آخر تحديث:12:50(بيروت)
الجمعة 27/11/2020
share

مستشفى حاول سلب مواطن 15 مليوناً فرْق طبابة كورونا

وليد حسين | الجمعة 27/11/2020
شارك المقال :
مستشفى حاول سلب مواطن 15 مليوناً فرْق طبابة كورونا المستشفيات الخاصة لا تستقبل مريضاً من دون دفع مسبق أو وجود جهات ضامنة (علي علّوش)
يبدو أن الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي يقوم به أساتذة التعليم الثانوي تجدي نفعاً مع المستشفيات، التي تعمل كما لو أن لبنان بات محكوماً بشريعة الغاب وانحلال الدولة والتفلت الحاليين.

فقد تلقى أستاذ التعليم الثانوي ابراهيم أبو ديب، الذي يعلّم في ثانوية قب الياس الرسمية، اتصالاً من المستشفى تبلغه بضرورة الحضور لتسديد بعض نفقات والده المصاب بكورونا، والذي أدخل إلى غرفة العناية الفائقة، وكان بحاجة لعملية جراحية لنقل أنبوب التنفس الاصطناعي من الفم إلى الحنجرة، بسبب بعض المضاعفات الطارئة. وأبلغته إدارة المستشفى أن عليه دفع 15 مليون ليرة بدل استشفاء عن كورونا، بذريعة أن تعاونية موظفي الدولة لا تغطي هذه الأمور. 

لم يجد أبو ديب من وسيلة للشكوى إلا منصة واتساب. سجل مقطعاً صوتياً بما جرى معه وأرسله على منصة المحادثة الخاصة بالأساتذة طالباً منهم توزيعه على أوسع نطاق. وما هي إلا ساعات حتى انتشر التسجيل عبر جميع منصات المحادثة الخاصة بالأساتذة في كل لبنان، ثم إلى وزارة الصحة ووزارة التربية..

وشرح أبو ديب أنه أصيب بكورونا، من دون أن يدري مصدر العدوى، مرجحاً أن يكون قد التقط العدوى أثناء التعليم الحضوري. ما حصل أن والده الكبير بالسن التقط العدوى منذ حوالى الشهر. ولم ينف أبو ديب فرضية نقل والده العدوى له. أُدخل والده إلى إحدى مستشفيات البقاع بعد تدهور حالته، فيما شفي هو بعد مرور نحو 14 يوماً. وبعد انقضاء نحو 25 يوماً على مكوث والده في المستشفى، أُدخل إلى العناية الفائقة. واستدعت حالته إجراء عملية جراحية لنقل أنبوب التنفس الاصطناعي. تلقى ذاك الاتصال من المستشفى. وعندما احتج على طلب المستشفى بالأموال، كون والده مغطى من تعاونية موظفي الدولة، وبدرجة أولى، قالت له الإدارة أن التغطية لا تشمل كورونا، ومبلغ الـ15 مليون هو لقاء مستلزمات تستخدم لعلاج والده، ولا دخل لها بنسبة العشرة بالمئة التي عليه دفعها عندما يخرج والده. 

تواصلت "المدن" مع أبو ديب، وفضل عدم ذكر اسم المستشفى، خصوصاً أن والده ما زال يعالج هناك، ولأن مدير تعاونية الموظفين عالج الأمر وتراجعت المستشفى عن قرارها.

وفي اتصال مع مدير تعاونية موظفي الدولة، يحيى خميس، أكد الأخير أنه فور سماع التسجيل اتصل بالمستشفى لمعرفة ملابسات هذا الأمر، محتجاً على هذا التصرف مع الأستاذ. وقال: "كنت أتمنى لو أن الأستاذ تواصل معي مباشرة لحل الموضوع، أو أن تبادر المستشفى إلى الاتصال أقله بالتعاونية، قبل طلب أي مبلغ من هذا النوع من الأستاذ. خصوصاً أن التعاونية عممت منذ أكثر من شهر ونصف الشهر على جميع المستشفيات، بأنها تتكفل علاج مرضى كورونا".

وأكد أنه تواصل مع مدير المستشفى، ورغم تأكيده أن التعاونية أرسلت التعاميم اللازمة للمستشفيات، ونشرتها على جميع الوسائل الإعلامية، ومع ذلك، نفى مدير المستشفى علمه بأن تعاونية موظفي الدولة تغطي كورونا! 

تذرّع المستشفى بعدم علمها بالتعميم عذر أقبح من ذنب. فالكل في لبنان يعرف أن المستشفيات الخاصة لا تستقبل مريضاً من دون دفع مسبق أو وجود جهات ضامنة تسدد التكاليف. ولطالما مات مواطنون على أبواب المستشفيات. ولولا علم المستشفى بأن التعاونية تغطي كورونا، لما كان والد أبو ديب أدخل إلى المستشفى. وزيادة في الفضيحة، أخبرت الإدارة الأستاذ خلال التفاوض معه لدفع مبلغ 15 مليون ليرة، أن الطبيب الجراح بات يطالب بتعويض مالي إضافي قدره مليون ليرة، لقاء إجراء عملية لمريض كورونا، ولا تغطيها الجهات الضامنة!

لذا، وبعد هذه الفضيحة، تراجع المستشفى، وتلقى أبو ديب اتصالاً من إدارته يوم الخميس في 26 تشرين الثاني، تبلغه أنها لم تكن تعلم أن التعاونية ستغطي هذه التكاليف المتعلقة بكورونا، وأن عليه دفع الفرق العشرة في المئة فحسب، كما ينص النظام الاستشفائي المعمول به في التعاونية. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها