آخر تحديث:16:52(بيروت)
الجمعة 17/04/2020
share

قتل أمه وأخته في جديتا.. وربما والده قبل سنة

لوسي بارسخيان | الجمعة 17/04/2020
شارك المقال :
قتل أمه وأخته في جديتا.. وربما والده قبل سنة قرب منزل العائلة في جديتا (لوسي بارسخيان)
فجر يوم الجمعة 17 نيسان، روعت بلدة جديتا البقاعية جريمة عائلية كبيرة: شاب يقتل والدته وشقيقته، يصيب أخته الأخرى بجراح خطيرة. والجريمة هذه هي الأعنف في ظروف الحجر المنزلي والتعبئة العامة، التي شهد لبنان أثناءها ثلاث جرائم "عنف منزلي" متتالية، في أقل من أسبوعين.

فقرابة الخامسة من فجر الجمعة، كان أفراد عائلة القاتل محمود س.(23 عاماً) المؤلفة من والدته لينا عرابي (47 سنة) وشقيقتيه جنى (20 سنة) ومروى (16 سنة)، نائمين في أسرتهن بمنزلهن ببلدة جديتا. ولم تحسب النسوة الثلاث حساباً لأن يكون الإبن الوحيد للعائلة، و"رجّال البيت" محمود، متربصاً بهن لقتلهن.

فمحمود كان يخطط لجريمته منذ مدة، وبدا مصراً على ذلك، على ما كشفته التحقيقات الأولية عن تفاصيل الجريمة: جهز مسدساً عيار 7 ملمتر كان بحوزته، بكاتم للصوت. وهذا يشير، حسب مصادر التحقيقات، أنه كان يخطط لينجو بجريمته، علما أن كاتم الصوت ليس أمراً يمكن توفره بسهولة.

رصاصات في الرؤوس
وأفاد الطبيب الشرعي علي سلمان، أن محموداً صوّب طلقاته النارية مباشرة إلى رؤوس أفراد عائلته. فقتل والدته برصاصة واحدة في منتصف جبينها، فيما يبدو أن شقيقته الصغرى مروى حاولت أن تحمي رأسها بيدها اليسرى، فأطلق عليها النار، ثم أصاب أذنها اليسرى بطلقة ثانية، قبل أن تستقر الطلقة القاتلة في رأسها مباشرة.

ولم يرّق قلب محمود للحظة وهو ينتقل من هدف إلى آخر. غير أن ما لم يحسب له حساباً، أن تبقى إحدى شقيقتيه حية، على رغم محاولاته المتكررة لقتلها مثل والدته وشقيقته الصغرى. أطلق محمود النار مباشرة على رأس جنى، لكن الطلقة التي إستقرت في جبينها لم تكن كافية لقتلها، فحمل جرة غاز وضرب بها رأس جنى التي تمكنت الفرار من المنزل، في حي سكني مكتظ، وصولاً إلى لحّام الحي، وفقا لشهود عيان.

الشقيقة الناجية
وعندما علم محمود الذي توارى عن الأنظار، أن شقيقته جنى نُقلت إلى مستشفى شتورا، ذهب إلى المستشفى للتأكد من موتها. لكن وعلى مقربة من المستشفى ألقت القبض عليه مخابرات الجيش اللبناني.

شقيقة محمود، جنى، التي حافظت على وعيها طيلة الوقت، هي التي روت ما فعله شقيقها، قبل إدخالها إلى العناية الفائقة في حالة صحية حرجة.

خلال التحقيق معه، أقر محمود بجريمته، مرشداً المحققين إلى مكان سلاح الجريمة الذي كان قد تخلى عنه في بلدته جديتا. غير أنه، وفقاً لمعلومات مستقاة من مصادر التحقيق الأولي، لم يكشف عن سبب جريمته، وما إذا كانت مرتبطة بمقتل والده قبل عام تقريباً برصاصة أصيب بها من سلاح صيد في مرتفعات بلدة جديتا أيضاً.

مصادر في التحقيق استبعدت أن يكون محمود تحت تأثير نوع من أنواع المخدرات. كما أنه لم يحاول أن يجد أي مبررات تخفيفية لجريمته. وبحسب المصدر، فقد بدا محمود شخصية معقدة، مع غموض صدم أهل الحي الذي تقيم فيه عائلته. خصوصا أنه لم يسبق أن لاحظوا لديه ميولا إجرامية. وكان أهالي الحي يتعاطفون مع هذه العائلة التي فقدت الأب في ظروف غامضة السنة الماضية. وبعدما كان الجميع قد سلّم بمشيئة القدر، إثر ختم التحقيقات بوفاة الوالد جراء رصاصة قاتلة من طريق الخطأ، أثارت جريمة محمود علامات استفهام كبيرة، من شأنها أن تعيد فتح التحقيقات بمقتل والده، لتكشف مزيدا من التفاصيل حول مأساة بيت كان يجمع مجرماً وضحاياه تحت سقف واحد.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها