آخر تحديث:14:18(بيروت)
الأربعاء 18/11/2020
share

كمبيوترات "التربية" اختفت: حملة عونية لتبرئة "تكنومانيا" واتهام المجذوب

وليد حسين | الأربعاء 18/11/2020
شارك المقال :
كمبيوترات "التربية" اختفت: حملة عونية لتبرئة "تكنومانيا" واتهام المجذوب لجأ الوزير إلى النيابة العامة.. (مصطفى جمال الدين)
بعد الجولة التي قام بها وزير التربية، طارق المجذوب، مؤخراً للكشف على أجهزة الكمبيوتر المخزنة منذ أكثر من سنتين لصالح المدارس الرسمية، كثرت التحليلات وبرزت وثائق تظهر أن الوزير كان يعلم بوجود الأجهزة، ولم يتحرك لتوزيعها على المدارس الرسمية. واتُهم الوزير بالتقصير، وبأنه أضاع على الدولة اللبنانية فرصة الاستفادة من هذه الأجهزة. 
لكن تلك الأجهزة كانت قد قدمتها ووهبتها للبنان كل من منظمة اليونيسف والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في عهد الوزير مروان حمادة، وتعاقب على تخزينها وزيرا تربية قبل المجذوب، ولم يلجأ أي منهم لتوزيعها على المدارس، بسبب عدم وجود رخص لتفعيل البرامج التشغيلية، وذلك في انتظار تأمين التمويل اللازم لها. 

هبة الكومبيوترات
وفي التفاصيل، كان يفترض أن وزارة التربية تمتلك 8110 جهاز كمبيوتر هبة من اليونيسف و"المفوضية" للمدارس الرسمية، بينها نحو 5700 جهاز اشترتها شركة Midware Data System لصالح الوزارة، ونحو 2400 جهاز اشترتها شركة Technomania من ضمن الهبة، في العام 2018. لكن بسبب عدم وجود رخص للبرامج التشغيلية، أهملت تلك الكمبيوترات وتركت في مستودعات الشركتين اللتين أشترتها لصالح الوزارة. علماً أن الهبة التي قدمتها المنظمتان الدوليتان، شملت تزويد المدارس الرسمية بألواح عرض تفاعلية، وذلك في إطار تحسين التعليم في المدارس الرسمية. وبالفعل جهزت العديد من المدارس بتلك الألواح، لكن من دون الكمبيوترات التي بقيت مخزنة في المستودعات في انتظار هبات أخرى لشراء الرخص للبرامج التشغيلية.

فضيحة انفجار المرفأ 
وعندما بدأت وزارة التربية تفكر بالانتقال إلى التعليم عن بعد، طلب الوزير الحصول على معلومات عن تلك الأجهزة، ليرى إذا ما كان بالإمكان الحصول على تمويل من اليونيسف لشراء رخص تشغيلية وتفعيلها. فقيل له أن جزءاً منها أتلف بسبب انفجار مرفأ بيروت، لأن شركة "تكنومانيا"، التي أشترت نحو 2400 كمبيوتر لصالح الوزارة، كانت تخزنها في مستودعات في المرفأ. 

وعندما جال الوزير على المستودعات لتفقد الأجهزة، وجد أن الأجهزة التي اشترتها شركة Midware Data System ما زالت موجودة، رغم أن الشركة دفعت على نفقتها الخاصة ثمن إيجار المستودعات ولم تتصرف بها. وبالتالي، عملت الوزارة على توزيعها على المدارس، بعدما أمنت لها رخص التشغيل.

لكن مدير شركة "تكنومانيا" التي أشترت نحو 2400 كمبيوتر، أبلغ الوزير أن الأجهزة التي كانت مخزنة في المرفأ تلفت. وقال إنها بقيت مخزنة في مستودعاتها لعدم توفر مستودعات في الوزارة، وإن الأجهزة بحاجة لرخص للبرامج التشغيلية والأموال غير متوفرة. وأدى الانفجار إلى تلف 2335 جهازاً كانت مخزنة في مستودعات في المرفأ.

لذا، استغرب الوزير الأمر، وطلب أقله الحصول على صور لحطام تلك الأجهزة. وطالب بفتح تحقيق لمعرفة أين ذهبت هذه الأجهزة، لأنه لم يتبق منها غير 65 جهازاً. لكن تبين أن الشركة باعت الأجهزة بعد ستة أشهر من شرائها، لأن الوزارة لم تستلمها، متحججة أنها باتت غير صالحة، ولأنها ملزمة بتخزينها لستة أشهر كحد أقصى. 

ووفق معلومات "المدن"، وبعد افتضاح أمر شركة تكنومانيا، حين تبين أن الأجهزة لم تتلف في انفجار مرفأ بيروت، غيّرت الشركة أقوالها، وأبرزت كتاباً يفيد أنها أبلغت "المفوضية" نيتها بيع الأجهزة لأنها ستصبح غير صالحة بعد مدة، وأن العقد الموقع معها ينص على فترة تخزين لستة أشهر، والوزارة لم تستلمها. بالإضافة إلى إبرازها كتاباً بتاريخ قديم من كاتب العدل تتعهد فيه أنها ستشتري لوزارة التربية بدلاً عن الأجهزة، لأنها لا تستطيع تخزينها لأكثر من ستة أشهر.  

حملة عونية ممنهجة 
إزاء هذه الوقائع، ادعى الوزير لدى النيابة العامة، التي يقع على عاتقها كشف كل ملابسات هذه القضية، التي أتت ضمن الحملة التي يشنها العونيون على الوزير، وفق ما تشير المصادر.
وشارك في هذه الحملة العونية موظفون في الوزارة، وأبرزوا مراسلات تظهر علم الوزير بهذه الكمبيوترات بعد تسلمه الوزارة. وعوضاً عن التصويب على الفضيحة التي ارتكبتها الشركة، انساق الإعلام مع الحملة العونية الممنهجة، لـ"فضح" الوزير على أنه نفى علمه بوجود تلك الأجهزة، بينما تظهر المراسلات أنه كان يعلم ولم يأخذ أي إجراء لتشغيلها. 

وأكدت المصادر أن الوزير أُبلغ بوجود الكمبيوترات وأنها تحتاج لرخص، وكان يحاول تأمينها. وعندما تطلّب الأمر الذهاب للتعليم عن بعد، طلب الكشف عليها لمعرفة إذا كانت صالحة. وعما إذا كان لشركة تكنومانيا علاقة بالحملة التي يشنها التيار العوني على الوزير، أكتفت المصادر بالقول إن تلك الشركة لديها عقود مع مختلف الوزارات والإدارات في الدولة، وتقدم أحياناً هبات لبعضها. وفي لبنان، لا يوجد شركات لديها هذا الحجم من الإعمال مع الدولة من دون وجود غطاء حزبي لها.    


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها