آخر تحديث:15:14(بيروت)
الإثنين 19/10/2020
share

الرصاص يخترق أمن الشمال مجدداً: سلاح منفلت وقتيل بطرابلس

جنى الدهيبي | الإثنين 19/10/2020
شارك المقال :
الرصاص يخترق أمن الشمال مجدداً: سلاح منفلت وقتيل بطرابلس يكثر فيها "الأمن" ويغيب عنها الأمان (الأرشيف، المدن)

مرّة جديدة، يهتزّ أمن الشمال. لكن في طرابلس تحديداً. فمن شهداء الجيش والمدنيين وبروز الخلايا الإرهابية، على خلفية حوادث كفتون وجبل البداوي ووادي خالد وحاجز عرمان، سقط في طرابلس فجر الإثنين 19 أيلول 2020 الشاب علي مصطفى النشار قتيلاً، على خلفية إشكال وقع بين آل النشار وآل الحراش. أمّا المشترك في حوادث الشهور الأخيرة، هو الانتشار الكبير للسلاح المتفلت في محافظة يكثر فيها "الأمن" ويغيب عنها الأمان.

القتيل علي مصطفى النشار


تضارب المعلومات  
عند الواحدة بعد منتصف الليل، كسر سكون المدينة إطلاق للرصاص، عند طلعة الرفاعية المؤدية إلى محلّة أبي سمراء. في البدء، كان صوت الرصاص متقطعًا، سرعان ما تحول لإطلاق كثيف وتبادل للنار بين أطراف مجهولة، استمر لنحو 20 دقيقة، قبل أن يتبين أن الحادث وقع بين شباب من آل النشار وآل الحراش، وهما عائلتان لهما تاريخ سابق بالخلافات في أسواق المدينة وأحيائها. كثافة الرصاص فجرًا، كانت كفيلة للتأكد أن ثمّة سقوطاً للقتلى والجرحى، لتكون المحصلة مقتل الشاب علي، وجرح شقيقين آخرين من آل الحراش.  

فور وقوع الحادث، تضاربت المعلومات عن خلفيات الاشتباك، فبرزت روايتان ناقصتان لا ثبوت لصحة إحداها حتى الآن. الرواية الأولى تفيد أن الإشكال وقع بسبب خلاف حول موقف للسيارات بين العائلاتين. والرواية الثانية تفيد أن سبب الحادث سياسي تقول أن بعض أفراد آل النشار كانوا ينوون فتح مكتب تابع لحزب الله في أسواق طرابلس. لكن، حتى لو صحت إحدى هاتين الروايتين أو غيرها، كيف انفجر فتيل الخلاف بعد منتصف الليل؟ هل وقع عفويًا أم كان عن سابق تحضير وترصد؟ وكيف ظهر فجأة كلّ هذا السلاح، فيما المعروف أن الإجراءات الأمنية في طرابلس ليلًا تكون مشددة؟  

انطلاقًا من عدم وضوح رواية الحادثة، يبقى السؤال الأهم: ما هي خلفية عائلتي آل النشار وآل الحراش؟  
يفيد مصدر مطلع في المنطقة لـ"المدن" أن بعض شباب آل النشار معروفين بإنتمائهم لحزب لله، لكن الأمر ليس جديدا وإنما يعود لسنوات سابقة، ولأحد أبنائهم مكتب في باب الحديد، يطلقون عليه لقب "منزول بيت النشار". أمّا آل الحراش، وحسب المصدر نفسه، فإن عددًا من شبابهم نصّبوا منذ سنوات طويلة موقفاً لسيارات الأجرة أمام مدخل سوق العطارين في طلعة الرفاعية، وهو موقف غير قانوني، كما يفرضون سيطرتهم على المنطقة بالقوّة و"المرجلة"، ويمنعون أي سائق أجرة عابر من الوقوف للزبائن العابرين، وإن فعل ذلك يقع إشكال بينهما. وحسب المصدر أيضًا، يشترك شباب العائلتين بإرتباطات سياسية سابقة في طرابلس، وكذلك بارتباطات "أمنية" أعطتهم الغطاء وقوّة النفوذ في طرابلس، ورجح أن يكون الحادث محضرًا مسبقًا من قبل الطرفين المتنازعين. 

عمليًا، يذكر هذا الحادث الذي يشوبه الغموض، بآخر مماثل له وقع في نهاية تموز 2020 في باب التبانة، بين آل العرعور وآل شما، وسقط ضحيته حينها كل من أبو فادي العرعور ومحمد شما، اللذين تبادلا إطلاق الرصاص إلى أن سقطا أرضًا مضرجين بدمائهما حتّى الموت. وحينها أيضًا، كانت رواية الخلاف أنّها فردية على خلفية بسطة للخضار، لكن "المدن" كشفت في تحقيق ميداني آنذاك عن حملة واسعة لتوزيع السلاح في باب التبانة، وعن خلفية أمنية – سياسية للحادث (راجع "المدن": جرائم طرابلس).

وتكشف معلومات "المدن" أن تجارة السلاح الفردي، بيعاً وشراءً، ما زالت مستمرة وتنشط على نطاق واسع في طرابلس، لا سيما في الأحياء والمناطق الشعبية والفقيرة، في ظلّ حالة من القلق تسود المنطقة إزاء التدهور الاقتصادي والسياسي الذي يعيشه لبنان. لكن في المقابل، يشير مصدر أمني لـ"المدن" أن "الوضع في طرابلس تحت السيطرة، ومعظم هذه الحوادث فردية، وسرعان ما تحسن الأجهزة الأمنية احتواءها وضبط المتهمين بزعزعة الأمن".  

في هذا الوقت، تشهد طرابلس انتشارًا واسعًا للملالات العسكرية ودوريات راجلة لعناصر الجيش والمخابرات، التي نفذت عددًا كبيرًا من المداهمات بحثاً عن المشتبه بتورطهم في إطلاق النار. وثمة معلومات عن إلقاء القبض على بعض المتهمين بالحادث.  

أمّا عائلة آل النشار، فتعيش حزنًا كبيرًا على فقيدها علي في الثلاثينات من عمره، وهو أب لطفلتين كان يعمل سائق تاكسي قبل أن يصبح عاطلًا عن العمل. وهناك مساعٍ لبعض أفراد العائلة من أجل لجم غضب شبابها، وعدم الانجرار لأي عصبيات واستفزازات، انتقامًا لمقتل علي، قد تؤدي إلى إشهار السلاح من جديد. هذا ما يقوله شقيق الضحية جمال النشار لـ"المدن"، ويؤكد عدم وجود أي خلفية سياسية للحادث، وينفي رواية التوجه لفتح مكتب تابع لحزب الله في السوق. وقال: "لقد كان الإشكال فرديًا، ثم تطور بين بعض شباب العائلتين، إلى أن تدخل أخي ساعياً لفضّه مع آخرين، ولم يكن مسلحًا، لكنه قُتل نتيجة الإطلاق الكثيف للرصاص، ولا نطالب سوى بالتحقيق العادل لإنصافنا".  

وفي محصلة تضارب الروايات والغموض الذي يلف جريمة مقتل علي، تبقى طرابلس ضحية انتشار السلاح وعدم انضباط الأمن، وهو ما ينذر بالأسوأ في حال بقيت طرابلس صندوق بريد مفتوحاً لكل أنواع الحوادث والرسائل.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها