آخر تحديث:00:01(بيروت)
الأربعاء 08/04/2020
share

كورونا ينشّط أحزاب البقاع الغربي..والفرزلي يسارع لقطف إنجازات وهمية

لوسي بارسخيان | الأربعاء 08/04/2020
شارك المقال :
كورونا ينشّط أحزاب البقاع الغربي..والفرزلي يسارع لقطف إنجازات وهمية عدم توفر جهاز فحص الـ PCR في منطقة البقاع الغربي (Getty)
فيما كان حزب الله يستعرض قوته الميدانية لمواجهة فيروس كورونا في منطقة بعلبك – الهرمل، صباح الثلاثاء 7 نيسان الجاري، ظل مستشفى مشغرة الحكومي على الضفة الجنوبية للبقاع، يبحث عن  تمويل كلفة شراء جهاز ترصد عدوى الفيروس PCR، الذي بدونه لا يمكن الحديث عن جهوزية أي مستشفى  في منطقة البقاع الغربي وراشيا، لاستقبال المصابين بالوباء.

الاستعراض والواقع
تكشف متابعة الجهود الصحية المبذولة في هذه المنطقة، تقدم منطق الزبائنية المطلق في التعامل مع أبنائها. ولا صحة في منطقة البقاع الغربي للكلام عن وجود مستشفى حكومي جاهز لاستقبال مرضى كورونا. أما مستشفى مشغرة الحكومي الذي أعلنه وزير الصحة جاهزاً قبل أيام، فلربما يصلح ليكون مركز حجر صحي، كالتي تسعى الجهات السياسية لتجهيزها في المنطقة.

وعدم توفر جهاز فحص الـ PCR في المستشفى هو العقبة الأساسية، على ما يشرح المعنيون فيها. وحتى الآن لم تبد أي جهة استعداداً لتوفيره، ولا حتى وزارة الصحة. وقبل أيام تواصلت إدارة  المستشفى مع اتحاد بلديات البحيرة (القرعون) لحثها على شراء الجهاز على نفقته. لكن كلفته العالية، وفقا لرئيس بلدية عيتنيت أسعد نجم، والبالغة 61 ألف دولار، تضعه خارج قدرات البلديات المالية.

عمليا يقتصر تجهيز مستشفى مشغرة لمرضى كورونا حالياً، على أثاث طابق يحوي 40 سريراً لاستقبال الحالات المثبتة، إضافة إلى تجهيز أربعة أسرة لمرضى العناية الفائقة مع أجهزة التنفس الاصطناعي.

وأسرة كورونا هي التجهيزات الاستشفائية الأولى التي تدخل إلى مستشفى مشغرة المشيد حديثاً، من دون تشغيله سابقا. ويكشف الدكتور نزيه عواضة عن حاجته لجهازي CITY SCAN وPORTABLE XRAY، حفاظاً على مستلزمات الوقاية المطلوبة في هذه المرحلة من تشغيل المستشفى.

لكن ميزانية المستشفى - بعد رفع سقفه  المالي  إلى نحو 400 مليون ليرة - لا تسمح بتأمين احتياجاته. ولا يبدو حزب الله متحمساً لضخ بعض من إمكاناته فيه.

فحزب الله، في حال تشغيل مستشفى مشغرة الحكومي الذي جهزه مجلس الجنوب، يتخوف من أن يؤثر تشغيله سلباً على مستشفى الهيئة الصحية الإسلامية الذي يديره ويشغله الحزب إياه في سحمر، على ما يؤكد كثيرون من أبناء المنطقة.

محجر الفرزلي
وواقع "مراكز الحجر" في المنطقة ليس أفضل بكثير من مستشفى مشغرة. استأجر اتحاد بلديات البحيرة فندق خريزات لتحويله إلى مركز دعم لاستقبال مرضى كورونا وحجرهم، في حال تفشي الوباء. لكن هذا المركز لم تدرجه وزارة الصحة على لائحة المراكز المقبولة التي أعدتها لجنة الكشف التابعة للوزارة. هذا يعني أن المركز خارج الخطة الموضوعة لمواجهة تفشي كورونا.

وهذا ما ينطبق على المبنى الرديف لمكاتب المصلحة الوطنية لنهر الليطاني في خربة قنافار، الذي طلبت مصلحة الليطاني من وزارة الصحة اعتماده مركزاً للحجر. علماً أن المصلحة جيّرت هذه التقدمة لمصلحة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، الذي أقدم على نشر صورة المركز، باعتباره إنجازاً يسجل باسمه وعلى شرفه، وذلك على الرغم من عدم إدراج وزارة الصحة هذا المبنى في قائمتها لمراكز الحجر الصحي، بسبب عدم جهوزيته. 

الأحزاب وجماعاتها
في حديث مع عضو لجنة الصحة النيابية، ونائب المنطقة محمد قرعاوي، يقر بالتأخير الحاصل في تجهيز المستشفيات ومراكز الحجر في المنطقة. وقال قرعاوي إن الصفر في عدد الإصابات بكورونا في منطقة البقاع الغربي، لا يعني بقاء المنطقة في منأى عن  الفيروس في حال تفشيه. لذا يعتبر أن تجهيز المستشفيات والمراكز "استباقياً، مسؤولية وطنية وأخلاقية – بحسبه - ولا يمكن تبرير التأخير الحاصل".

والجهود النيابية في المنطقة لا تبدو بحجم هذه المسؤولية. فمحاولة إيجاد أرضية عمل مشتركة بين نواب البقاع الغربي، اصطدمت بنزعة كل نائب إلى رفع أرصدته السياسية الشخصية.  

أما الغائب الأكبر عن مشهد التسابق الاستعراضي، فهو تيار المستقبل الذي يعزز رصيده بالجهود التي تبذلها البلديات واتحاداتها التابعة له. وبخدماتها الميدانية المباشرة، توسعت مؤسسات "الغد الأفضل" إلى خارج المناطق السنية في البقاعين الأوسط والغربي. ليكون الجهد المنهجي الأبرز، ذاك الذي يبذله الحزب التقدمي الاشتراكي، باهتمامه بتجهيز مستشفى راشيا الحكومي، الذي لم يوضع بعد على لائحة المستشفيات المطلوب تجهيزها لمواجهة المرحلة الحالية من تفشي كورونا، وبعمله على تأمين مراكز الحجر الصحي بالتعاون مع اتحادي بلديات راشيا والقائمقام والصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني. وهذا إضافة إلى تجهيز غرف ميدانية للحجر الصحي، بالتعاون مع جمعية BEYOND، في كوكبا والقرعون وغزة وبعلول وكامد اللوز. ويُنتظر أن توافق وزارة الصحة على هذه المراكز. 

أما نشاط الأحزاب المسيحية، التيار العوني والقوات اللبنانية، فيتركز في مناطق نفوذهما الأساسية المتأثرة بإنتشار الفيروس، في  المتن وكسروان وبشري. لكن هذا لم يمنع الحزبين المسيحيين من توزيع حصص غذائية ومعقمات في بعض قرى البقاع الغربي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها