آخر تحديث:14:17(بيروت)
الإثنين 12/10/2020
share

تحضيراً لذكرى 17 تشرين: سقوط الكرنفال

نادر فوز | الإثنين 12/10/2020
شارك المقال :
تحضيراً لذكرى 17 تشرين: سقوط الكرنفال تحركات في مختلف المناطق الجمعة ومسيرة حاشدة في بيروت السبت وندوات وحفل موسيقي (Getty)
قبل أيام من موعد الذكرى الأولى لثورة 17 تشرين، تتابع المجموعات الناشطة، وكتّلاتها وائتلافاتها، لقاءاتها واجتماعاتها التنسيقية، لتحديد شكل ومضمون إحياء هذه الذكرى. وحسب ما توصّلت إليه أغلب المجموعات إلى اليوم، فإنه سيتم تنظيم مسيرة في مختلف شوارع بيروت، تعيد إحياء محطات 17 تشرين المختلفة. أو حتى، تعيد رسم الساعات الأولى لانطلاق 17 تشرين، وصولاً إلى جريمة تفجير مرفأ بيروت يوم 4 آب. في تحرّكات الذكرى الأولى للثورة، عمل دؤوب تقوم به تجمّعات المجموعات من تحالفات "الأرض" إلى "المبادرة-درابزين 17 تشرين". 

مسيرة في بيروت
قرّرت مجموعات من 17 تشرين الدعوة إلى مسيرة في بيروت، يوم السبت، تنطلق من جسر الرينغ وتنتهي بمرفأ بيروت. على أن تجوب المسيرة مختلف شوارع العاصمة التي شكّلت المحطات الأساسية لحركات الاحتجاج والمطالب السياسية طيلة السنة الماضية. فتتّجه المسيرة إلى الحمرا، مروراً بمصرف لبنان ثم وزارة الداخلية، ونزولاً إلى وسط بيروت على مدخل المجلس النيابي، ومنه إلى ساحة الشهداء وثم إلى مرفأ بيروت. على تكون في كل من هذه المحطّات كلمة مقتضبة تلخّص فعلياً مطالب الناس، وتؤكد على استمرار الحركة الاحتجاجية، في استعادة لمشهد 17 تشرين نفسه. ولا يزال النقاش مستمراً عن إمكانية انطلاق مسيرة شموع من مرفأ بيروت إلى الأحياء المنكوبة والمدمّرة بفعل التفجير، بين الجميّزة ومار مخايل.

مركزية لا مركزية
وبينما لا تزال المجموعات تؤكد على عدم مركزية المسيرة على اعتبار أنّ سلسلة من التحرّكات ستشهدها أغلب المناطق اللبنانية. وستنظّم تحرّكات المناطق وفق الآتي: عكار (حلبا) وطرابلس (السرايا) وزغرتا (السرايا) وجونيه (السرايا) وبعلبك (ساحة المطران) وزحلة (مفرق رياق) وعاليه (السرايا) وصيدا (السرايا) وحاصبيا (السرايا) وصور (ساحة العلم) والنبطية (ساحة الثورة). على أن يكون موعد هذه التحرّكات موحداً، عند قرابة الخامسة عصراً من يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من مسيرة بيروت. فيسمح ذلك بإعادة النشاط إلى المناطق يوم الجمعة من جهة، ويساهم في آن بتأمين الحشد الشعبي يوم السبت من جهة أخرى. وبذلك تكون ذكرى التحرّك، مركزياً ولا مركزياً في الوقت نفسه، مع توحيد للشعارات والمطالب. كما أنه ستُنظّم إلكترونياً يوم الأحد ندوات متعلّقة بعناوين اقتصادية وقضائية وبيئية، وحفل موسيقي بعنوان "هوا تشرين".

شعارات ومطالب
في ذكرى 17 تشرين، الجمعة والسبت والأحد، عنوان موحدّ: المواجهة مستمرّة. مع من، ضد من، ومن أجل ماذا؟ في كل المناطق، حتى تحقيق العدالة ودفاعاً عن الناس، لإسقاط منظومة الفساد ونظامها الطائفي. مع تأكيد على شعارات "كلن يعني كلن" و"المحاسبة" وعلى كون السلطة الحاكمة هي سلطة احتلال باسم الطائفية والدين والميليشيات والمحاصصة وسرقة المال العام، سلطة فشل وعجز أغرقت البلد في أزمات متلاحقة، ولا يمكن أن تؤمّن له طريق الخلاص. العناوين نفسها والمطالب نفسها، منذ عام وعامين وعقد واثنين وثلاثة، توّسع فيها مفهوم المطالبة بالعدالة ليشمل كل ضحايا هذه المنظومة بدءاً من المواطنين المهدورة حقوقهم وأموالهم والمؤسسات التي أفلست، وصولاً إلى شهداء جريمة مرفأ بيروت.

سقوط الكرنفال
في ذكرى عام على انطلاقة 17 تشرين، سقط مفهوم الكرنفال والاستعراض. مجموعة "أنا خط أحمر" سوّقت خلال الأسبوعين الماضيين بين المجموعات والائتلافات فكرة تنظيم عرض مدني في ساحة الشهداء. لكنّ هذا الطابع الكرنفالي لم يقنع أحداً، لو حصل أساساً لوجّه إهانة للناس الذين فقدوا كل شيء، أموالهم وأملهم وأبناءهم وبناتهم وحياتهم. وبعد القضاء على الطابع الاستعراضي للتحركات، عمد عدد من الناشطين في هذه المجموعة إلى بث معلومات عن إلغاء التحرّكات يوم السبت. تذرّع هؤلاء بالظرف الصحي وجائحة كورونا لتسويق تأجيل النشاط الميداني. فانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى المواقع الإلكترونية أخباراً بصيغة "معلومات" أفادت عن "وقف كل البرامج الضخمة المقررة في ذكرى 17 تشرين". إلا أنّ من يدقّق في تفاصيل هذه الأخبار "المعلومات"، يلحظ أنها بدأت بالصدور ليل الخميس-الجمعة بالتزامن مع إعلان زعيم تيار المستقبل، الرئيس الأسبق سعد الحريري، عودته إلى السباق الحكومي. وتعليقاً على ذلك، يقول عدد من الناشطين في المجموعات إنه "للبحث صلة".

في ذكرى 17 تشرين، لا تزال معارك الأجندات السياسية مستمرة بين مجموعات مختلفة. وهو أمر طبيعي طالما أنّ بعضها وليد السلطة وزعمائها، شرقاً وغرباً. حتى أن بعض الناشطين أعلنوا قبل ساعات عن ترشيح الرئيس السابق لبلدية صيدا، الدكتور عبد الرحمن البزري، لرئاسة الحكومة. ادّعى هؤلاء أنّ ترشيح البزري جاء بناءً على قرار 300 مجموعة ناشطة في 17 تشرين. من دون النقاش في اسم البزري ومسيرته وموقعه، رقم 300 كفيل وحده بتحويل الطرح إلى نكتة في غير مكانها وزمانها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها