آخر تحديث:20:06(بيروت)
الأحد 08/11/2020
share

الراعي في طرابلس: رسائل سياسية وتدشين شوارع مسيحية

جنى الدهيبي | الأحد 08/11/2020
شارك المقال :
الراعي في طرابلس: رسائل سياسية وتدشين شوارع مسيحية عدد المسيحيين انحسر إلى حدٍّ كبير في طرابلس في العقدين الأخيرين (بلدية طرابلس)
حملت زيارة البطريرك بشارة الراعي اليوم الأحد 8 تشرين الثاني، إلى طرابلس رسالة إلى المدينة، بعدما لبى الراعي دعوة راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده. وذلك للاحتفال بعيد القديس ميخائيل، وتسمية شوارع أربعة في المدينة بأسماء مطارنة موارنة مروا على كرسي المطرانية في طرابلس وهم: أنطون عبد، أنطون جبير، جبرايل طوبيا، ويوحنا فؤاد الحاج.  

مسيحييو طرابلس
ولطالما كان الحضور المسيحي في عاصمة الشمال إشكالياً بين أهلها، ولو بطريقة غير مباشرة. ومما لا شكّ فيه أن عدد المسيحيين انحسر إلى حدٍّ كبير في طرابلس في العقدين الأخيرين. وذلك  نتيجة توالي الأحداث الأمنية، وصعود نزعة التديّن الإسلامي، وتفاقم الانهيار الاقتصادي. لذا نزحت نسبة كبيرة من مسيحيي طرابلس إلى بلدات قريبة منها، مثل زغرتا وقرى قضاء الكورة، ومنهم من نزح إلى البترون وجبيل وبيروت، وآخرون هجروا لبنان كحال ألوف اللبنانيين.  

حتى أن عددًا من المدارس الإرسالية نزحت عن طرابلس جغرافيًا نحو الكورة وجوارها. لذا يسأل من بقي من مسيحيي المدينة فيها عن بقائهم وأسباب نزوح عائلاتهم، رغم أنهم وُلدوا وتجذروا بين أهلها في عاداتهم وتقاليدهم.

في المقابل، بقيت نسبة كبيرة من مسلمي طرابلس تدافع عن هوية مدينتها الحاضنة للتنوع والعيش المشترك. وفي كل مرّة يُتهمون فيها بالانغلاق على أنفسهم، كانوا يذكرون أن مدينتهم ليست "قلعة المسلمين" فحسب، بل تضمم عددًا من الكنائس والشوارع المسيحية بأسماء مطارنة.  

جولة الراعي
وفي مناسبة زيارة الراعي، شهدت طرابلس انتشارًا كثيفًا للجيش والقوى الأمنية على مداخلها وفي شوارعها الداخلية. وفي العاشرة صباحًا ترأس الراعي الذبيحة الإلهية في كاتدرائية مار مخايل في الزاهرية. ثم أزاح الستارة عن لوحة شارع المطران جبرائيل طوبيا. وبعدها إلتقى في قاعة كنيسة مار مارون 45 شخصية من نواب وفاعليات المدينة، ثم انتقل إلى إزاحة الستارة عن لوحتين في شارعي المطرانين أنطون عبد، ويوحنا فؤاد الحاج.

أما في آخر محطات الراعي ظهرًا في طرابلس، فقد زار كنيسة مار مخايل في منطقة القبة، ثم أزاح الستارة عن لوحة شارع المطران أنطون جبير.  

مدينة تستحق الإنصاف
وواقع الحال أن الزيارة  أتخذت طابعًا ودودًا ومحبًا، على حدّ وصف رئيس بلدية طرابلس رياض يمق لـ "المدن". وقد رافق يمق الراعي في جولاته، و"لولا إجراءات وباء كورونا، لكنّا توسعنا أكثر في برنامج زيارة البطريرك، ولأقمنا له احتفالاً شعبياً، لأن زيارته محط ترحيب من مختلف أبناء المدينة"، أضاف يمق.  

وخلال ترحيب المطران جورج بو جوده بالراعي في قاعة كنيسة مار مارون أمام الفاعليات الحاضرة، توجه بالشكر لبلدية طرابلس بتسميتها عدد من شوارع المدينة بأسماء المطارنة. ثم ردّ الراعي مادحًا أهالي طرابلس بالقول: "سعيد جدا لوجودي بينكم، ومحبتكم اليوم تجاوزت كل التحديات. وطرابلس مدينة مفتوحة ومتجذرة في العيش المشترك". وأسف الراعي أن تصبح طرابلس مدينة الفقراء، وطالب الدولة اللبنانية بانصافها، "لأن تاريخ طرابلس هام وتستحق الانصاف".  

ويشير رئيس بلدية طرابلس أن الراعي كان متحمسًا خلال جولته الميدانية في الشوارع والأحياء، ووشوش الحاضرين أن طرابلس تمتاز بأسواقها وأسعارها، وأنه يحب شراء الحاجيات منها.  

من جهته، أكد اللواء أشرف ريفي من أمام كنيسة مار مارون أن "زيارة الراعي عزيزة على قلب أبناء المدينة"، وقال: "نحن نؤكد دائما ضرورة استمرار العيش المشترك في طرابلس وفي كل لبنان، ونؤيد كل المبادرات الوطنية التي يطلقها صاحب الغبطة". 

دعوة إلى الإصلاح
وفي القداس الذي ترأسه الراعي، حضر كل من النواب جان عبيد، نقولا نحاس، علي درويش وميشال معوض، وحضر قائد اللواء الثاني عشر العميد الركن المغوار فادي بو حيدر، إلى جانب فاعليات أخرى. وعلى المستوى السياسي، أشار الراعي خلال عظته "أن الجماعة السياسية تحارب التجدد في أدائها وممارساتها، وتحارب الإصلاح المطالب به دوليا في الهيكليات والقطاعات".  

وتلميحًا للدفاع عن التمثيل المسيحي في الحكومة، قال الراعي: "كنا ننتظر، مع الشعب الجائع والمنكوب والمتروك جريحاً على قارعة الطريق، حكومة اختصاص على قياس التحديات المصيرية. فنسمع بتشكيل حكومة محاصصة، بدلا من حكومة تعتمد المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية من دون استثناءات، وعلى أساس من الاختصاص والكفاية. ومن غير المقبول على الإطلاق أن يسيطر على الحكومة فريق، ويقرر شكلها فريق، ويختار حقائبها فريق، ويعين أسماء وزرائها فريق، فيما الآخرون مهمشون كأنهم أعداد إضافية".  

وناشد متابعًا: "كفوا أيها السياسيون النافذون عن انتهاك الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني. ما بالكم ترفعون لواء المبادرة الفرنسية، وتعملون بعكسها؟ أسسوا لسلام جديد، لا لثورة جديدة! أسسوا لوطن الدولة الواحدة، لا لوطن الدويلات!".  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها