آخر تحديث:13:12(بيروت)
الإثنين 12/10/2020
share

اليوم المدرسي الأول: "التعايش" مع الرعب.. أو الإقفال قريباً

وليد حسين | الإثنين 12/10/2020
شارك المقال :
اليوم المدرسي الأول: "التعايش" مع الرعب.. أو الإقفال قريباً في اليوم الأول بدا الخوف على وجوه الطلاب والأساتذة جلياً (علي علّوش)
بينما انطلق العام الدراسي الحضوري في المدراس الرسمية وتوافد الطلاب والأساتذة، ولو بشكل جزئي، إلى مدارسهم، بفعل شمول قرار إقفال البلدات 169 بلدة، كان الطلاب والأساتذة في المدارس المحطمة في بيروت يداومون على أنقاض مدارسهم التي لم ترمم بعد. وهذه حال ثانوية لور مغيزل للبنات في الأشرفية، حيث جبال الركام التي خلفها انفجار المرفأ ما زالت في الملعب. وحضر الطلاب إلى صفوفهم المدمرة بلا شبابيك ولا أبواب وجدرانها متشققة.

داخل ثانوية لور مغيزل للبنات في الاشرفية 

إجراءات اليوم الأول
منذ الصباح الباكر، بدأ الطلاب بالتوافد إلى مدارسهم وسط إجراءات مشددة على المداخل الرئيسية، حيث وقف نواطير المدارس لفحص حرارة الداخلين، والعمل على تنظيم دخولهم إلى الملاعب بشكل يخفف من الاكتظاظ. 

ووفق مشاهدات "المدن"، اختلفت الإجراءات بين مدرسة وأخرى، حسب الخطة التي وضعها المدراء، وحسب التجهيزات المتوفرة. إذ أن بعض المدارس عمدت إلى رش الطلاب برذاذ المعقمات قبل دخولهم إلى الملاعب في انتظار الإرشادات، بينما اكتفت مدارس أخرى بفحص الحرارة.  

في بعض الثانويات الكبيرة لم يحضر نصف الطلاب، كما هو مقرر من قبل الوزارة، بل قصّر المدراء حضور طلاب صفوف الشهادات لمنع اكتظاظ الصفوف والملاعب. 

الإرشادات
عمد المدراء والنظّار إلى جمع الطلاب في صفوف متباعدة وراحوا يشرحون لهم الإرشادات الوقائية وكيفية الدخول من الملاعب إلى الصفوف، والتأكد من امتلاك الجميع أجهزة هواتف خليوية للتواصل معهم، وتشكيل مجموعات محادثة لكل صف. ووضع مدير المدرسة والنظّار معهم ترتيبات حضورهم أو غيابهم في الأسابيع المقبلة، حسب تطور وضع الوباء. 

كما طلبوا منهم تسجيل أماكن سكنهم لمعرفة وإحصاء التلامذة الذين سيتمكنون من الحضور لاحقاً، وفق مخطط وزارتي الصحة العامة والداخلية لإقفال البلدات والقرى والأحياء. 

توزيع الطلاب على المقاعد في الصفوف تم وفق مبدأ التباعد الاجتماعي. وبعض المدراء نظّم جلوس الطلاب بشكل دائم، عبر لصق اسم الطالب على الطاولة كي تكون مخصصة له طوال العام الدراسي، وسهولة معرفة مخالطيه الأقربين إليه لاحقاً، في حال برزت أي إصابة. وهذه إجراءات اعتمدها المدراء وفق خططهم الخاصة، بعدما اقتصرت إرشادات وزارة التربية على العموميات. 

لكن السؤال الذي بقي قائماً: هل تستمر هذه الإجراءات في المرحلة المقبلة، أم ستعود وتشهد تراخي الطلاب، خصوصاً في الثانويات الكبيرة التي تحتوي على صفوف للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، فضبط الطلاب في هاتين المرحلتين أصعب بكثير من صفوف الثانويات. 

انتقال خطر
في اليوم الأول بدا الخوف على وجوه الطلاب والأساتذة جلياً. هي تجربة أولى لهم في الحضور إلى المدرسة في ظل وباء كورونا، بعدما أجريت الدروس العام الفائت في منازل الطلاب. 

وإذا كانت الإجراءات التي اعتمدت اليوم تعتبر جيدة ومشددة وتمنع الاختلاط، وكل الطلاب والهيئات التعليمية، كانوا مجهزين بالكمامات، إلا أن هذه الإجراءات تسقط عملياً أمام كيفية انتقال الطلاب من بيوتهم إلى مدارسهم، خصوصاً طلاب الصفوف الثانوي، الذين يحضرون غالباً بوسائل النقل العام. وبالتالي تساءل الأساتذة: بماذا تنفع إجراءات السلامة العامة الصارمة على أبواب المدرسة، والتي لا تضمن انتقال العدوى للطلاب في وسائل النقل العمومي؟ 

أسبوعان تقييميان
سيخصص الأسبوعين الأولين للعام الدراسي لتزويد الطلاب بالإرشادات والتأكد من التزامهم بها، رغم أن الأساتذة سيحضرون لإعطاء حصصهم المعتادة. لكن ثمة قناعة لدى الأساتذة والمدراء أن هذين الأسبوعين تقييمين لمعرفة كيف ستسير الأمور. في حال لم تنجح خطة البروتوكول الصحي، سيصار إلى التعليم حصرياً عن بعد. وبالتالي سيصار إلى تزويد الطلاب بكلمة المرور للدخول إلى نظام التعليم عن بعد (ميكروسوفت تيمز) رغم أنه غير مفعل بعد. 

برنامج غير مفعّل
لكن التعليم عن بعد دونه عقبات كثيرة. فهو بخلاف العام الفائت، الذي كان الأساتذة يعطون دروسهم للطلاب من منازلهم واقتصر الأمر على التواصل مع الطلاب عبر منصات المحادثة الفورية، أو عبر توزيع المواد عبر منصة غوغل، سيصار إلى استخدام برنامج مايكروسفت تيمز، بعد الحصول على الرخص المطلوبة وتفعيله. لأن التعليم عن بعد سيكون بحضور الأساتذة إلى المدرسة وتنظيم الدروس مباشرة منها. وهذا البرنامج مميز جداً، ويمكن وصله حتى بلوح الصف وكل ما يشرحه الأستاذ ينقل مباشرة للطلاب، كما يحصل في المدارس الخاصة. لكنه بحاجة لشبكة انترنت سريعة وبسعات كبيرة، فضلاً عن تدريب الأساتذة والطلاب عليه. هذا في وقت ليس هناك من مدرسة رسمية مجهزة بشبكة انترنت تستوعب كل أجهزة الأساتذة، في انتظار الدراسات التي تقوم بها وزارة التربية لتحسين الشبكة بهبة من منظمة اليونيسف.  

عملياً، كما يشرح بعض الأساتذة، سيحصل الطلاب على كلمة المرور على برنامج غير مفعل حالياً. حتى الأساتذة لم يحصلوا على حساباتهم بعد، وشبكة الانترنت. ما يعني أن الطلاب عندما يتقرر اقفال المدراس في الأسبوعين المقبلين سيعودون إلى تجربة العام المنصرم. 

تفاوت وتمييز يستدعيان الإقفال
إلى ذلك برز تفاوت كبير في حضور الأساتذة والطلاب بسبب إقفال 169 بلدة. وبمعزل عن إقفال المدارس في هذه المناطق، لم يتمكن العديد من الطلاب والأساتذة من الحضور إلى مدارسهم في المناطق المفتوحة، وهذا حال المدن اللبنانية المفتوحة والمحاطة بمناطق معزولة، من صور والنبطية وصيدا وبيروت وطرابلس. وقد أكدت إحدى كبرى الثانويات في العاصمة غياب 35  أستاذاً ومعلمة اليوم عن المدرسة، فضلاً عن عدد كبير من الطلاب، الذين يسكنون مناطق مقفلة. 

قرار إقفال المدارس في المناطق الحمراء يعده الأساتذة والمدراء تمييزاً صارخاً بحق تعلم الطلاب في لبنان. ووفق معلومات "المدن" سيكون لرابطة الأساتذة في التعليم الثانوي مواقف تصعيدية لتنظيم العام الدراسي كله عن بعد، وحثّ وزارة التربية على الحصول على الرخص لتفعيل البرنامج وتحسين شبكة الانترنت في المدارس. 

وبدأ المدراء يتداولون فكرة إقفال المدارس في حال وصل غياب الأساتذة والطلاب في المناطق الخضراء إلى نحو 35 في المئة، بسبب إقفال المناطق الحمراء، وعدم تمكنهم من الحضور إلى المدرسة. فمن غير الجائز حضور الطلاب من دون أساتذة المادة أو حضور الأساتذة من دون الطلاب أو جزء منهم. ولا يمكن حرمان طالب من التعليم في منطقة، وتعليم آخر في منطقة أخرى. إما يتعلم الجميع، أو لا يتعلم أحد، كما قالت المصادر. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها