آخر تحديث:16:58(بيروت)
الثلاثاء 03/11/2020
share

دعوى ضد مستشفى هيكل: مريض يقتله الإهمال لا كورونا؟

جنى الدهيبي | الثلاثاء 03/11/2020
شارك المقال :
دعوى ضد مستشفى هيكل: مريض يقتله الإهمال لا كورونا؟ دعت العائلة وزير الصحة إلى إرسال فريق طبي للكشف على مستشفى هيكل (المدن)

مع تفشي وباء "كورونا" والانهيارات الكبيرة التي يشهدها القطاع الصحي في لبنان، تتوالى معاناة اللبنانيين مع المستشفيات، لا سيما في القطاع الخاص. وفي هذا الظرف الصحي الذي تسوده الفوضى والتضارب بالمعلومات، يبدو أن حجة "كورونا" ستبقى جاهزة، لإلصاقها بأيّ حالة وفاة تشهدها المستشفيات، نتيجة الإهمال الطبي والنقص في الرعاية.

في طرابلس، خرج صباح اليوم الثلثاء 3 تشرين الثاني المحامي إيهاب مجذوب من قصر العدل، وأعلن أنه بالوكالة عن ورثة المواطن المتوفى محمد فياض (73 عامًا)، تقدّم بشكوى جزائية لدى النيابة العامة الإستئنافية في الشمال، ضد مستشفى "ألبير هيكل" والطبيب طه بزرباشي، بجرم الإهمال والتقصير المفضي إلى الوفاة.

مليون ليرة يومياً
قصّة هذا الرجل المسنّ، تعود إلى شهر آب 2020، حين دخل إلى مستشفى هيكل مصابًا بفيروس "كورونا"، والذي كانت عوارضه خفيفة، وفق شهادة عائلته. لكنه سرعان ما توفى بعد أيام، نتيجة التقاطه لجرثومة خطيرة في داخل المستشفى، ولعدم حصوله على الرعاية المطلوبة. هذا ما أوضحه المحامي في مؤتمره الصحافي، مشيرًا أنه تقدم بالأدلة التي تؤكد تقصير وإهمال وقلة احتراز المستشفى والطبيب والفريق الطبي المعالج، سيما وأن المريض أصيب بجرثومة داخل المستشفى، ولم يصر إلى وضع أنبوب أوكسيجين له، إلا قبل وفاته بساعات قليلة، رغم تدهور حالته لعدة أيام قبل وفاته.

المؤسف في الأمر، أن الفاتورة التي يدفعها اللبنانيون في المستشفيات الخاصة باهظة. وهو ما لا يبرر عدم تقديم الخدمة اللازمة. فوفق عائلة فياض، كانت تدفع يوميًا للمستشفى بحدود مليون ليرة لبنانية، فرق الكلفة التي تغطيها تعاونية الموظفين.

لا طعام ولا أوكسيجين
وواقع الحال، يبدو أن الأمر لم يقتصر عند هذا الحدّ، وإنما طال شكوى العائلة من إهمال في تقديم الطعام للمرضى. وفي حديث مع "المدن"، أشارت ابنة المُتوفى، أشواق محمد فياض، إلى أن والدها حين دخل المستشفى كان بصحة جيدة، وكان قرار نقله إلى "هيكل" باعتبارها واحدة من أفضل مستشفيات الشمال، من منطلق حرص العائلة على تقديم المزيد من الرعاية اللازمة له. وكشفت فياض أن والدها اتصل بهم، في 26 آب الفائت، وطلب منهم تقديم شكوى في المستشفى، بسبب سوء معاملته، وعدم تقديم الطعام له منذ ساعات طويلة. وعند تقديم الشكوى، قالت فياض أن ردّ المستشفى على العائلة جاء على الشكل الآتي: "نعتذر منكم. لكن في هذا النهار دخل إلى القسم 4 مرضى كورونا ولم ننتبه له، من دون قصد"، ثم توفى بعد 5 أيام. وتستغرب العائلة امتناع المستشفى عن تأمين أنبوب أوكسيجين لوالدهم، رغم بدء تدهور حالته.

من جهته، أشار المحامي المجذوب لـ "المدن" أن هناك حالات شكاوى كثيرة بدأت تصل للمحامين من إهمال المستشفيات على المستوى العناية بالمرضى، وأن هناك مريضة أخرى في مستشفى هيكل توفيت لأسباب شبيهة. وقال: "تسارع بعض المستشفيات للتصريح أن حالات الوفاة التي تشهدها هي بسبب كورونا. لكن سرعان ما نكتشف أنهم توفوا إما نتيجة إلتقاط فيروس من المستشفى أو نتيجة إهمال. ويتبين معنا أن هناك تقصيراً كبيراً في تعقيم المستشفيات الدوري وفي الفحوص الطبية".

حقيقة وفيات كورونا
وفيما يخص حالة فياض، يشير المجذوب أن المحاسبة لا بد منها، لأن هناك مسؤولية جزائية تقع على المستشفى، وأن العائلة تطالب بتجريمها وتجريم الطبيب المسؤول عنه حينها، "بعد أن ظنوا أن العائلة لن تدقق بالكشف الطبي الصادر عن حالة وفاته". ولفت أن الدعوى استندت إلى المادتين 564 و604 عقوبات، اللتين تنصان على إدانة كل من تسبب بموت أحد عن إهمال أو قلة احتراز، أو ساعد في انتشار مرض معين بسبب عدم مراعاة الأنظمة. وتابع: "ننتظر تفاعل القضاء وحكمه في القضية، وندعو أن لا يتأخر البتّ في هذا النوع من الدعاوى في ظل هذا الظرف الحساس صحياً، لأن السؤال الجوهري صار يتمحور حول حقيقة أرقام الوفيات بسبب كورونا".

بدوره، قال يوسف، نجل فياض، باسم العائلة، إن تقديم الدعوى جاء بهدف منع تكرار مأساة والده مع عائلات أخرى. ويأمل أن تسارع السلطات المعنية لوضع حدٍ لمسلسل الموت المجاني داخل المستشفى، بسبب الاهمال وقلة الاحتراز والتقصير. داعياً وزير الصحة إلى إرسال فريق طبي للكشف على مستشفى هيكل، وطرق التعقيم فيها ومعاقبة المقصرين.

رد المستشفى
وفي السياق، تواصلت "المدن" مع مستشفى هيكل لاستيضاح موقفها، والحصول على ردٍّ منها، فامتنعت، وأشارت أنها بانتظار محامي المستشفى، الذي أصدر، في وقت لاحق البيان التالي:

توضيحاً لما أثير من مغالطات حول وفاة المرحوم محمود فياض في مستشفى هيكل بتاريخ 30 آب المنصرم، يهم إدارة المستشفى توضيح ما يلي:

بتاريخ 18/8/2020 أدخل المريض محمد عبدالكريم فياض (73 سنة) إلى مستشفى البير هيكل نتيجة إصابته بفيروس "COVID-19" (فحص إيجابي بتاريخ15 آب) وكان يعاني من قصور تنفسي حاد وعدد من العوارض الأخرى.

تم اجراء الفحوصات المخبرية والشعاعية اللازمة التي أظهرت وجود قصور رئوي يترافق مع مرض كورونا. باشر الجهاز الطبي والتمريضي باعطاء المريض العلاجات اللازمة والأوكسيجين والأدوية، وفقاً للمواصفات العلمية المطبقة. فيما بعد، أصبح المريض بحاجة إلى كميات أكبر من الأوكسيجين، ما استدعى لاحقاً إلى وضعه على التنفس الاصطناعي الخارجي (CPAP) مع تعديل العلاجات بما يتناسب ووضعه الصحي.

على أثر العلاجات المذكورة تحسن وضع المريض نسبياً حتى تاريخ 25 آب، حين بدأ وضعه يتدهور تدريجياً، ما استدعى إجراء فحوصات إضافية له من ضمنها زرع الدم بتاريخ 28 آب، بسبب ارتفاع في الحرارة في اليوم نفسه.

على اثر ذلك، تم إعطاء المريض العلاجات المناسبة مع تعديل في مؤشرات الـCPAP مع بقاء نسبة الـ Sat O2: 99%.

بتاريخ 30 آب تدهور الوضع الصحي للمريض كلياً ما استدعى  بحسب البروتوكولات العلمية وضعه على جهاز تنفس اصطناعي، ثم إجراء عملية إنعاش CPR استمرت 45 دقيقة بسبب توقف بعمل القلب إلى أن توفي المريض بالنهار نفسه.

تولى علاج المريض في المستشفى كل من الأطباء د. طه بازرباشي (رئيس قسم الإنعاش الطبي والرئوي) ود. هاني خوري (الإنعاش الطبي والرئوي) مع إستشارة ومتابعة طبيبة الأمراض الجرثومية د. منى يوسف.

بتاريخ 31 آب صدرت نتيجة زرع الدم وتبين وجود "ٍStaphylococcus aureus" ، وهذا الزرع قد تم أخذه يوم 28 آب عند إرتفاع الحرارة، مع الإشارة إلى أن ما يفوق 10% من "Population communotaire" في لبنان يحملون جرثومة الـ SARM التي كانت على الأرجح موجودة لدى المريض من دون عوارض. علما أنه وبالفترة نفسها لم يكن يوجد أي مريض آخر في المستشفى مصاب بجرثومة الـSARM.

بتاريخ 23 أيلول اجتمعت لجنة الإعتلال والوفيات في المستشفى للبحث بحالات الوفاة ومن ضمنها حالة المريض محمود فياض. وقد تبين ان العلاجات التي أعطيت للمريض تتوافق مع السياسات العلاجية العالمية المتعارف عليها.

بعد ان استعرضنا للوقائع المرتبطة بحالة المريض الصحية، لا بد من توضيح النقاط التي تمّت إثارتها من قبل ذوي المرحوم محمود فياض:
- الفريق المعالج في المستشفى هو من كان يقوم بالاتصال بالأهل من داخل غرفة المريض لتمكينهم من التواصل معه (Video-call). وبالتالي، ليس صحيحاً أن المريض حرم من التواصل مع أهله.
- إن معايير النظافة والـ"Hygiene" المعتمدة في المستشفى تتوافق مع المعايير العالمية المطبقة في كافة المستشفيات.
- كل مريض يتلقى كامل الخدمات والرعاية داخل المستشفى وفقاً للأصول المعتمدة.
- ان استعمال جهاز التنفس الخارجي CPAP يستخدم في مرحلة أولى لتفادي وضع المريض على آلة التنفس الاصطناعي نظراً لما قد ينتج عن ذلك من مضاعفات على حالة بعض المرضى. وبالتالي فإن استعمال التنفس الخارجي هو أساسي ومهم للمريض إلا في حالات يكون فيها وضع المريض سيئاً أو مستعصياً، عندها لا يكون هناك من حل سوى اللجوء الى التنفس الاصطناعي.
- ان فحوصات زرع الدم تجري وفقاً لبروتوكولات عالمية و بـ"Indications" متفق عليها، وفحص الزرع يحتاج إلى فترة زمنية (عدة أيام) لكي تظهر فيه الجرثومه. كما أنه لا يمكن للفريق المخبري التحكم في سرعة إصدار نتائج الزرع حفاظاً على دقتها. وبالتالي، فإن الحديث عن تأخر في صدور النتائج يكون من باب تحوير الحقيقة.

في الختام، يهم مستشفى البير هيكل أن توضح بأن عدد حالات الCOVID-19 التي تمت معالجتها في المستشفى قد بلغت حوالى ألف حالة، في حين ان عدد الوفيات من بينها هو ستة عشرة حالة ما يدل على صوابية ودقة اجراءات المعالجة المتبعة من قبل المستشفى بالنسبة للمصابين.
بناء على ما تقدم، وعملاً بحق الرد،
يستنكر مستشفى البير هيكل حملة التحريض والتعرض لسمعته ولسمعة الطاقم الطبي والتمريضي التابع له والتي يمارسها أهل المرحوم محمود فياض وغيرهم. وهو يحتفظ بكامل حقوقه بملاحقتهم جزائياً بجرم القدح والذم والتشهير. كما ان المستشفى على اتم الاستعداد من اجل التعاون فيما خص التحقيقات التي ستجرى من قبل نقابة الأطباء والجهات القضائية المختصة، التي له ملء الثقة بعدالتها، من أجل تبيان الحقيقة ووضع الأمور في نصابها الصحيح.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها