، جاء قبل ساعات من تسجيل ارتفاع في عداد فيروس "كورونا"، لم يرَ أهالي الطلاب في المدارس الخاصة بقراره سوى سعي لإلزامهم دفع الأقساط وتحميلهم كامل أعباء تعثّر هذا العام. لذا، لم يتطرق مجذوب في مؤتمره الصحافي الأخير لقضية تخفيض الأقساط، علمًا أنّه سبق أن أشار في الاجتماع، الذي عقده في 3 أيار مع لجان الأهل واتحاد المدارس الخاصة ونقابة المعلمين في التعليم الخاص، إلى توجهه أن يطلب من المدارس الخاصة تخفيض أقساطها، عبر إعادة وضع خطّة تقشفية لموازناتها (راجع "المدن"). وهذا ما لم يحصل بعد، في ظل الاستمرار بعدم وضع ضوابط للموازنات المدرسية لخفض أرقامها، والاستمرار في عملية الابتزاز المالي للأهالي الذين يملكون واحدًا من خيارين: إمّا الرضوخ بدفع الأقساط كاملة، وإمّا "النزوح" إلى التعليم الرسمي، وهناك ستكون الكارثة.

يوم الاثنين 11 أيار، كان من المنتظر أن يعقد اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في لبنان مؤتمرًا صحافيًا للردّ فيه على ما جاء في مؤتمر الوزير، لجهة حماية الطلاب بعودتهم إلى المدارس، ولجهة الأقساط المدرسية. في الشّق الأول، عاد وأوضح الوزير أن قرار العودة إلى المدارس سيبقى قابلًا للتعديل، بناءً على المستجدات الصحية وتطور انتشار الفيروس. أمّا الشقّ الثاني، ورغم عدم ضمان عودة الطلاب إلى صفوفهم، فلا يزال مبهمًا ورهن التجاذبات. هذا الجو المشحون بالسلبية بين المدارس والوزارة من جهة، وبين لجان الأهل من جهة أخرى، دفع اتحاد اللجان إلى تأجيل عقد مؤتمرهم المرتقب، فتوجهوا إلى وزارة التربية لعقد اجتماعٍ مع الوزير بغية الوصول إلى تسويةٍ لم تنضج لاحقًا!

اجتماع فاشل
على وقع تظاهر الطلاب والأهالي أمام مبنى الوزارة، الإثنين 11 أيار، اجتمع المجذوب مع ممثلي لجان الأهالي في المدارس الخاصة، فحضر اتحاد لجان الأهل وأولوياء الأمور واتحاد الأهالي لمدارس كسروان وجبيل، واتحاد أهالي طلاب بيروت، وممثلين عن أهالي بعثة العلمانية الفرنسية. ويكشف منسق الشؤون القانونية في اتحاد لجان الأهل وأولوياء الأمور المحامي شوكت حويللا لـ"المدن"، تفاصيل هذا الاجتماع الذي يصفه بـ "المحبط وغير النافع".

لدى النقاش حول مصير العام الدراسي، عاد المجذوب وأكد للجان الأهالي أنّ العودة التدريجية يبقى مصيرها رهن مستجدات انتشار وباء "كورونا"، وعرض لهم بعض "الخطط" التي تنوي الوزارة اتباعها، في حال امتدت فترة التعطيل القسري. لكن ضبابية مصير هذا العام، لم تحفر كوّة في جدار الأقساط التي يبدو أنّ المدارس الخاصة تصرّ عليها كاملةً.

يعود حويللا إلى اجتماع 3 أيار الذي عُقد بحضور اتحاد المدارس الخاصىة ونقابة المعلمين، الذي توصلوا فيه مع لجان الأهل إلى إعلان بعض المبادئ الأولية لمصلحة الطلاب في ظلّ الأزمتين الصحية والاقتصادية. لكن في اجتماع اليوم، "تفاجأنا بقرار أصدره الوزير في 4 أيار من دون علمنا، وهو يطلب من المدارس أن ترسل ملاحق للموازنات المدرسية خلال مهلة تنتهي بـ 22 أيار وفقًا للأصول الموقعة من قبل لجان الأهل ومدراء المدارس، وأنه في حال تخلفت عن إرسالها يمكن أن يرسلو تفسيرًا لذاك"، قال حويللا وسأل مستنكرًا: "أين الضوابط في هذا الطلب؟ وكيف سيجري وضع الملاحق وإرسالها من دون طلب واضحٍ وصريح بإعادة وضع موازنة تقشفية لتخفيض الأقساط؟".

ويرى حويللا أنّ كلّ من الوزارة والمدارس الخاصة تريد أن تحمّل الأهالي كامل المسؤولية، بينما لجان الأهل تطالب بمراجعة الموازنات سندًا لمبدئي التقشّف وتوزيع الأعباء على جميع الأسرة التربوية: أهالي، أفراد هيئة تعليمية ومدارس، بصورة عادلة. أمّا الوزير، فـ "قد طلب تقديم ملاحق للموازنات بحجة أنه يريد أخذ حالة كل مدرسة خاصة على حدة".

المشكلة الفعلية لدى لجان الأهل، هي أنها تبدو عاجزة عن مواجهة المدارس الخاصة في شأن الأقساط، وهي غير مسلحة بقوانين تحميمها. لذا، فـ "بإمكان المدارس التهرب من تعديل الموازنات، وعدم إعادة النظر بالاستهلاكات والتعويضات"، أضاف حويللا: "ونحن كاتحاد لجان أقرينا بحق الأساتذة الحصول على رواتبهم، ولكن طالبنا ببعض التضحيات المتعلقة بالساعات الإضافية والحوافز، حتى نتشارك جميعًا بالتضحية في سبيل الخروج من هذه الأزمة".

بعض المدارس الخاصة بدأت ترسل أقساطها الأخيرة، وتهدد الأهالي بضرورة دفعها تحت طائلة عدم إعادة تسجيل أبنائهم، بحسب حويللا، "فيما الوزير لا يبادر بأي خطوة جدية تكبح جشع المدارس الخاصة، ومن دون آذانٍ صاغية لمطالب لجان الأهالي". تابع: "جربنا أن نقول للوزير أنه لا يجب أن يسمح باستضعاف الأهالي وأن يكونوا مكسر عصا، ومع ذلك لم نخرج بأيّ نتيجة، وكان شعورنا: لشو جينا؟".

تسعى بعض لجان الأهالي إلى حلٍ وسط مع إدارات المدارس، وتقترح على الإدارات أن تتيح لجميع طلابها فرصة التسجيل للعام المقبل، على الأقل لمن دفع القسط الأول والثاني، وحتى من تبقى عليهم 50 في المئة من القسط. ويسألون: "كيف تطالبنا المدارس بأقساط كاملة تحت طائلة عدم حفظ أماكن لأولادنا، وهي عمليًا لم تقدم خدمة التعليم بالصورة الأكاديمية الكاملة التي ندفع أقساط أبنائنا على أساسها؟".

خطوات مقبلة
يشير حويللا أنّ لجان الأهل في هذين اليومين، ستخرج إلى الإعلام لتروي الأمور بصورة واضحة، وتحديدًا ما يتعلق بالإجحاف في حقّ الأهالي والأخطاء التي يقع فيها وزير التربية، بما يضرّ مصلحة الأهالي والطلاب. كذلك، ستعلن عن خطوات أساسية وعملية لحماية الأهالي من خلال المنسقية القانونية لاتحاد اللجان التي تضمّ عددًا من المحامين المتطوعين، و"سنكون على استعداد كامل لدعم لجان الأهل وأولوياء الأمور، ولو بصورة إفرادية، من أجل حماية حقوق أبنائنا".

يعود حويللا ويؤكد أنّ الكارثة التعليمية الكبرى ستتجلى مطلع العام الدراسي المقبل، مع نزوح نحو 100 ألف طالب نحو المدارس الرسمية، بعد أن لامست أوضاع عائلاتهم خطّ الفقر في ظل استمرار انهيار الليرة والاقتصاد. ما يعني وفقه، أنّ المدارس الخاصة مهددة بخسارة نحو 30 في المئة من طلابها الذين لن يجدوا مقاعد كافية لهم في المدارس الرسمية. فهل ستستمر عملية استثمار الأزمات بالابتزاز المادي بعد عقودٍ طويلة من مراكمة المدارس للثروات والأرباح الطائلة من جيوب الأهالي؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها