آخر تحديث:13:36(بيروت)
الإثنين 30/11/2020
share

التعليم المدمج: الوزير متهمٌ مهما فعل أو لم يفعل

وليد حسين | الإثنين 30/11/2020
شارك المقال :
التعليم المدمج: الوزير متهمٌ مهما فعل أو لم يفعل العام الدراسي لم يبدأ فعلياً في المدارس الرسمية (مصطفى جمال الدين)
لا يُحسد وزير التربية طارق المجذوب على منصبه. وأي وزير آخر للتربية سيكون وضعه حرجاً ومشابهاً، مهما فعل أو لم يفعل. فهو عندما قرر التعليم الحضوري المدمج، واجهته الانتقادات مع وزارته، لعدم مراعاة خوف المدرّسين وأهالي الطلاب من كورونا، معتبرين أنه رماهم إلى التهلكة. وعندما أقفل البلد وانتقل المدرسون والطلاب إلى التعليم عن بعد، انهالت عليه وعلى وزارته الانتقادات، لعدم اكتراثه بغياب التجهيزات لتلبية متطلبات هذا التعليم. وعندما قرر العودة إلى التعليم المدمج بدءًا من اليوم، عادت الانتقادات وتجددت.

الجميع في الدوامة
عُيّن الوزير في وزارة مفلسة، أسوة بباقي وزارات ومؤسسات الدولة، التي تنتظر المساعدات الخارجية. قلص البرامج الدراسية إلى النصف، معتمداً على النظام المدمج، لعلمه المسبق بعدم جاهزية المدارس الرسمية للسير بعام دراسي طبيعي. لكن مدراء ومدرّسي التعليم الرسمي احتجوا على النظام المدمج مفضلين التعليم عن بعد، لتجنب إصابتهم بعدوى كورونا في صفوفهم. وعندما أقفل البلد كلياً شكى المدرسون من وزارة التربية التي لم تؤمن لهم الأجهزة لتعليم الطلاب. وشكوا من أنهم يدفعون من جيوبهم لتأمين الانترنت. وتوالت سلسلة الشكاوى من أن الدروس لا تنتظم، بسبب تغيّب الطلاب عن الشاشات وبسبب انقطاع التيار الكهربائي وضعف شبكة الإنترنت، وعدم توفر أجهزة إلكترونية لدى جميع الطلاب.

بين الرسمي والخاص
وكانت النتيجة أن التعليم في المدارس الرسمية لم ينطلق فعلياً حتى الساعة. وكان الشهران الفائتان بمثابة محاولة لبدء العام الدراسي، أجهضها الإقفال الجزئي للمناطق، الذي حال دون وصول المدرسين والطلاب إلى مدارسهم. هذا، إضافة إلى وعدم وجود كتب مدرسية، وعدم تجهيز المدارس للتعليم عن بعد، وعدم جاهزية المدرسين والطلاب.

في المقابل كان التعليم في المدارس الخاصة مقبولاً، رغم كل الشوائب ومصائب اللبنانيين في ظل الأزمة الاقتصادية. فقد تجهزت أغلب المدارس الخاصة للتعليم المدمج، وانتقلت إلى التعليم عن بعد بشكل كامل. حتى أن معظم الطلاب في الشهرين الفائتين لم يتعلموا حضورياً إلا أيام معدودة. لكن شكاوى الأهل تصاعدت حيال عدم اكتراث إدارات المدارس بهم، لأن تعليم الأولاد بات ملقى على عاتقهم، وباتوا ملزمين بترك وظائفهم لمتابعة تعليم أولادهم. وعدا عن مشاكل الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المعتاد، بات الأهل ملزمين بحفظ الدروس وتلقينها للأولاد. واقتصر دور المدرسين، خصوصاً لصفوف الروضات والمراحل الابتدائية، على تنظيم ساعة أون لاين يومياً مع الطلاب، لمعرفة جودة تعليم الأهل لهم، وإذا كانت المهارات المطلوبة ترسخت في أذهانهم.

التعليم مهنة الأهل!
وترى رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، لما الطويل، أن العام الدراسي لم يبدأ في التعليم الرسمي، كما بات واضحاً. لكن في التعليم الخاص تسير الأمور بشكل متفاوت بين مدرسة وأخرى. فالمدارس التي أقساطها مرتفعة جهزت نفسها للتعليم عن بعد وتسير فيها الأمور بشكل مقبول. أما المدارس الخاصة أو الشبيهة بـ"الدكاكين" التجارية، فلم تجهز أي شيء ولا حتى منصات التعليم عن بعد.

مشاكل الأهل مع المدارس الخاصة كثيرة، تقول الطويل. فمدارس كثيرة أخرجت الطلاب من منصات التعليم عن بعد، بسبب عدم دفع الأهل الأقساط، ولم ترضخ إلا بعد تدخل وزارة التربية لوقف هذه المهزلة. والأهل الموظفون يعانون مع تعليم أولادهم عن بعد، عدا عن تغير سلوك الأولاد. وبات أكثر من 70 في المئة من جهد التعليم على عاتق الأهل. ولم تتدخل وزارة العمل لإصدار قرار، تفرض على المؤسسات منح أحد أفراد الأسرة الموظفين العمل نصف دوام، والحيلولة دون خسارتهم وظائفهم.

وتعتبر الطويل أن التعليم عن بعد، أقله حتى الصف الثالث ابتدائي مضعية للوقت ولا جدوى منه، لأن لا بديل عن التعليم الحضوري لهم. وتقول: "بقي أمام الطلاب 15 يوماً لعطلتي الميلاد ورأس السنة. وبما أن الدولة اللبنانية تتخبط في ملف كورونا، يُفضل الاستمرار في التعليم عن بعد، أقله حتى مطلع العام المقبل".

وأضافت أن وزارة التربية قلصت البرامج الدراسي، وبات تنظيمه مقتصراً على 14 أسبوعاً فقط. ما يعني أنه يمكن إنهاء البرنامج بتنظيم الحصص حضورياً بدءاً من شهر شباط المقبل، وحتى انتهاء العام الدراسي. وهذا يعني أن لا داعي للخوف من ضياع العام الدراسي.

اتحاد الأهل يستنكر
إلى ذلك طالب "اتحاد لجان الأهل" في التعليم الخاص بالتريّث في العودة الحضورية أو المدمجة للمدارس، إلى ما بعد عطلة رأس السنة، في انتظار وضوح الرؤية حول وضع كورونا. واستنكر الاتحاد فشل الحكومة مجتمعة في وضع برنامج متكامل مبني على حقائق ودراسات علمية تخرج به إلى الناس، للتعامل مع العام الدراسي في ظل جائحة كورونا.

واستغرب الاتحاد عدم إقدام الوزارات المعنية (تربية - صحة - اقتصاد - شؤون اجتماعية - اتصالات - داخلية...) على وضع خطة متكاملة تراعي المشاكل الناشئة عن خيار التعليم الحضوري والتعليم عن بعد. واعتبر أنه رغم كل التحذيرات التي أطلقها منذ بداية الأزمة، الفشل واضح للعيان ومستمر منذ العام الدراسي السابق. وهناك تخاذل واضح من قبل جميع الأفرقاء في إيجاد حلول تنقذ العام الدراسي الحالي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها