آخر تحديث:00:05(بيروت)
الأربعاء 11/11/2020
share

طرابلس قبل الإقفال العام: "اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء"

جنى الدهيبي | الأربعاء 11/11/2020
شارك المقال :
طرابلس قبل الإقفال العام: "اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء" أكثر من نصف أهالي المدينة يعملون مقابل أجور يومية، لا يتخطى بعضها 20 ألف ليرة لبنانية (نذير حلواني)

منذ أن أعلن المجلس الأعلى للدفاع بدء الإقفال الشامل بين يومي السبت 14 تشرين الثاني وحتى صباح الإثنين 30 من الشهر نفسه، سادت في طرابلس، كما معظم المناطق اللبنانية، حالة من الزحمة الخانقة، في السيارات وداخل المتاجر والمقاهي، وكأن الناس تودّع أيام ما قبل الإقفال، بالتسوق واللقاءات.  

الفقر يسابق الوباء
وفي تجارب سابقة لطرابلس مع الإقفال العام، كانت سمتها الفشل الذريع، وتحديدًا في أسواق الأغذية والأحياء الشعبية التي يعيش أبناؤها فقرًا مدقعًا. لذا، تبدو قرارات التعبئة العام في عاصمة الشمال كنوع من الترف غير المقدور على الإلتزام به، بينما يعمل أكثر من نصف أهالي المدينة مقابل أجورٍ يومية، لا يتخطى بعضها 20 ألف ليرة لبنانية. حتى قرار المفرد والمزدوج لحركة الآليات، ينزل كصاعقةٍ على سائقي التاكسي في طرابلس، بعد أن صارت المهنة الأكثر رواجًا بين شباب المدينة العاطلين عن العمل. إذ لا تحتاج من صاحبها أكثر من سيارة مرسيدس (قطش) قديمة، ومن دون لوحة حمراء، ليستطيع العمل عليها داخل المدينة.  

انهيار الأوضاع المعيشية لم يعد سمة طرابلسية فحسب، وإنما صار معممًا في كل لبنان. لكن ما يضاعف المأساة شمالًا، أن الأوضاع الاقتصادية انحدرت من سيءٍ إلى أسوأ لا قعر له، وعائلات كثيرة صارت تلجأ للجمعيات وتستغيث من يقدم لها صندوق إعاشة أو بدل فاتورة دواء، بموازاة غلاء فاحش في الأسعار، لم تستوعبه بعد مدينة لطالما اشتهرت بلقب "أم الفقير".  

وما بين تفشي وباء كورونا وانهيار الوضع الاقتصادي، يقف أهالي طرابلس بين نارين، فتميل كفّة الأغلبية لصالح تدارك الانهيار بالسعي للقمة العيش. حتى أن واحدة من الأدعية الأكثر رواجًا التي صاروا يتبادلونها فيما بينهم هي "اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء". ومثلما حصل سابقًا، يتوقع كثيرون أن تبدأ الأيام الأولى من الإغلاق العام في طرابلس بمحاولة للتحايل على القرار، لا سيما في الأسواق والمحال التجارية وبعض سائقي التاكسي، إلى أن يصبح أمرًا واقعًا لا مهرب منه.  

حال المستشفيات
في المقابل، يبدو أن الوضع الوبائي في طرابلس شديد الخطورة، إذ بلغت أعداد المصابين (حتى الآن) وفق أرقام وزارة الصحة 4060 جاءت نتائجهم موجبة. وعكار التي يبلغ عدد مصابيها المسجلين 1120 إصابة، تتقاسم الخطر مع طرابلس نتيجة التقاطع الجغرافي فيما بينهم. في هذا الوقت، يعاني القطاع الاستشفائي الخاص في طرابلس انهيارًا كبيرًا، وعدد من المرضى بدأ يشكو من سوء في الخدمة داخل أهم مستشفيات المدينة وجوارها، وهو ما تجلى أخيرًا في الدعوى القضائية المقدمة من ذوي مواطن توفى ضد مستشفى ألبير هيكل.  

أما المستشفى الحكومي في طرابلس، فالوضع في داخلها ليس أحسن حالاً، في ظل ضغطٍ كبيرٍ تقضي يومياتها تحت وطأته، سواء لمعالجة المصابين أو لإجراء فحوص الـPCR. ومؤخرًا، أعلن مدير المستشفى ناصر عدرة إصابته بفيروس "كورونا"، من دون أن يعرف مصدر إلتقاط العدوى من داخل المستشفى أو خارجها، وهو حاليا يلتزم الحجر المنزلي. وقال لـ"المدن": "رغم كل اتخاذي الإجراءات الوقائية، لكن الفيروس أصابني. ولا بد للناس الذين ينكرون وجود كورونا في طرابلس أن يدركوا خطورة وضعنا الصحي، بينما المستشفيات تحتاج لإلتقاط أنفاسها قبل أن ندخل جميعاً بالمجهول على المستوى الصحي".  

يدرك عدرة صعوبة الإقفال العام في مدينة مثل طرابلس، يعيش أبناؤها يوماً بيوم، لكن الأمر صار يحتاج لتضحيات من الجميع. وعن الوضع داخل المستشفى الحكومي يكشف عدرة ان  المستشفى سجلت مؤخراً 4 إصابات جديدة في صفوف الممرضين. كما أصيب طبيب آخر. ويشير عدرة أنه صار لدى المستشفى 30 سريرًا عاديًا مخصصا لكورونا، ورفعت أعداد أسرة العناية الفائقة من 9 أسرة إلى 21 سريرًا.  

المستشفى القطري
في غضون ذلك، تنتظر طرابلس استقبال المستشفى الميداني الذي قدمته دولة قطر، بعد وصوله إلى بيروت 11 تشرين الثاني. وإلى جانب مستشفى ميداني في صور، ستكونا مجهزتان بالكامل، وسعة كل منهما 500 سرير.  

وفي السياق، يشير رئيس بلدية طرابلس رياض يمق لـ"المدن" أن البحث ما زال جاريًا مع الأمين العام للهيئة العليا لللإغاثة اللواء محمد الخير حول مكان وضع المستشفى الميداني في طرابلس، وتتراوح الخيارات بين معرض رشيد كرامي الدولي نظرًا لمساحته الشاسعة، أو مكان آخر يكون على مسافة قريبة من عكار، وفق يمق.  

ويخشى يمق من فشل الإقفال العام في طرابلس، لا سيما في الأحياء الشعبية مثل باب التبانة مع محيطها وأسواق الخضار، كما حصل سابقًا، بينما يتوقع إلتزام مناطق أخرى في طرابلس مثل المعرض والضم والفرز وأجزاء من التل وأبي سمراء، أي في المناطق التي تجول فيها ملالات الجيش اللبناني.  

ويرجح يمق أن تكون أعداد المصابين في طرابلس أضعاف العدد المعلن عنه رسميًا، لأن النسبة الأكبر من أهالي المدينة لا تجري فحوص الـPCR نظرًا لعدم مجانيتها، على حد قوله. وأشار أن الفحوص المجانية التي كانت تمولها UNDP ومنظمات غير حكومية أخرى في فندق "الكوالتي إن" يومي الثلثاء والخميس على مدار أسابيع خلت، توقفت الأسبوع الفائت، نتيجة عدم القدرة على المضي في المشروع وتأمين كميات كبيرة من فحوص الـPCR مجانًا. وهو ما يعني أن الكشف عن كل إصابات كورونا في طرابلس صار أمرًا مستحيلًا.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها