آخر تحديث:15:16(بيروت)
الأربعاء 28/10/2020
share

"التربوي" يعدد الإنجازات.. والأساتذة يؤكدون ضياع التعليم

وليد حسين | الأربعاء 28/10/2020
شارك المقال :
"التربوي" يعدد الإنجازات.. والأساتذة يؤكدون ضياع التعليم خسارة شهر كامل من التدريس (علي علّوش)
في وقت الذي كان يشكي فيه أساتذة عن فشل العام الدراسي منذ انطلاقته منذ ثلاثة أسابيع، متوقعين عدم انتظام التدريس قبل نهاية العام، في حال لم يستمر مشهد إقفال المناطق والمدارس، كان رئيس المركز التربوي للبحوث والإنماء بالتكليف، جورج نهرا، يزور رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري، لوضعه بآخر التطورات. وعرض نهرا على الرئيس "الانجازات التي حققها المركز في فترة شهر ونصف الشهر منذ تكليفه"، معدداً "أبرزها: استكمال تقليص المناهج - المواضيع الأساسية، الكتاب الالكتروني، CRDP ebooks، انجاز خطة لتدريب المعلمين عن بعد - سيبدأ تنفيذها ابتداء من اليوم الاثنين في 26 جاري". 

لا كتب ولا انترنت
لم ينتبه نهرا أن تقليص المناهج كان بمثابة انتكاسة للتعليم في لبنان، فرضته جائحة كورونا، وليس إنجازاً، وأن الكتاب الإلكتروني غير معتمد ولم يقدر الطلاب على تحميله، وتدريب المعلمين قد يستغرق أشهراً. وكان يفترض إنجازه قبل بدء العام الدراسي. ولا يعلم أن الدروس في المدارس ما زالت غير منتظمة بتاتاً، كما أكد العديد من الأساتذة. فالكتب المدرسية الورقية لم تؤمن بعد في انتظار هبات وتبرعات الجهات المانحة، ما يجعل الطلاب والأساتذة يحضرون إلى الصفوف لتسجيل الحضور وحسب. كما أن التعليم عن بعد لم يجر إلا في بعض ثانويات العاصمة التي تمتلك شبكة انترنت، ولم يقم به كل الأساتذة حتى. بينما في المناطق ما زال الطلاب من دون كلمات مرور للدخول إلى برنامج التعلم عن بعد. وما زالت المدارس غير مجهزة. هذا فضلاً عن تغيب الأساتذة والطلاب في المناطق المقفلة عن مدارسهم في المناطق المفتوحة. 

ولا داعي للتذكير بأن معظم الأساتذة في صفوف الثانوي هم من كبار السن. ولا يجيد العديد منهم حتى استخدام الكمبيوتر، وكان يفترض بوزارة التربية تأمين كمبيوترات للمدارس وتدريب الأساتذة منذ شهرين كي يتسنى لهم تعليم الطلاب.

بعد ثلاثة أسابيع على بدء العام الدراسي ما زال الأساتذة يقولون: "لا يوجد كتب مع طلابنا، فكيف لنا أن نبدأ الدروس معهم؟ لقد صدعت وزارة التربية رؤوسنا بالكتاب الإلكتروني الذي أعدته لنا. لكن كيف لنا أن نعلم به طالما أن الصفوف غير مجهزة لوجستياً؟ معظم المدارس ما زالت غير مجهزة باللوحات الإلكترونية التي توضع على اللوح. وفي تلك التي باتت مجهزة بها، لا يوجد شبكة انترنت إلا في غرفة مدير المدرسة. فكيف لنا أن نعلّم؟ يسأل الأساتذة. وأكد أحد المدرسين الذي يعطي حصصاً في ثلاث ثانويات في العاصمة، أن واحدة منها فقط مجهزة باللوحات، لكن من دون شبكة إنترنت، والثانويتان المتبقيتان غير مجهرتين بعد. 

إقفال المناطق والغياب
من ناحيته أكد أحد الأساتذة في صيدا أنهم ما زالوا في طور التنظيم، ولم يبدأوا التدريس بعد. حتى الحديث عن التعليم عن بعد ما زال مؤجلاً في انتظار وضع التجهيزات في المدرسة. 

وروى ما حصل معه خلال الأيام الفائتة جراء إقفال المناطق. فقد حضر أكثر من مرة ليحل مكان أستاذين في مواد لا يدرسها هو. حل مكانهما لتسجيل الساعات وحسب. إذ يتم الاستعانة بالأساتذة للحلول مكان زملائهم الذين لا يتمكنون من الحضور. وفضلاً عن اقتصار هذه الحصص على الدردشة مع الطلاب، لأن المواد التي يفترض أن يدرسوها مختلفة عن مواد التعليم التي يعلّمها، فإن إقفال المناطق واضطرار الأساتذة إلى التغيب سيؤجل بدء تدريس الحصص لهؤلاء الطلاب إلى أسبوعين إضافيين. ما يعني خسارة شهر كامل. 

وفي التفاصيل، فقد وزع الطلاب وفق مبدأ المداورة على فئتين، ألف وباء، بين التعليم الحضوري وعن بعد. حضر الطلاب الذين يفترض أن يتعلموا حضورياً وتغيب أستاذان، أي خسر الطلاب الحصة في الأسبوع الأول. وخسروا الحصة في الأسبوع التالي في التعلم عن بعد، بسبب عدم توفر التجهيزات. وخسروا الحصة الحضورية في هذا الأسبوع، وهو الثالث لهم منذ بدء العام الدراسي بسبب تغيب الأستاذان. وسيخسرون حصة الأسبوع المقبل لأنه سيكون دورهم في التعليم عن بعد. بالتالي سيتمكن اساتذتهم من بدء الدروس معهم بعد أسبوعين في حال فتحت المنطقة. بالتالي خسروا الحصص لمدة شهر كامل. وهذه الحالة تكررت في أكثر من منطقة، كما أكد.  

ويضيف هذا الأستاذ، طالما أن كورونا ما زال ينتشر بسرعة وأعداده إلى ارتفاع مستمر، ستشهد المدارس المزيد من الإصابات، أي المزيد من الإقفال. كما ستشهد المدارس المزيد من الإقفال إذا بقي معتمداً نظام تصنيف المناطق أحمر وأخضر. أي عملياً لن يتعلم الطلاب أي شيء في حصص كثيرة، طالما أن التعليم عن بعد لم يفعل. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها