آخر تحديث:00:06(بيروت)
الإثنين 23/03/2020
share

"المطبخ الشعبي" في صيدا: معاونة الفقراء بمصيبة كورونا

زينب كنعان | الإثنين 23/03/2020
شارك المقال :
"المطبخ الشعبي" في صيدا: معاونة الفقراء بمصيبة كورونا ولدت مبادرة "المطبخ الشعبي" بتعاون بين مجموعات شبابيّة (المدن)
تخضع الإنسانيّة في الوقت الراهن إلى اختبار تهديد فيروس كورونا للعالم أجمع، بما فيه لبنان الذي لا يملّ أبناؤه عن فتح نوافذ الأمل لكل ضائقة تعصف به.

من ساحات التظاهر
"المطبخ الشعبي" واحد من هذه النوافذ، وهو مبادرة قام بها متطوّعون في مستوصف الشهيد رشيد بروم في صيدا، وتعكس تكافل اللبنانيين في المحن.

ولدت مبادرة "المطبخ الشعبي" بتعاون بين مجموعات شبابيّة كانت قد شاركت في تقديم وجبات للمتظاهرين في ساحة رياض الصلح في بيروت وفي صيدا. لم تموّل المبادرة أي جهة حكوميّة أو غير حكومية، إنمّا هي من الشعب وللشعب. وقد جُمعت المساهمات لشراء المواد الغذائية وأدوات الطبخ من جيوب المتطوّعين، وبنشر دعوات للتبرّع بمبالغ رمزيّة عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

إلى زمن كورونا
ولم يمنع خطر فيروس كورونا أصحاب المبادرة من الوقوف إلى جانب أهالي صيدا، بل على العكس كان الوضع الراهن حافزًا لهم لمساعدة ذوي الدخل المحدود والمعدمين. إلّا أنّهم اتخذوا الإجراءات اللازمة التي من شأنها منع التجمعّات والاحتكاك.

تجري عمليّة حجز الوجبات عبر مجموعة على الواتساب قبل يوم أو في اليوم نفسه، ومن أجل تفادي الازدحام والاحتكاك، قام المشرفون على المبادرة بتمديد فترة التسليم، فلا يتواجد في المكان سوى شخصين أو ثلاثة فقط. أمّا أولئك الذين لا يملكون حسابًا على الواتساب فبإمكانهم القدوم إلى المستوصف وتسجيل أسمائهم للحصول على الوجبات، والبعض منهم أصبح دوره ثابتًا، فتحجز لهم الوجبات تلقائيًا.

تجّهز الوجبات في المطبخ الذي خصّص له القسم العلوي من المستوصف، ويسلم الوجبات للمستفيدين متطوّع يرتدي قفازات وكمامة، وينتظرهم في الطابق الأول من المستوصف، ولا تستغرق عمليّة التسليم أكثر من دقيقة. المطبخ يُعقم يوميًا مع الأدوات المستخدمة، ويشرف على عمليّة الطبخ شيف من المستوصف يتبّع الإجراءات الوقائيّة كافّة.

العاملون في المستوصف القادرون على دفع ثمن الوجبة يدفعون ألف ل.ل فقط مقابل الوجبة. أمّا أولئك الذين لا يقدرون على الدفع، فاقترح المطبخ عليهم أن يساهموا في التطوّع في المطبخ بأعمال مثل الجلّي وترتيب الأواني وغيرها. ولكن المستوصف لا يستقبل اليوم متطوّعين حرصًا على سلامة الأفراد. 

صديق الأمل
محمّد مرعي من المتطوّعين الدائمين في المستوصف وفي "المطبخ الشعبي"، درس الفندقيّة في معهد في صيدا. وهو من أسرة فقيرة يعرف معنى أن يكدح المرء كي يقي نفسه وعائلته الجوع. في حرب تموّز العام 2006 شارك محمّد في مساعدة النازحين، فجمع لهم الأغطية والفرش، وزّع عليهم الطعام والخبز. عرف قيمة التضامن وخبُر إحساس أن يكون شريكًا في النصر. لذا كان محمد يقضي ساعات فراغه بعد انتهاء دوام عمله متطوّعًا في مطبخ المستوصف. يجهّز مستلزمات الطيخة ليلًا، ويطبخها نهارًا ليسّد رمق محتاج.

لكن بسبب الأوضاع الاقتصادية وصرف الشركات والمؤسسات موظفيها، خسر محمد وظيفته، هو الآن بلا عمل، بلا ضمان. وهو أب لابنتين وصديق دائم للأمل. ويقول: "لست خائفًا، التطوّع هو قوتي ضد الخوف والعزلة".

قبل زمن كورونا كان المستفيدون من المبادرة من العمّال في الأسواق الشعبيّة، أولئك الذين ملّوا من تناول المناقيش، وتعجز جيوبهم عن دفع ثمن السندويش، فلجأوا إلى "المطبخ الشعبي" للحصول على وجبة مقابل ألف ل.ل فقط. وفي زمن كورونا وضائقة الناس المعزولين والعاطلين عن العمل، يستمر المطبخ في تقديم العون والدعم.

بهذه المبادرة وضع محمّد وغيره من أصحاب المبادرات الخيّرة في لبنان، إنسانيتهم تحت مجهر الاختبار. وحدها هذه المبادرات تمنح في هذه الأوقات الصعبة الكئيبة، بعض الأمل لوطن أفراحه وليدة أحزان وخبرات معجونة بالجوع والكفاح.

وتجدر الإشارة إلى أن "مستوصف الشهيد رشيد بروم" سمي باسم هذا الشهيد الذي قضى في الاجتياح الصهيوني لصيدا عام 1982. وقد استهدف منزله بغارة جوية أدت إلى استشهاده مع أفراد عائلته.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها