آخر تحديث:16:30(بيروت)
الإثنين 19/10/2020
share

كيفورك حاجيان.. "أزادامارديغ" أرمني لبناني قُتل في الحرب

نادر فوز | الإثنين 19/10/2020
شارك المقال :
كيفورك حاجيان.. "أزادامارديغ" أرمني لبناني قُتل في الحرب في حياة حاجيان ازدواجية أخرى، بتوكيسدو التينور والبابيون، والبزّة العسكرية وشاراتها الملوّنة (المدن)
"من معركة الجحيم المستمرة، إطلع أيها الصباح إطلع.. إطلع بالحب الرحيم واحفظ أحلامنا.. من معركة الجحيم المستمرة". هذا ما غّناه كيفورك حاجيان، منذ عقود، دفاعاً عن أرمينيا ومعارك الوجود التي يستمرّ الشعب الأرمني بخوضها.

"أزادامارديغ"
قتل كيفورك حاجيان، الأرمني اللبناني، في المعارك الدائرة في إقليم أرتساخ- قره باغ. كان، جنباً إلى جنب، مع ضباط وعناصر من مقاتلي الاتحاد الثوري الأرمني، وبلغتنا السياسية اللبنانية، حزب الطاشناق. هو مغنّي أوبرا ومدرّس موسيقي، عرفته البيئة الأرمنية، في أرمينيا وكل العالم، لأغانيه الوطنية الأرمنية ولانغماسه في القضية الأرمنية في البلد الأم أولاً. "وظّف معرفته الموسيقية لأرمينيا، حمل القضية في قلبه وعقله وأعماله، ووقف في صفوف القتال الأولى دفاعاً عنها"، يختصر أحد الأرمن اللبنانيين كلامه عن حاجيان. "هو بطل، صادق إلى حد الاستشهاد". هو "أزادامارديغ"، المحرّر المقاتل. لم يكن يعرفه كل الأرمن، لكن الأكيد أنّ القسم الأكبر من هؤلاء يفتّشون عن سيرته اليوم.

توكسيدو وبزة عسكرية
أما في لبنان، فيمكن النظر إليه على أنه نموذج آخر للبناني ترك البلد للدفاع عن قضية لا دخل للبنان واللبنانيين بها. بدل أن يقاتل من أجل "مرقد شريف"، حمل السلاح للقتال عن بلده، الأول أو الثاني، لا نعرف. أسوة بكل الأرمن في لبنان، هو أرمني مولود في لبنان. يملك هوّيتين، الأولى ثقافية واجتماعية ووجدانية. والثانية ثبوتية وفعلية. ازدواجية لا يمكن البتّ بها، عالقة منذ 100 عام، تتناغم حيناً وتضيع حيناً آخر. فتصوغ الخصوصية الأرمنية وتلاصق أحفاد الإبادة أينما حلّوا. وفي حياة حاجيان ازدواجية أخرى، بتوكيسدو التينور والبابيون الخاصة بها، والبزّة العسكرية وشاراتها الملوّنة.  

سيرة موسيقية
في عنجر، قلّة تعرف كيفورك حاجيان شخصياً. ولد في البلدة عام 1971، إلا أنه تركها صغيراً ودرس في المدارس الأرمنية في أنطلياس. ومنها دخل معهد بارسيغ غاناتشيان للموسيقى. وشارك في جوقات ومجموعات غنائية مختلفة منها "كورال الفيحاء" في طرابلس، كما فاز بجائزة "غاناتشيان" للموسيقى المدرسية عام 1993. سافر إلى الكويت حيث أشرف على إدارة المؤسسات الأرمنية فيها، وعلّم الموسيقى في مدارسها. إلا أنه غادر إلى أرمينيا عام 2004 حيث قرّر متابعة دراسته الموسيقية في معهد يريفان. فتخرّج عام 2009، وأدّى العديد من الحفلات والمناسبات في بيئات أرمنية في مختلف أنحاء العالم، من إيطاليا إلى لبنان والإمارات، إضافة إلى 4 حفلات في أرتساخ بين عامي 2018 و2019.

أرمينيا بين الأظافر
من هذه السيرة، يمكن التأكد أنه ليس بيد الأرمن إلا أن يبقوا أسرى بيئتهم وقضيّتهم ووطنهم الأم والبديل الدائم. هم أبناء كل هذا، لا يخرجون من هذه التفاصيل في شتّى المجالات. بقرار وتربية وموقف، هم عالقون في هذا الموقع. يتربّون، يدرسون ويعملون فيها، حتى إن حكّوا جلدهم تخرج أرمينيا من بين أظافرهم. واقع قد يكون محطّ انتقاد أو احتفاء، في استكمال لمنطق الازدواجية الأرمنية. لا تسقط الصفة والهوية الأرمنية عنهم. حتى الرسام أرشيل غوركي، الذي عدّل اسم عائلته قبل موته إلى شيرمان، لم يتمكّن من التخلّص من هويته حتى بعد مماته. استمرّ اسمه أرشيل غوركي وأعماله محفوظة في متحف الفن الأرمني في نيويورك حيث عاش بعد أن هرب من المذبحة.

لم تكن هذه المشاركة  الأولى لكيفورك حاجيان في معارك الأقليم. سبق له عام 2016 أن شارك في معركة الأيام الأربعة، كما زار الإقليم مراراً. غنّى للقائد العسكري "بيتو"، بيتروس غونديان، الذي قتل في الحرب عام 1994. غنّى أيضاً للعمليات العسكرية التي نفّذها "الجيش الثوري الأرمني" ضد أهداف تركية مختلفة في بلدان عديدة منها بلجيكا وأوتاوا، إلا أنّ أبرزها عملية لشبونة عام 1983 التي خصّها بأغنية. حمل حاجيان في حياته منطق الـ"أزادامارديغ"، كما غيره من اللبنانيين الأرمن الذين يشاركون في القتال في كاراباخ. هؤلاء كانوا موجودين في أرمينيا، أو ذهبوا إليها، مع اشتداد المعركة. ذهبوا إلى الحرب، كأرمن، أفراد، من دون تنظيم ودعوات، بخلاف الحملات المنظمة الأخرى التي انطلقت إلى سوريا وغيرها. هم "أزادامارديغ".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها