آخر تحديث:00:00(بيروت)
الإثنين 30/03/2020
share

ليس كل المغتربين راغبين بالعودة: طلاب أوروبا والمتعثّرون بإفريقيا

حسين سعد | الإثنين 30/03/2020
شارك المقال :
ليس كل المغتربين راغبين بالعودة: طلاب أوروبا والمتعثّرون بإفريقيا مواطنون متعددو الجنسيات أمام مكتب سفريات في السنغال (Getty)
الحيرة هي حال عشرات ألوف اللبنانيين المنتشرين في أصقاع العالم. على خلاف الصورة الشائعة في مناكفات السياسيين وتباريهم في حب لبنانيي الاغتراب وسبل عودتهم إلى لبنان.

الصورة المغايرة
فمن تجذرت إقامتهم وعلاقاتهم ببلاد تحصيل لقمة العيش والثروة، ومضت عقود على هجرتهم، يفضل معظمهم البقاء حيث يقيمون في هذه المرحلة، على الرغم من تفشي وباء كورونا وتبعاته الاقتصادية والأمنية عليهم. وهذه، على وجه التخصيص، حال عشرات ألوف اللبنانيين في أكثر من 25 دولة إفريقية، يشكلون في معظمها ركائز اقتصاداتها، ولا يريدون العودة إلى لبنان للوقوف على أبواب المصارف للحصول على مئات من الدولارات من أموالهم التي تبلغ ملايين لكل منهم.

من أصل أكثر من 80 ألف لبناني مهاجرين في إفريقيا، غالبيتهم في ساحل العاج ونيجيريا والكونغو وليبيريا وسيراليون والسنغال وزامبيا، بادر ألوف إلى تعبئة استمارات الكترونية أعدتها وزارة الخارجية والمغتربين، وأرسلتها إلى السفارات والقنصليات اللبنانية في تلك البلدان الإفريقية. ومن ضمن ألوف من ملأوا تلك الاستمارات لبنانيون في دول أوروبية وعربية خليجية.

معظم الراغبين في العودة هم ممن تقطعت بهم السبل في بلاد الاغتراب، أو كانوا في زيارات قرابية أو سياحية. ومن بينهم مئات الطلاب والعاملين بالحد الأدنى من الأجور وكبار السن.

وهناك عائلات حزمت حقائبها منتظرة ساعة الصفر لتعود إلى لبنان، على نفقتها الخاصة. وهذه العائلات كانت قد تركت البلد قسراً، بحثاً عن عمل وأمان اقتصادي واجتماعي وتعليمي فقدته في لبنان.

صحة واقتصاد وأمن
يحرص مغتربون كثر على عدم العودة. ومنهم سامي وهادي وعبدالله اللذين إصيبوا بكورونا في إفريقيا، ويتداوون هناك في أماكن إقامتهم، ويستكملون العلاج ودرء الخطر عن الآخرين.

أشد ما يخشاه اللبنانيون في إفريقيا عموما - حيث لا يزال عدد الإصابات منخفضاً، مقارنة بأوروبا وأميركا - هو تدني المستوى الصحي في البلدان الإفريقية. وهذا ما يضاعف قلقهم على صحتهم، في حال تزايد الإصابات هناك. وخوفهم وقلقهم يشملان أيضا انعكاس تفشي الوباء على العجلة الاقتصادية في البلدان الإفريقية. وهذا يؤدي إلى توترات أمنية وأعمال تخريب، قد تطال مصالحهم على اختلافها، كما حدث في حالات أقل صعوبة من هذه الظروف المستجدة.

تشكلت في هذه الدول وفي دول أوروبية، خلايا أزمة، قوامها السفارات والقنصليات والفاعليات الاغترابية والقوى السياسية البارزة، لمواكبة أوضاع الجاليات اللبنانية، والعمل على التواصل مع المغتربين.

بعض من مراكز خصصتها وجهّزتها حركة "أمل" للحجر الصحي


فنادق "أمل" الخيرية
في المقلب اللبناني رفعت حركة أمل - وهي الجهة الأكثر حماسة في لبنان لعودة المغتربين طوعاً، وخصوصاً من يعانون أزمات ومشاكل مادية وصحية واجتماعية  - من مستوى استعداداتها الميدانية. فباشر مكتب أمل للخدمات الصحية بتجهيز أكثر من 25 مركزاً للحجر الصحي على الأراضي اللبنانية، منها فنادق في الجنوب، لإيواء المصابين وعزلهم. وهذا باشراف كوادر طبية، ولرفع الأعباء عن الدولة، وتحديداً وزارة الصحة.

ويلفت مسؤول في مكتب الشؤون الاغترابية في حركة أمل، بناء على توجيهات الرئيس نبيه بري، إلى استحدثت الحركة مراكز للحجر في مناطق لبنانية كثيرة، ويمكن الإفادة منها لحجر المغتربين القادمين الذين لا تتوفر أماكن ملائمة لحجرهم في منازلهم وبيوتهم. وقال المسؤول الحركي إن الدعوة لتيسير عودة المغتربين الراغبين، انطلقت من مناشدات المغتربين أنفسهم، ومنهم الطلاب الذين تقطعت بهم السبل، ولا يتوفر لديهم المال في ظروف صحية قاسية في بلدان أوروبا، تحديداً إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وأوكرانيا وسواها. وما قامت وتقوم به  حركة أمل ليس من باب المزايدة السياسية.

"أمل" واجهة الاغتراب
ويضيف المسؤول أن الحركة التي تعتبر واجهة الاغتراب في بلدان كثيرة، وخصوصاً إفريقيا، تعمل بتنسيق مع السفارات والقنصليات والحريصين على تأمين الحماية للمغتربين، سواء في البلدان التي يعيشون فيها، أو الراغبين بالعودة طوعاً في هذه الظروف القاهرة. وهو أشار إلى أن خطوط العودة عبر المطارات متوفرة، بالتنسيق مع سلطات دول الاغتراب في مثل هذه الحالات الاستثائية.

أثرياء إفريقيا
ويؤكد رئيس المجلس القاري الإفريقي في الجامعة الثقافية اللبنانية في العالم، وقنصل جمهورية الكونغو الديمقراطية في لبنان، حسن يحفوفي لـ"المدن": أن هناك متابعة حثيثة لأوضاع المغتربين اللبنانيين في أكثر من 25 دولة إفريقية، بالتنسيق والتعاون مع السفارات اللبنانية ورؤساء الجاليات والهيئات الاغترابية والأحزاب. وكشف يحفوفي عن تسجيل أكثر من ألفي شخص أسماءهم، وهم يرغبون في العودة من 6 دول إفريقية، سوى ساحل العاج التي تضم أكبر تجمع للبنانيين في إفريقيا.  وهو أشار إلى أن اللبنانيين الذين يحرصون على البقاء، ولا يرغبون في العودة من الدول الإفريقية، هم من أصحاب المؤسسات والمصالح، ومرتبطون عضوياً بالدول والسلطات والشعوب الاغترابية منذ عشرات السنين. وهم مؤثرون بقوة في الاقتصاد الأفريقي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها