آخر تحديث:14:38(بيروت)
الجمعة 09/10/2020
share

سلاح جديد: مواجهة كورونا ببلازما المتعافين.. مصاب ينقذ آخر

نادر فوز | الجمعة 09/10/2020
شارك المقال :
سلاح جديد: مواجهة كورونا ببلازما المتعافين.. مصاب ينقذ آخر ليس علاجاً فعالاً 100% كما أنه ليس علاجاً فاشلاً 100% (علي علوش)
تعافى بيتر باسيل من فيروس كورونا قبل أسابيع. لا يزال إلى جانب والده المصاب بالفيروس في إحدى مستشفيات العاصمة بيروت. صودف وجوده في المختبر الخاص بالمشفى عندما أُعلم بالصدفة عن حاجة أحد المصابين بكورونا في مستشفى المعونات في جبيل لبلازما متعافٍ يساعده على محاربة الفيروس. فانضم إلى سلسلة المتعافين المتبرّعين بالبلازما ضد كورونا. إلا أنّ بيتر لم يتمكّن من منح والده هذه المادة، لكون المستشفى الموجود فيها لا تقوم بهذا الإجراء، ولكونه لا يحمل فصيلة الدم نفسها. فتبرّع، "من دون تفكير ومن دون وتردّد. أنا قادر على المساعدة بإنقاذ حياة أحدهم".

تتوسّع دائرة المستشفيات في لبنان التي تعتمد خيار حقن المصابين بفيروس كورونا بدماء متعافين من الفيروس، للاستفادة من الأمصال المضادة التي فرزها الجهاز المناعي لمن تعافوا. فحسب مستشارين لوزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، تعمد العديد من المستشفيات الخاصة، التي خصّصت أقساماً للعلاج من الفيروس، إلى استخدام هذا الأسلوب العلاجي، منها مستشفى الجامعة الأميركية والسان جورج والمعونات ورزق وغيرها. كما انضمّ مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي إلى هذه المجموعة، حسب ما تؤكد الاختصاصية بالأمراض الجرثومية في المستشفى، الدكتورة أسيمة دبوني. وتؤكد الأخيرة في اتصال مع "المدن" على أنه منذ أسابيع تم اتّباع هذا النوع العلاجي مع ما يزيد عن 50 مريضاً في قسم كورونا في المشفى، مؤكدةً على أنّ "العدد لا يزال محدوداً طبعاً، والاعتماد عليه قائم طالما أنّ لا علاج آخر يشفي من الفيروس".

نفع لا ضرر
ليس العلاج بحقن مصابي كورونا ببلازما الناجين منه، علاجاً فعالاً 100%، كما أنه ليس علاجاً فاشلاً 100%. تشير أغلب الدراسات الصادرة حوله في أوروبا وأميركا والهند إلى أنّ العلاج ببلازما المتعافين سجّل نسبة فعالية تراوحت بين 30% و35%. وفي هذا الإطار، تقول دبوني إنه على "الأكيد إن لم ينفع، فهو لن يضرّ المصاب". كما تشير إلى عدم تسجيل أي آثار جانبية تذكر في الحالات التي تم حقنها بلازما المتعافين في مستشفى الحريري. مضيفة أنّ "هذه الطريقة لا تزال معرض اختبارات ودراسات ولا شيء نهائياً فيها"، خصوصاً أن كل حالة مصابة بكورونا هي حالة خاصة بحدّ ذاتها، لكون كل مريض له خصائصه الطبية والمناعية والصحية. بكل الأحوال، بالتبرّع بالبلازما، مصاب ينقذ آخر، أو أقله يساهم في تحسين موقفه في الحرب ضد كورونا. 

مبادرة غير حكومية
وبينما تشدّد دبوني على ضرورة دعوة المصابين المتعافين إلى التبرّع بدمائهم، للمساهمة في إنقاذ حياة مصابين آخرين، يبقى السؤال الأهم حول دور وزارة الصحة والقطاعات الصحية المعنية في هذا الجانب من المعركة مع فيروس كورونا، تحديداً لجهة تنظيم حملات التوعية والتبرّع بالبلازما. وبما أنّ أي شيء لم يصدر بعد من الجهات الحكومية، بادرت جمعية "العطاء بلا مقابل" (‏Donner Sang compter‏)‏ إلى إطلاق حملة تبرّع المتعافين من فيروس كورونا إلى التبرّع بدمائهم. تختصّ الجمعية أساساً في حملات تأمين الطلب على الدمّ في مختلف المناطق اللبنانية، وتبادر اليوم إلى تخصيص جهد إضافي في ملف كورونا. فالجمعيات والمنظمات غير الحكومية، تملأ مجدداً الفراغ الرسمي.

فحوص مسبقة
يقول مؤسس ورئيس الجمعية، يورغي تيروز، لـ"المدن" إنّ "العطاء بلا مقابل" توظّف إمكانتها اليوم لمساعدة مرضى كورونا. إلا أنّ تيروز يشير إلى أنّ "عملية التبرّع بالبلازما سهلة وغير معقّدة، قد تستوجب وقتاً بين 45 دقيقة إلى ساعة، وبإمكان كل المستشفيات التي تمتلك مختبرات سحب بلاكيت الدم، تنفيذها". يمكن لأي متعافٍ من فيروس كورونا التبرّع بالبلازما، بعد خضوعه لفحص IGG أو "الغلوبولين المناعي ج" لقياس نسبة المناعة التي اكتسبها ضد كورونا. كما تنطبق على المتبرّعين سائر الشروط الأخرى للتبرّع بوحدات الدم لجهة عدم الإصابة بامراض معدية والتمتّع بصحة جيدة، وأن يكون فوق سنّ الـ18 وغيرها.

سياسة استشفائية
إلا أنّ تيروز يشير إلى عائق أساسي يقف أمام بعض المتبرّعين، وهي كلفة إجراء الفحوص التي تسبق التبرّع بالبلازما. فيلفت إلى أنّ بعض المستشفيات "لا تساعد في دعم المبادرات الجماعية والفردية للتبرّع بالبلازما، خصوصاً أن تسعيرة الفحوص التي يستوجب الخضوع لها قبل التبرّع تتراوح بين 240 ألف ليرة و250 ألف ليرة". لا يمكن تحميل المتبرّع هذه الكلفة طبعاً، فتضاف إلى فاتورة المصاب الذي يتلقّي العلاج. فيشدد تيروز على ضرورة "تسهيل إدارات المستشفيات لعمليات التبرّع بالبلازما لجهة الكلفة والتنفيذ"، على اعتبار أنّ القطاع الطبي والاستشفائي يجب أن يكون مشاركاً في هذه المعركة لا مؤججاً لها.

فاطمة عز الدين، متبرّعة بالدم وناشطة في الجمعية أيضاً، تبرّعت بالبلازما قبل أسبوع. أصيبت بالفيروس وشفيت منه في الأسبوع الأول من أيلول الماضي. صادفت منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي يطلب بلازما ناجٍ من كورونا، فلبّت النداء. ويبدو أنّ حركة التبرّع هذه في طريقها إلى التنظيم، في سياق عمل الجمعيات الأهلية، والمطلوب فقط تسهيل رسمي وعدم العرقلة الإدارية والمالية، لجني آلاف الليرات التي تصرف مقابل دولارات قليلة.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها