آخر تحديث:00:02(بيروت)
الثلاثاء 31/03/2020
share

دراسة للمخابرات الأميركية عام 2008: سيناريو مفصل لجائحة كورونا

سامي خليفة | الثلاثاء 31/03/2020
شارك المقال :
دراسة للمخابرات الأميركية عام 2008: سيناريو مفصل لجائحة كورونا توقعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بدقة بالغة وباء كورونا (Getty)

طُرحت العديد من الأسئلة مع تفشي فيروس كوفيد-19 (كورونا) إذا كان ما يشهده العالم من جائحة مرجوعه إلى حرب بيولوجية أو مخطط خفي. وبالعودة إلى الوراء، نجد دراسة مستقبلية أعدتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، في تشرين ثاني 2008، تتبنى "سيناريو" مفصل عن تحول مقلق للأحداث، يشابه إلى حد بعيد ظهور الحالات الأولى لفيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية.

التنبؤ بداعش أولاً
لم تكن الدراسة المنشورة حينذاك محاطةً بالسرية. فقد تم تداولها واعتُبرت النسخة الرابعة من دراسة مستقبلية أجرتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، بهدف التنبؤ بالتطورات الرئيسية التي قد يواجهها الوضع العالمي خلال العقدين المقبلين.

واللافت، أن النسخة السابقة من هذه الدراسة التي صدرت في عام 2004، بعنوان "رسم خريطة المستقبل العالمي"، والتي كان هدفها ينصب برسم حالة العالم بحلول عام 2020، كانت قد نجحت في توقع إنشاء "خلافة جديدة"، قبل ظهور تنظيم داعش بعشر سنوات.

سيناريو متوقع!
يُعد الفيروس التاجي الذي يجتاح العالم حاليًا، أحد "السيناريوهات" المذكورة في نسخة 2008 من دراسة وكالة المخابرات المركزية الأميركية بعنوان "الاتجاهات العالمية 2025: عالم متحول". وإذا ما اطلعنا على المحتوى، سنجد في الصفحة 75، فصلاً بعنوان: "الظهور المحتمل لوباء عالمي".

لا يشير السيناريو المذكور في هذه الصفحة إلى عائلة الفيروسات التاجية وحسب، بل إنه يحدد احتمال أن يكون الفيروس من سلالات مختلفة من الإنفلونزا مثل فيروس سارس. وكما بات معلوم للجميع، تشير المعطيات العلمية أن كوفيد-19 هو واحد من هذه السلالات (الاسم العلمي للفيروس هو سارس-كوف-2).

تطور الوباء
أما الأمر الأبرز، فكان توقع الدراسة ظهور مرض تنفسي بشري جديد شديد العدوى، من دون وجود إجراءات مضادة تكبح تحوله إلى جائحة عالمية. ثم فيما يتعلق بطبيعة هذا الوباء والخصائص المعدية له، يحدد السيناريو أنه ظهور مرض وبائي يعتمد على الطفرة الجينية الطبيعية أو إعادة تصنيف سلالات المرض المنتشرة حالياً.

وعن أسباب انتشار مثل هذا الفيروس على نطاق عالمي، يحذر السيناريو من أنه إذا ظهر مرض وبائي، فمن المحتمل أن يحدث أولاً في منطقة تتسم بكثافة سكانية عالية وارتباط وثيق بين البشر والحيوانات، مثل مناطق كثيرة في الصين وجنوب شرق آسيا، حيث يعيش السكان على مقربة من الماشية.

ويقول خبراء وكالة المخابرات المركزية في الدراسة، أن ممارسات تربية الحيوانات غير الخاضعة للتنظيم، قد تسمح لمرض حيواني مثل H5N1 بالتحور والانتقال بين البشر، ما يزيد من فرصة التحول إلى سلالة تسبب جائحة.

الإدراك بعد فوات الآوان
يشعر من يقرأ الدراسة وكأنه يشاهد صور عالمنا الكئيب راهناً، إذ نجد في صفحاتها تحذير من أنه في ظل سيناريو تفشي الفيروس، فإن عدم القدرة على المراقبة الصحية داخل دولة المنشأ ربما تمنع التعرف المبكر على المرض. إذ أن الاستجابة البطيئة للنظام الصحي من شأنها أن تؤخر الإدراك بظهور مسببات الأمراض عالية الانتشار.

وتضيف الدراسة أنه قد تمر أسابيع قبل الحصول على نتائج مخبرية تؤكد وجود مرض يُحتمل أن يكون جائحة. في غضون ذلك، ستبدأ مجموعات من المصابين في الظهور في المدن والبلدات داخل جنوب شرق آسيا. وعلى الرغم من القيود المفروضة على السفر الدولي، يمكن للمسافرين الذين يعانون من أعراض خفيفة أو الذين لا يعانون من أي أعراض، من حمل المرض إلى قارات أخرى.

ماذا عن مستقبل كوفيد-19؟
نظراً للدقة البالغة التي تتحدث فيها الدراسة عن ما نمر به اليوم، أول ما يخطر في بالنا هو ما إذا كانت قد توقعت بمستقبل جائحة كورونا مع غياب أي لقاح فعال في المستقبل المنظور.

على الصعيد الجيوسياسي، يحذر سيناريو الدراسة من أنه إذا ظهر مرض وبائي بحلول عام 2025، فإن التوترات والصراعات الداخلية وعبر الحدود ستصبح أكثر احتمالاً، بينما تكافح الدول مع قدراتها المتدهورة، للسيطرة على حركة السكان الساعين لتجنب العدوى، أو الحفاظ على الوصول إلى الموارد.

لكن الصدمة الكبرى نجدها عندما نقرأ عن العواقب الصحية لهذا الوباء، إذ تتوقع الدراسة حدوث موجات إصابات جديدة بالفيروس كل بضعة أشهر. وتضيف إن عدم وجود لقاح فعال ونقص المناعة العالمية من شأنهما أن يجعلا السكان عرضة للإصابة بالفيروس بشكل مستمر.

في هذه الحالة الكارثية، تفترض الدراسة أن عشرات إلى مئات الملايين من الأميركيين داخل الولايات المتحدة سيصابون بالمرض، مع خسائر بالأرواح تُقدر بعشرات الملايين. أما خارج الولايات المتحدة، فسيؤدي تدهور البنى التحتية، والخسائر الاقتصادية على نطاق عالمي، إلى مرض حوالي ثلث سكان العالم، وموت مئات الملايين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها