آخر تحديث:00:03(بيروت)
الأحد 16/02/2020
share

مسيرة "ستدفعون الثمن" ضد حكومة القمع وإفقار اللبنانيين

وليد حسين | الأحد 16/02/2020
شارك المقال :
مسيرة "ستدفعون الثمن" ضد حكومة القمع وإفقار اللبنانيين لا ثقة.. لا شرعية (مصطفى جمال الدين)
خلافا لأيام السبت الفائتة، التي سبقت نيل الحكومة الثقة، نظم الناشطون والمجموعات مسيرة واحدة انطلقت من ساحة ساسين وصولا إلى ساحة الشهداء شارك فيها مئات المواطنين والمواطنات.

ترحيب في الأشرفية
في ساحة ساسين تجمع المتظاهرون يوم السبت في 15 شباط مرددين الهتافات التقليدية المعتادة وهتافات لإسقاط الحكومة الجديدة "يا بيروت قومي قومي بدنا نسقط الحكومة"، التي نالت الثقة بعد جولة قمع طالت آلاف المواطنين الذين حاصروا وسط بيروت.

على وقع الهتافات الثورية "ثوري ثوري يا بيروت" والدعوات لإسقاط "حكم الدولار" و"حكم المصرف" سار المتظاهرون في شوارع الأشرفية الداخلية رافعين لافتات "لا ثقة، "لا شرعية" و"ستدفعون الثمن"، و"أنتم السلطة الناهبة ونحن العين الساهرة".
تقدم المتظاهرون لافتة كبيرة رافضين فيها دفع سندات اليوروبوند التي ستستحق في شهر آذار المقبل، كتبوا عليها "لا لسداد اليوروبوند. لن تدفعوا ديونكم من جيوبنا". وبدا لافتاً تفاعل سكان تلك المنطقة، إذ راح بعضهم السكان، وجلهم من الطبقات الوسطى، يطلون من الشرفات ويرشون المتظاهرين بالأرز، ولاقاهم البعض الآخر بالترحيب والتصفيق وبالتقاط الصور. 

رفض سداد اليوروبوند
صب المتظاهرون جام غضبهم على الحكومة الجديدة ورئيسها حسان دياب "ثورة ع ابن دياب" ردد المتظاهرون. ودعوا إلى رحيله "يالله ارحل حسان دياب". وطالت هتافاتهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والحكومة الحالية والسابقة ورئيسها وجميع أحزاب السلطة، على قاعدة "كلن يعني كلن".
أمام وزارة المالية احتج المتظاهرون على الحكومة العازمة على دفع سندات اليوروبوند معتبرين أنها ستأتي على ودائع المودعين الصغار وعلى رواتب الموظفين وعلى لقمة عيش اللبنانيين. وهتفوا "مش دافعين مش دافعين، يوروبوند مش دافعين". وقال الناشط في عامية 17 تشرين علي حيدر أن من راكم الدين وأفقر اللبنانيين عليه دفع السندات. سنرفض تدفيع الشعب اللبناني أي قرش إضافي وسنقف ضد هذا الاستحقاق. 

هي تظاهرة حاشدة ليس قياساً بالمسيرات السابقة، إذ لم يتجاوز عدد المتظاهرين الألف والخمسمئة شخص، بل في تثبيت إرادة المتظاهرين على عدم الرجعة إلى الوراء. فقد أتت هذه التظاهرة بعد قرابة أربعة أشهر على التظاهرات الأسبوعية واليومية، التي انعكست تعبا وربما يأسا عند اللبنانيين في إمكانية التغيير في بنية السلطة المتجذرة، التي أفلتت يد القوى الأمنية لقمع واعتقال والبطش بالمتظاهرين. 

شبيحة زقاق البلاط
بالتوازي مع هذه المسيرة انطلقت تظاهرة قوامها نحو مئة شخص من أمام المصرف المركزي بتجاه جسر الرينغ لملاقاة المسيرة عند مفترق الطريق المؤدي إلى زقاق البلاط، فتعرض لهم شبيحة الثنائي الشيعي برمي الحجارة على رؤوسهم من أعلى الجسر. فتدخلت قوات مكافحة الشغب وعناصر الجيش اللبناني وأمنوا مرور التظاهرة من أمام مفرق زقاق البلاط حيث تجمع الشبان.
إلى هذا التشبيح تداول البعض دعوات للدخول إلى بيت الوسط وزعت عبر منصات المحادثة الفورية في محاولة لحرف التظاهرة عن مسارها الجغرافي والسياسي. وتبين أن وراء تلك الدعوات مناصري بهاء الحريري، كما قال الناشطون لـ"المدن"، لذا نبهوا المشاركين إليها موضحين أنهم غير معنيين بتصفية الخلافات الشخصية بين أفراد عائلة الحريري. 

حكومة المحاصصة والخضوع
انتهت المسيرة في ساحة الشهداء بتلاوة كلمة باسم جميع المجموعات المشاركة اعتبروا فيها أن القوى السياسية تنكر الواقع الذي فرضته ثورة 17 تشرين، وشكلت حكومة محاصصة وتسويات هي امتداد مقنع للطبقة القابضة على البلد وخاضعة للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نفسها. حكومة تنكر الانهيار الناتج عن فساد السلطة، وتبنى رئيسها موازنة وضعتها المنظومة الفاسدة، وورقة إصلاحية أسقطها الشارع، وبتغطية من قوى وأحزاب السلطة مجتمعة.

وتناولوا في كلمتهم واقعة نيل الحكومة الثقة على بيان وزاري خال من أي خطة إنقاذيه واضحة، ومن مجلس نيابي فاقد للشرعية، وبعد تحويل وسط بيروت إلى ثكنة عسكرية واستخدام القوى الامنية كل أساليب البطش والقمع والتنكيل والضرب، ووابل من قنابل الغاز المسيل للدموع وبمآزره قوى الأمر الواقع لحماية وصول النواب الى البرلمان. 

وأكد المتظاهرون رفضهم الواقع الذي تحاول السلطة فرضه والعودة نهجا وممارسة إلى ما قبل 17 تشرين، معلنين الاستمرار في التظاهرات والضغط الشعبي في كل المناطق والساحات من أجل تحقيق مطالب ثورة 17 تشرين، وإسقاط منظومة الفساد وإجراء إصلاحات سياسية تكفل إعادة تكوين سلطة في لبنان على أسس تمثيلية عادلة. 

وحذّروا السلطة القائمة من دفع سندات اليوروبند التي تستحق في شهر آذار، مطالبين بإعادة هيكلة شاملة للدين العام وعدم الخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي. 

ورفضوا تحميل صغار المودعين ثمن الأزمة، وسطوة أصحاب رؤوس الأموال وجمعية المصارف على القرارات النقدية والاقتصادية في البلد، وتكريسها لمصلحتهم الخاصة على حساب المصلحة العامة، وتحميل جميع اللبنانيين أكلافا باهظة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها