آخر تحديث:19:25(بيروت)
الأربعاء 07/10/2020
share

بعلبك بعراضات عشائرية مسلحة: مدينة خارجة على القانون

لوسي بارسخيان | الأربعاء 07/10/2020
شارك المقال :

لليوم الثالث على التوالي استمرت أجواء التوتر الأمني في منطقة بعلبك، على خلفية الجريمة الثأرية التي ذهب ضحيتها عباس شمص، إنتقاماً لجريمة سابقة نفذها أشخاص من آل شمص بحق عيسى علي جعفر سنة 2017، على رغم التسوية التي قضت حينها بتسليم اثنين من الضالعين فيها، أحدهما شقيق عباس شمص.

الاحتكام للقوانين العشائرية
وفيما استمر غياب الحزم من قبل السلطة الأمنية الشرعية، هيمن على المدينة مشهد العراضات، سواء تلك المسلحة التي تعرضت للمواطنين على الطرقات، أو التي تحمل تهديدات صوتية. ووثق أحد الفيديوهات صوراً تظهر عشرات المسلحين، ذكر أنهم من آل جعفر، يحاولون إقامة حواجز مسلحة، ويلوحون بقطع الطريق على العابرين من آل شمص. الأمر الذي وضعته مصادر عسكرية بإطار "العراضات التي لا يمكنها أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة"، متحدثة عن تكثيف الإجراءات العسكرية لإنهاء هذه المظاهر في الساعات المقبلة، بالتوازي مع الاحتكام إلى عقلاء بعلبك وعشائرها من أجل وضع حد للتفلت الأمني، الذي تسببت به العملية الثأرية.

يبدو الحل الذي تحدث عنه المصدر الأمني تسليماً بأمر واقع جرمي يتحكم بمدينة بعلبك بإسم العشائرية، مقوضاً سلطة الدولة وأجهزتها، المحكومة أيضاً في استعادة الأمن لهذه المنطقة بالأسلوب العشائري.

وفي هذا الإطار، يمكن وضع بيان صادر عن عشائر بعلبك: زعيتر، الحاج حسن، رماح، المقداد، علوه، دندش، ناصر الدين، علام، أمهز، مشيك، نون، شريف وحمية، إلى عائلات اسماعيل وصوان وشعيب وغيرها، كما جاء في البيان، والذي ناشد أبناء عشيرتي شمص وجعفر الاحتكام للقوانين العشائرية والأعراف السائدة في المنطقة وفيما بينها، وأن يكون الشرع والقوانين والأعراف الفيصل والحكم والمرجع بحل المشاكل.

سقوط الدولة
البيان طالب العشيرتين أيضاً بأن يلتزما أحكام "الشرع الحنيف" معتبراً أن "الوقت ليس للتناحر بيننا، لأنه يوجد عدو متربص بنا بالداخل والخارج، وخصوصاً العدو الاسرائيلي والإرهاب التكفيري". خاتماً بأن "البقاع وبعلبك خصوصاً، يحتاجان إلى الأمن والأمان، وعلى المعنيين والعائلات والعشائر إرسائهما إلى جانب الرخاء".

إذاً، بين الإحتكام للأعراف العشائرية، ولأحكام الشرع الحنيف، والاستنجاد بالعائلات والعشائر، سقطت الدولة حتى من حسابات من يطالبون بالهدوء. كما لفت عدم الإتيان على ذكر قيادات "الثنائي الشيعي" (أمل وحزب الله)، الذي تدين له بعلبك بولائها السياسي. لتبدو هذه العشائر كحكم وجلاد في آن معاً، فهي التي تفتعل المشاكل مداورة، وهي التي تحاول حلها أيضاً. فيما لا تؤدي استعانة الدولة بها، سوى إلى مزيد من تعنت من يسمون "عشائر" بعلبك وأهلها.

بيان آل جعفر
في المقابل بدا لافتاً البيان الذي صدر باسم عشيرة آل جعفر، حول ما وصفته من "أحداث مؤسفة"، والذي حمل تبريراً للأحداث العنفية التي شهدتها بعلبك، من خلال توجيهه إصبع الاتهام إلى القضاء، عبر إشارته إلى أن " أهل المغدور عيسى الذين انتظروا القضاء عدة سنوات لكشف الحقيقة وبقوا تحت سقف القانون، أملاً منهم بتحقيق العدالة في قضية ابنهم، فوجئوا بتبرئة المحكمة لأحد المجرمين، وبقاء شخص واحد قيد التوقيف، وهو ممن يحملون بطاقة شؤون اجتماعية"، معتبرة أن في ذلك محاولة أيضا لتخفيف عقوبته.

وحمّلت العشيرة مسؤولية عودة الأمور إلى نقطة الصفر لتخاذل القضاء والتواطؤ في إنزال العقوبة المناسبة بحق المجرمين.

كما تحامل بيان عشيرة جعفر على رد الفعل التي أظهرها آل شمص، إثر مقتل ابنها عباس، قائلاً: "تمنينا لو أن أهلنا من آل شمص تداركوا في اليومين الماضيين الأمور سريعا، وقاموا بحصر المشكلة بإطارها المحدد، وهذا ما لم يحصل. بل عمد بعضهم إلى إغلاق الطرقات وإطلاق التهديدات والوعيد شمالاً ويميناً".

وتوجه البيان إلى عشيرة آل شمص بأن "الوقت لم يفت وما زال باستطاعة وجهائها العمل على تهدئة النفوس وإعادة تصويب الأمور".. معترفة "بعدم منفعة أحد من الفوضى بظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.."، ليختم البيان بـ"تفهم الغضب" الذي بدر عن آل شمص واستنكار ردود "الموتورين" من بين أبناء عشيرة جعفر، مؤكداً على أهمية تجاهل ونبذ كل الأصوات التي تعمل على الفتنة.

في هذا الوقت، غرّد محافظ بعلبك الهرمل، بشير خضر، عبر "تويتر" قائلاً: "ما يحصل في بعلبك خطير للغاية ومسيء لبعلبك الهرمل ولأهلها، رهاننا على الجيش اللبناني الذي أرسل تعزيزاته اليوم إلى المنطقة، ويقوم بالانتشار في هذه الأثناء، للقيام بكل ما يلزم لسحب فتيل الفتنة وبسط الأمن وتوقيف الخارجين عن القانون".

كل ذلك وبعلبك وأهلها الآمنين لا يزالون مأخوذين رهائن مشاكل متكررة ومتراكمة، تحبط كل الجهود التي تبذل لإخراجها من دائرة المدن المصنفة خطرة أمنياً، وتبقيها أسيرة صورتها النمطية في أذهان اللبنانيين والعالم، مدينة خارجة على القانون، حتى لو لم يكن معظم أهلها كذلك.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها