آخر تحديث:14:58(بيروت)
الخميس 22/10/2020
share

التعليم الرسمي حضورياً وعن بعد: جحيم المدرسة والبيت

وليد حسين | الخميس 22/10/2020
شارك المقال :
التعليم الرسمي حضورياً وعن بعد: جحيم المدرسة والبيت التعليم الحضوري جحيمه كورونا، الذي يشيع الكآبة بين الطلاب، وبينهم وبين وأساتذتهم (المدن)
يعود تلامذة التعليم الرسمي ما قبل المرحلة الثانوية إلى التعليم المدمج، الحضوري وعن بعد، في مطلع الأسبوع المقبل. وهي عودة محفوفة بمخاطر كورونا، خصوصاً في المدارس الرسمية الكبيرة.

تجربة غير مشجعة
وكانت قد ظهرت بين الطلاب والأساتذة في المرحلة الثانوية وصفوف البروفيه، البادئة قبل أسبوعين، إصابات في مناطق كثيرة، من النبطية ومروراً بصيدا ومناطق عدة في البقاع، وصولاً إلى طرابلس. ومن هذه المشاهد اليومية نقل أستاذ في شمسطار إلى المستشفى في حال خطرة يوم أمس. وتبين أنه مصاب بكورونا وبالتهابات حادة في الرئتين. وأقفلت المدرسة حالياً لمدة أسبوع خوفاً من نقل العدوى على نطاق واسع لزملائه وطلابه.

وشهد الأسبوعان الفائتان تفاوتاً كبيراً بين المدارس التي انتظمت فيها الدروس بشكل طبيعي، وتلك التي انطلقت ببطء وحذر، وبتجربة غير مشجعة كما قال أكثر من مدرّس. وفضل مدراء مدارس في الأسبوعين الماضيين عدم حضور نصف الطلاب، حسبما قررت في خطة وزارة التربية، رغم اقتصار الخطة على الصفوف التاسع أساسي وما فوق، بل عمدوا إلى تنظيم نظام مداورة مختلف عن خطة الوزارة، وحضر عدد أقل من الطلاب لمنع الاكتظاظ.

ووفق أساتذة في التعليم الرسمي، جرى التعلم في الأسبوعين الأولين لطلاب الصف الواحد جميعاً. لكن الطالب حصل عملياً على تعليم لا تتجاوز مدته الفعلية أسبوعاً واحداً، وليس أسبوعين. ففي الأسبوع الأول حضر نصف الصف وأقل من ذلك. وفي الأسبوع الحالي حضر النصف الآخر، بلا تعليم عن بعد للطلاب في بيوتهم، بسبب عدم جهوزية المدارس الرسمية بعدُ لهذا النوع من التعليم. وبعض المدارس اعتمدت المداورة اليومية بين الطلاب: يوم للحضوري، وآخر عن بعد، لم تجر عملية التدريس فيه، لأسباب باتت معروفة.

جحيمان مختلفان
وفي هذا السياق يصف أحد الأساتذة العام الدراسي الحالي بأنه "جحيم في مكانين" لسببين مختلفين: جحيم للحضوري في المدرسة، بسبب الرعب من كورونا، وجحيم للتعليم عن بعد في البيت، بسبب عدم توفر وسائل هذا التعليم بعد.

التعليم الحضوري جحيمه كورونا، الذي يجعل الجو في الصفوف كئيباً بين الطلاب، وبينهم وبين وأساتذتهم. لقد اختلف شكل العلاقة بين الأستاذة والطلاب. ويتوجس الجميع من الجميع. وهذا يبدو على وجوه الطلاب والأساتذة. فالطلاب بدأوا يشعرون بعدم تفاعل الأساتذة معهم. والطلاب ملزمون بعدم ترك مقاعدهم، والأساتذة ملزمون بعدم التجول بينهم ومخالطتهم. وهذا جعل عملية التعليم تلقينية خالصة وبامتياز، بعدما منع كورونا الأساتذة عن اتباع المهارات التواصلية التي يحتاجونها في الشرح.

ويعتبر أحد الأستاذة أن فكرة تعليم الطالب لمدة أسبوع، والتعطيل لأسبوع مصيبة كبرى، في حال استمر الوضع على حاله. مصيبة في مسخ المنهاج الدراسي الذي تقلص أساساً إلى النصف، لتمرير العام الدراسي في ظل جائحة كورونا، لأنه عملياً سيصبح ربع منهاج.

ربع المناهج فقط
وصحيح أن المناهج كان فيها حشو كثير، كان يمكن الاستغناء عن نحو 20 في المئة منها، لكن تم الاستغناء عن 50 في المئة منها. وحالياً مُسخت إلى ربعها. فغياب الطلاب لمدة أسبوع يعني عدم تمكن الأساتذة من تعليم أكثر من ربع المطلوب. وبمعزل عن عدم تمكن الأستاذ من تعليم الطلاب مهارات إضافية، تكون عادة من خارج المنهاج، فإن الطلاب في وضع صعب، ولن يتعلموا حتى هذا الجزء البسيط من المناهج.

بدورها أكدت إحدى المعلمات أن حصر المواد بحصة واحدة في الأسبوع كارثي. لأن الطالب سيتعلم حصة واحدة لهذه المادة كل أسبوعين، بسبب عدم وجود التعليم عن بعد. هذا فضلاً عن أن الطلاب سينسون بعد تغيبهم أسبوعاً ما تعلموه في الأسبوع الحضوري، خصوصاً أن لا متابعة لهم من مدارسهم. وهي تساءلت: حتى لو فعّلت الوزارة برنامج التعليم عن بعد، في مدة أقصاها نهاية العام الحالي، كما وعودوا، هل سيتمكن كل الأساتذة من تنظيم حصص تعليم عن بعد، في ظل عدم وجود أجهزة كمبيوتر بحوزتهم؟ وهل الأستاذ الذي يقبض نحو مليونين ونصف المليون في الشهر، في مرحلة الثانوي، يستطيع شراء كومبيوتر بات ثمنه في السوق يعادل راتب ثلاثة أشهر؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها