آخر تحديث:12:18(بيروت)
الخميس 13/02/2020
share

البلطجية ينصبون كميناً للصحافي محمد زبيب: دولتنا يحكمها الزعران

نادر فوز | الخميس 13/02/2020
شارك المقال :
البلطجية ينصبون كميناً للصحافي محمد زبيب: دولتنا يحكمها الزعران من اعتدى على زبيب؟ زعران المصرف؟ زعران السلطة؟ أي منها؟ (علي علّوش)
وقع الزميل محمد زبيب في كمين نصبه له بلطجيون فجر الخميس في شارع الحمرا. شتموه، اعتدوا عليه بالضرب وتركوه مرمياً على الأرض، في موقف للسيارات عند تقاطع شارعي المقدسي وعبد الباقي. أحد المعتدين استعان بعصا كان يحملها لضمان نجاح الجريمة، والآخران اكتفوا بقوة قبضاتهم وزنودهم.

وبعد معاينة الأطباء وصور الأشعة والمخبر، تبيّن أنّ زبيب يشكو من كدمات في الوجه والجسم، وإصابة بيده نتيجة الدفاع عن نفسه من ضربات العصا. الموضوع بات في عهدة القوى الأمنية والقضاء، بانتظار المحاسبة والملاحقة إن وُجدت. كاميرات الدولة وأجهزتها، وتسجيلات المحال التجارية الموجودة في الشارع ومحيطه، كفيلة بتوضيح ملابسات كل ما حصل. وكفيلة بكشف هوية البلطجيين المعتدين. على الأقل هذا ما نعرفه، وما نريده، نحن الناس العاديون.

قضية عامة
زبيب، الذي يفكّك منذ زمن، الاختلاس والنهب والنصب في مؤسسات الدولة واحتيال مدرائها وموظفيها على القانون والناس، هدف طبيعي لكل من يخشى كشف هذه الفضائح ومفاعليها. وظيفته شرح سياسة النهب وتقديمها بشكل مبسّط، علّ كل الناس تفهم كيف تُسرق رواتبها وضرائبها وأموال دولتها. ليس الاعتداء على زبيب حادثاً فردياً. بل قضية رأي عام، يدخل في صلبها موقفه السياسي من السلطة والمصارف والميليشيات والطوائف، وكل ما في الحكم وأدواته من شوائب. موقفه الذي يمكن تلخيصه بجملة من "اللاءات" ضد السلطة ومن فيها، وضد الخطط والاستراتيجيات التي قادت البلد إلى الإفلاس والانهيار. وما في هذا الموقف من بدائل ممكنة أولها المحاسبة واستعادة القرار المالي والاقتصادي من أيدي المصارف وشركائها في السلطة السياسية.

حكم الأزعر
الاعتداء على زبيب يكرّس الواقع العام وما تقوله ثورة 17 تشرين الأول منذ ساعاتها الأولى: دولتنا يحكمها الزعران. في المجلس زعران، في الشارع زعران، في المرافق العامة زعران، وأينما كان. بلباس عسكري ومدني، زعران. يعتدون بالضرب على الناس، زعران ينهبون خزينة الدولة، وزعران يسلبون المودعين أموالهم. إنها أوليغارشية الزعران. والوقوف بوجه هؤلاء الزعران، إلى أي قطاع انتموا، بدأت تتّضح أثمانه. استدعاءات أمنية، ملاحقات قضائية، بلطجة ورسائل عديدة تصل الثوار ومجموعاتهم. بريد الثورة يمتلئ، شيئاً فشيء، بكل ما تبعثه السلطة من حقد وقمع مباشرَين وغير مباشرَين. وليس من الصدف أنّ يكون هذا العنف مرافقاً لعنف من نوع آخر، تقوده المصارف أيضاً تجاه الناس عموماً، من خلال إذلالهم للحصول على فتات ودائعهم، وتجاه بعض منهم على وجه الخصوص. يكون قصاص هؤلاء إقفال حساباتهم المصرفية أو منع التحويلات المالية عنها. من الخارج أو الداخل، لا يهمّ، فبات لهذه المصارف لوائح سوداء بأسماء من تصنّفه معادياً لها ومحرّضاً عليها. تحتجّ المصارف على وصفها بالزعران، فتمارس "زعرنة" مزدوجة للقول إنها ليست من الزعران.

الاستفراد المتخلّف
كل هذه الرسائل يسعى المعتدي- الأزعر، من خلالها، إلى إضعاف كل من يجرؤ على القول "لا". فهذه الرسائل ليست إلا استفراداً فعلياً بالثوار. البلطجة استفراد بضحاياها، الاستدعاءات والملاحقات استفراد بأصحابها. وكذلك التدابير المصرفية المسلكية استفراد بـ"المعادين". وكل هذا الاستفراد، نمط ديكتاتوري وبوليسي لا ينفع، طالما أنّ تكتلّات شعبية واسعة لا تزال تحافظ على تضامنها ومطلبها وثورتها. والاستفراد ولّى زمنه في عصر الإنترنت. هذا ما لا تفهمه الأنظمة المتخلّفة. فالناس، كل الناس، تتابع ما يحصل لحظة بلحظة وخبر تلو آخر. ينتظرون المزيد من التوقيفات والتجاوزات ليندفعوا أكثر تجاه المعتدي.

من المعتدي؟
لا يكفي القول إنّ من اعتدى على زبيب وعلى كل الثوار في ساحات لبنان، زعران. فصفة "الزعران"، في زمن الثورة، لا يمكن أن تتحوّل إلى صفة "الظلاميين" التي حدّثتنا عنها الأجيال التي عاصرت ثمانينات القرن الماضي. زعراناً أو ظلاميين كانوا، مرتكبون يجب أن يحاسبوا. والمحاسبة من شعارات ثورة 17 تشرين الأول. من اعتدى على زبيب؟ زعران المصرف؟ زعران السلطة؟ أي منها؟ إلى أي لون ينتمون؟ الاحتمالات متعددة لكن محدودة. قبل يومين، وخلال جلسة تهريب الثقة لحكومة حسان دياب، طلب رئيس المجلس نبيه بري من المتظاهرين "توضيح موقفهم في ما يتعلق بالاعتداءات التي حصلت على قوى الجيش وقوى الأمن والاعتداء على النائب سليم سعادة". السؤال نفسه مردود، عن العنف السلطوي والحزبي والمالي الممارس منذ عقود على الناس.

تجدر الإشارة إلى أن ناشطين وإعلاميين دعوا لوقفة تضامنية مع الزميل زبيب عند الساعة السادسة أمام مصرف لبنان. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها