آخر تحديث:17:31(بيروت)
الثلاثاء 12/05/2020
share

الوزيرة التائهة في مغارة "الإعلام": مكافأة المحاسيب ومعاقبة الموظفين

وليد حسين | الثلاثاء 12/05/2020
شارك المقال :
الوزيرة التائهة في مغارة "الإعلام": مكافأة المحاسيب ومعاقبة الموظفين شفافية الوزيرة لا تطال موظفة تقبض راتباً منذ ثلاثين عاماً ولم تداوم يوماً! (دالاتي ونهرا)

"ليست فقط محسوبيات وتوظيفات زبائنية، ولا مغارة كبيرة للهدر فحسب، بل إن وزارة الإعلام اللبنانية دهليز أسود للا جدوى في الأساس"، وفق ما قال أحد الموظفين لـ"المدن"، مضيفاً: "ومن آخر إبداعات ممارسة الشفافية مع موظفي الوكالة الوطنية للإعلام، حرمان الموظفين جميعاً من بدل النقل، بحجة تأديب بعض الموظفين، الذين لم يحضروا إلى مكاتب العمل خلال فترة التعبئة العامة".

أكاذيب متتالية
وعندما اتخذ مجلس الوزراء قرار التعبئة العامة طلبت الإدارة من موظفي الوكالة عدم الحضور إلى المكاتب، تجنباً لتفشي الوباء والتقاط العدوى. وهذا ما حصل في الإدارات العامة جميعها. ومنذ بداية نشرها الإخبار على الأنترنت، زودت إدارة الوكالة موظفيها بنظام تحرير حُمِّل على حواسيبهم، قدمته تبرعاً وكالة الصحافة الفرنسية. ويمكِّنهم من التواصل ووضع الأخبار على شاشة واحدة. وهو سهل الاستخدام، ويسهل العمل من أي مكان.

لكن، من دون علم مسبق، أُوقِف العمل بالنظام، ليؤدي بعض الموظفين عملهم من دون الحضور إلى المكتب، فيما قرر آخرون الحضور. وهذا ما أحدث فوضى في العمل. فقرر الجميع معاودة الحضور إلى المكاتب، رغم عدم تطبيق أي إجراءات للسلامة العامة لمواجهة وباء كورونا.

ثم فوجئ الموظفون بعدم تلقيهم بدل نقليات شهر نيسان الفائت، رغم أنه مبلغ زهيد جداً. وعندما استفسروا عن الأمر، قيل لهم إن الإدارة تأخرت بتسليم جداول الحضور لوزارة المالية، لأنها تعمل على التدقيق في جداول الحضور، وهي غير مجهزة بنظام البصم الإلكتروني على دوام العمل. لذا، قالوا لهم إنهم تحسباً حسموا بدل النقل ليعاد التدقيق بالجداول. ثم أُبلِغوا بأن عدم دفع بدل النقل لا يسري عليهم وحسب، بل على جميع الإدارات العامة، لأن الموظفين لا يحضروا إلى المكاتب.

شفافية الوزيرة
ثم عادوا ووعدوا بأن تلجأ الإدارة إلى التدقيق بالدوام، لدفع المستحقات مع خصم أيام التغيب عن المكاتب. وأُبلِغوا بأن القرار صادر عن وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، وهو قرار تأديبي للمتغيبين، اقترحته رئيسة التحرير في الوكالة الوطنية للإعلام، رنا شهاب. وهي تشغل هذا المنصب بالانتداب، بعد تقاعد المدير الأصيل السني. وهي موظفة حديثة العهد، تريد إثبات نفسها وجدارتها في الإدارة، ومثال الموظفة الكفوءة على غرار الوزيرة عبد الصمد، تمارس الشفافية المطلقة، على مثال قراءتها بيانات مجلس الوزراء. لكن شفافيتها فتكت بالموظفين الذين لا يتغيبون عن العمل، بينما لم تجرؤ على اتخاذ أي إجراء بحق موظفين لا تعرفهم الوكالة إلا بالأسماء، ولا يعرفهم الموظفون إلا بالصور، لأنهم منذ عشرات السنين لا يحضروا إلى المكاتب.

مراسلون أميّون
ولم تمارس شهاب شفافيتها على الموظفين المستقوين بالأحزاب.. ولا على الموظفين الذين يراسلون الوكالة من الخارج. وهؤلاء لا حاجة لهم أصلاً. ومعظمهم جرى توظيفه في الوكالة بناءً على محسوبيات سياسية، وبالكاد يجيدون  "فك الحرف"، حسب عبارة الموظف.

وقررت شهاب إثبات جدارتها على موظفي الوكالة المتعاقدين بمعظمهم عبر مجلس الخدمة المدنية، ويجدد عقدهم سنوياً، بعدما حالت المحاصصة السياسية والتقاسم الطائفي دون توظيفهم، وليس لهم أي حقوق ولا مستحقات في نهاية خدمتهم.

وإذ يستغرب الموظف هذا الإجراء، يسأل: "هل ينفع الكلام عن المكافآت السنوية التي تُمنح بلا سبب لكبار الموظفين ولبعض المحظيين في وزارة الإعلام؟ ألا تقتضي الشفافية توزيع تلك المكافآت على من يبذلون الجهد والتعب، ومنعها عن المحظيين؟".

ويختصر الموظف المشهد بالقول: "وزارة الإعلام دكان للمحسوبيات، ومغارة كبيرة للهدر. هي وزارة لتوزيع  الرواتب على من لاعمل لهم، سوى هدر للمال العام".

والوزارة يجب أن تقسّم إلى أربع مديريات: مديرية الوكالة الوطنية، ومديرية إذاعة لبنان، ومديرية الدائرة الإذاعية، ومديرية الدراسات والمنشورات، على أن يُلغى ما تبقى منها. لكن وزيرة الإعلام تتحدث كثيراً عن هيكلة وزارة الأعلام، من دون أن تتطلع على خطة الهيكلة بعد. وهي لا تعرف شيئاً عن الوزارة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها