آخر تحديث:00:02(بيروت)
الأربعاء 25/11/2020
share

ما وراء جريمة بشرّي.. وعلاقة النازحين بالأهالي

جنى الدهيبي | الأربعاء 25/11/2020
شارك المقال :
ما وراء جريمة بشرّي.. وعلاقة النازحين بالأهالي بادر عدد كبير من أهالي بشري إلى حماية السوريين المقيمين (المدن)

أخذت جريمة مقتل الشاب جوزيف طوق في بشري، على يد عامل سوري (م.ح.)، سياقًا ألحق الضرر بأهالي هذا الجرد الشمالي، وملف اللاجئين السوريين في آنٍ معًا. وبعيدًا عن الأحكام المجحفة التي وصم فيها البعض أهالي بشري بالإنعزالية أو العشائرية من جهة، واتهم آخرون اللاجئين السوريين بالإجرام من جهة أخرى، يبدو أن الواقع على الأرض هو بريء من هذه التفسيرات الشمولية، لأن الحادث في طبيعته فردي، وقع ضحيته شاب لم يتجاوز 29 عامًا.  

وفي رواية الحادث، فإن العامل السوري كان يعمل منذ عامين في بشري، داخل فيلا محاذية لأرضٍ يملكها طوق، وهما يتلتقيان دومًا بحكم قرب المسافة بينهما، وبعد سجالٍ دار بينهما لا يعرف أحد  مضمونه، مساء الاثنين 24 تشرين الثاني، تطور لإشكال أدى إلى سحب القاتل لمسدسه، ورشق طوق بخمس رصاصات حتى سقط أرضًا، حسب ما أشار رئيس بلدية بشري فريدي كيروز لـ"المدن".  

لا اعتداءات
وكما أهالي بشري، يلفت كيروز أن لا أحد يعرف بعد قصة الخلاف الذي سبق وقوع الجريمة، ويأسف للمبالغة في تفسيرها، بينما هو حادث فردي أودى بحياة شاب وقع ضحية السلاح المتفلت. وقال كيروز: "هذا الحادث الفجائي، يستدعي التنبه لظاهرة السلاح المتفلت، وندعو الأجهزة الأمنية لحملة مسح شاملة حتى لا تقع جريمة مماثلة في بشري".  

ويشير كيروز إلى أنه فور وقوع الجريمة، قام بعض الشباب من عائلة طوق ورفاقه بإحراق دراجة القاتل النارية، من دون الاعتداء على ممتلكات السوريين كما جرى الترويج لذلك، كما أن هناك بعض السوريين غادروا البلدة من تلقاء أنفسهم، خوفًا من رد فعل تجاههم. لكن، وفور تدخل مسؤولي البلدة، عاد الهدوء للمنطقة، وتم نقل القاتل الذي قام بتسليم نفسه، إلى القوى الأمنية في طرابلس.  

وواقع الحال، لا يتجاوز عدد سكان بشري الأصليين في فصل الشتاء 4 آلاف نسمة، فيما يبلغ عدد اللاجئين السوريين في البلدة نحو ألف نسمة، في ظل وجود 250 عائلة مسجلة رسمياً لدى البلدية. وبموازاة حالة الغضب التي تسود بشري، بعد خسارة ابنها، تخرج أصوات كثيرة تحثّ على ضرورة قراءة واقع اللجوء السوري في المناطق، بعيدًا عن أي منطق عنصري، وإنما في إطار البحث بالأثر الاجتماعي وتداعيات هذا الوجود، في ظل انهيار كامل يشهده لبنان على مختلف المستويات، سياسيًا واقتصادياً وصحياً ومعيشيًا.  

أنطوان طوق: ضبط رد الفعل
وفي السياق، يشير انطوان طوق، وهو رئيس بلدية بشري السابق، وأحد الناشطين في المنطقة، أن الإطار الصحيح لوضع الجريمة، هو "فردي" نتيجة غياب سلطة الدولة وهيبتها، ولا بد من إبعاده عن أي كباش سياسي.  

ولفت طوق أن جريمة بشري لا تكشف سوى عن اهتراء منظومة الدولة العاجزة عن حماية أبنائها والمقيمين على أراضيها، وأنها غير مرتبطة بما يجري التسويق له.  

وذكّر طوق أن العمالة السورية في بشري موجودة منذ العام 2012، ومنذ ذلك الحين لم تشهد أي توترات، وهي خالية من المخيمات لأن السوريين مقيمين في بشري داخل منازل أو في غرف استأجروها من مالكيها، مؤكدًا أن هذه الجريمة هي الأولى من نوعها في البلدة. وقال: "كان مؤسفًا التعاطي مع بشري وكأنها محسوبة على فريق سياسي، وهو ما دفع البعض إلى التشفي بانتقاداتهم، فيما بادر عدد كبير من أهالي بشري إلى حماية السوريين المقيمين، ومنع أي تعرض لهم. وهو ما أدى إلى ضبط ردّ الفعل على الجريمة فور وقوعها".  

وأشار طوق أن ثمة علاقات اجتماعية وطيدة تربط النازحين المقيمين في بشري مع أهلها. ودعا الأجهزة الأمنية لضبط السلاح المتفلت، من دون الاعتداء على كرامات أي فئة اجتماعية، كما أسف لحالة الانحلال الأمني التي تسود البلاد، ويقع الأبرياء ضحيتها.  

في هذا الوقت، ما زالت عائلة جوزيف طوق مفجوعة بخسارتها، بانتظار مراسيم دفنه ظهر اليوم الأربعاء. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها