آخر تحديث:00:06(بيروت)
الإثنين 23/03/2020
share

لبنانيو إفريقيا قلوبهم هنا ورعبهم هناك: ضحية وإصابتان بكورونا..

حسين سعد | الإثنين 23/03/2020
شارك المقال :
لبنانيو إفريقيا قلوبهم هنا ورعبهم هناك: ضحية وإصابتان بكورونا.. واجهت الدول الإفريقية أوبئة وأمراضاً مثل إيبولا والدانغ والسيدا، إلى جانب الملاريا (المدن)
يلاحق كورونا اللبنانيين إلى معاقل إفريقيا. وإلى جانب اللبنانيين الأربعة الذين حصدهم هذا الوباء في لبنان، نال كورونا من مواطن لبناني يدعى طارق منقارة في غانا. وكان منقارة البالغ من العمر 61 عاماً يعاني من التهابات مزمنة ومشاكل صحية عديدة، ووافته المنية بعدما إلتقط هذا الفيروس.
إلى ذلك انضم ساحل العاج في غرب إفريقيا، إلى الدول المغلقة جواً ابتداء من الأحد 22 آذار، بعدما سجل فيه 25 إصابة بوباء كورونا، بحسب النشرة الأخيرة لوزارة الصحة العاجية. ومن بين المصابين لبنانيان، قدم أحدهما من فرنسا، والآخر من لبنان.

الجنوب المغترب
يقيم في ساحل العاج 40 ألف مهاجر لبناني، غالبيتهم من الجنوب. وفي العاصمة أبيدجان، حيث يقيم العدد الأكبر من اللبنانيين، ومنهم عشرات رجال الأعمال الذين يشكلون عصب الاقتصاد العاجي، يتسابق اللبنانيون مع عائلاتهم إلى المتاجر ومراكز بيع المواد الغذائية، أسوة بسكان دول العالم المصطفين في طوابير طويلة.

فالقلق من تفشي الوباء في ساحل العاج - يعاني أبناؤه الكثير من الأمراض والأوبئة الدائمة، منها الملاريا - ينتشر في أكثر من 35 دولة إفريقية يقيم فيها عشرات آلاف اللبنانيين المهاجرين، ومنها نيجيريا التي سُجلت فيها بعض الإصابات وأغلقت حدودها ومدارسها.

وخوف اللبنانيين المهاجرين في إفريقيا - وهم يمدون عائلاتهم المقيمة في لبنان بالمال للتغلب على الصعاب الحياتية - ناجم في الدرجة الأولى عن ضعف النظام الصحي والإمكانات اللوجستية في ساحل العاج، بلد الـ 25 مليون نسمة.

استنفار أبيدجان
منذ اللحظة الأولى لوصول وباء كورونا إلى ساحل العاج، وضعت الجالية اللبنانية وسفارة لبنان في أبيدجان في حال استنفار قصوى، ضمن الإمكانات المتوفرة لديهما. وسارعت جمعيتا "البر والإحسان" و"الرسالة" إلى التعقيم الذي شمل مكاتب السفارة ومكاتب طيران الشرق الأوسط، فيما تولت المؤسسات اللبنانية الكبيرة تنفيذ هذه الأعمال دورياً.

وقد ضم الاجتماع الطاريء في سفارة لبنان، إلى القائم بالأعمال السفير يوسف رجي ممثلين عن الجمعيات والمدارس ومدراء المستشفيات اللبنانية وعدد من الأطباء اللبنانيين.

فشُكلت لجنة طبية مكلفة بمتابعة تطور انتشار المرض وسبل التصدي له، وتزويد أبناء الجالية بالارشادات الطبية والوقائية، وأخذ الاحتياطات والابتعاد عن التجمعات، وتقديم الدعم للعائلات المتعثرة وتأمين العلاجات، والتقيد بتعليمات وزارة الصحة العاجية .

وتمنت السفارة عدم نشر الشائعات والأخبار المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف المحمولة.

ودعت السفارة اللبنانيين المراجعين الحصول على مواعيد مسبقة لانجاز معاملاتهم الطارئة، وأعلنت التوقف عن منح تأشيرات الدخول إلى لبنان حتى إشعار آخر، تنفيذا لتعليمات الحكومة اللبنانية.

نشاط السلطات العاجيّة
ويؤكد الطبيب عباس نصار - وهو واحد من أكثر من 80 طبيبا لبنانيا في أبيدجان، إلى جانب 5 مستشفيات يملكها لبنانيون - أن الوضع الصحي دقيق جداً في ساحل العاج الذي يضم عدداً كبيراً من اللبنانيين، يقيم 90 في المئة منهم في العاصمة أبيدجان، والباقون في سان بدرو وسواها.

وقال نصار لـ "المدن" إن آخر نشرة لوزارة الصحة العاجية تؤكد وجود 14 أصابة. وأكد أن الوضع الصحي صعب للغاية، ولم يواجه ساحل العاج كغيره من الدول هذا الوباء. فالدول الإفريقية واجهت أوبئة وأمراضاً مثل إيبولا والدانغ والسيدا، إلى جانب الملاريا المتفشية على مدار السنة، لكنه وباء غير معد.

ويتابع الدكتور نصار أن ساحل العاج يعتمد في المجال الصحي على مساعدات فرنسية وأوروبية. لكن الوباء مستفحل فيها اليوم. وليس في ساحل العاج مستشفيات كبيرة، ولا يتجاوز عدد أسرة العناية الفائقة فيها 300 سرير.

ويسجل في هذا المجال التحرك السريع للدولة العاجية التي سارعت إلى إغلاق الحدود والمدارس والمطار، ومنعت التجمعات، وأنشأت مركزاً مجانياً لفحص الكورونا، وتعمل على استحداث أقسام في 13 مدينة عاجية.

قلق مضاعف
وعن الاجتهادات حول عدم انتشار الوباء بسرعة في البلدان الحارة، ومناعة الأفارقة، يؤكد نصار أن هذا الكلام غير دقيق إطلاقاً. فكورونا لا علاقة له بالأحوال الطبيعية. والدليل أن الإصابات به بدأت تتكاثر في السينغال وبوركينا فاسو وفي أكثر من 30 دولة إفريقية.

وتخوّف نصار من انتشار الوباء في ساحل العاج التي لا تتوفر فيها القدرات اللوجستية اللازمة. فهي لا تستطيع راهناً معالجة أكثر من مئة حالة في العناية الفائقة.

وأشار نصار إلى أن عدد الإصابات مستقر حالياً، ولا يحتاج أي منها للعناية الفائقة. ودعا أبناء الجالية اللبنانية إلى الالتزام بالارشادات والتعليمات الرسمية حفاظاً على سلامتهم. وإضافة إلى أن لبنانيي ساحل العاج وإفريقيا عموماً، قلقون على أوضاعهم في المهجر، فإن قلقهم يضاعفه ما يحدث في لبنان، موطنهم الأول وموطن أهلهم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها