آخر تحديث:00:01(بيروت)
الجمعة 06/09/2019
share

عوز الأهل يدفع الأبناء إلى المدراس الرسمية واكتظاظها

وليد حسين | الجمعة 06/09/2019
شارك المقال :
عوز الأهل يدفع الأبناء إلى المدراس الرسمية واكتظاظها بعد تخفيض الأونروا موازنتها يلجأ الطلاب الفلسطينيون أيضاً إلى المدارس الرسمية (المدن)
في ظل أزمة البلد الاقتصادية والارتفاع المطرد لفاتورة التعليم، بدأ يتقلص طموح اللبنانيين المحموم في تعليم أولادهم تعليمأ مجزياً. ولعل الإقبال الكثيف على المدارس الرسمية مطلع هذا العام الدراسي، يكشف عن عدم قدرة الأهالي في تكبّد الأقساط الباهظة في التعليم الخاص.

ولطالما نظر اللبنانيون إلى المدارس الرسمية نظرة دونية، معتبرين أنها لا تلبي طموحهم في تأمين مستقبل مجزٍ لأولادهم. وإذا كانت إدارة الدولة في حالات الاستقرار الاقتصادي، ولو المتعثر، لم تدعم التعليم الرسمي لتغيير نظرة اللبنانيين إليه، فكيف يكون الأمر في ظل الفشل الاقتصادي الحالي والتقشف الذي طال جيوب المعلمين والموظفين وجميع اللبنانيين؟ فالإجراءات التقشفية في موازنة العام المقبل ستكون أقصى من سابقاتها. وعلى حد وصف وزير التربية أكرم شهيب، سيكون العام الدراسي البادئ بعد أيام صعباً.

يبدأ العام الدراسي حيث انتهى منذ بضعة أشهر: يعود الطلاب إلى المدراس ويعود معهم المعلمون إلى سلسلة تحركاتهم المطلبية. فمدرسو التعليم الخاص عادوا إلى لمطالبة بالدرجات الست، التي لم يحصلوا عليها أسوة بالتعليم الرسمي الذي بدأ متعاقدوه تحركهم قبل بدء العام الدراسي، فاعتصموا أمام "بيت الوسط"، للمطالبة بتنفيذ المادة 18 من قانون سلسلة الرتب والرواتب.

الضغط على التعليم الرسمي
يشير مصدر مطّلع في وزارة التربية إلى انتقال الطلاب الكثيف من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية هذا العام، لأن أهلهم لن يتمكنوا من دفع أقساط المدارس الخاصة، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان.

بدوره أكّد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي لـ"المدن" إقبال الطلاب الكثيف على المدارس الرسمية، وخصوصاً في المرحلة الثانوية. وهو أثار الموضوع مع وزير التربية في اجتماعهما الأخير. فأولوية الرابطة هي كيفية استيعاب الأعداد المتزايدة للطلاب، وما يتطلّبه من حاجة ملحة إلى تعاقد الأساتذة وتكثيف أعداد الطلاب في شعب الصفوف، في ظل منع التعاقد. والوزير طلب فتح أبواب المدارس والثانويات للجميع، وبالقوى البشرية المتوفرة، معتبراً أن الوضع سيكون صعباً على الجميع، لأن الدولة غير قادرة على تأمين الأموال للأساتذة المثبتين والمتعاقدين. لذا "ركّزنا على ضرورة عدم التقطير على التعليم الرسمي، وحمّلْنا الوزير رسالة إلى مجلس الوزراء والمسؤولين تفيد أن كثرة من الأهالي باتت غير قادرة على دفع فاتورة التعليم الخاص، وبدأت بنقل أولادها الى التعليم الرسمي".

وهذه معضلة على ما يقول الجباوي. فالوزير يقول إنه ممنوع على المدارس رفض تسجيل أي طالب، فكيف تتصرف المدارس من دون رفع عدد ساعات التقاعد وافتتاح شعب جديدة؟
وعد الوزير بإثارة الموضوع في مجلس الوزراء، إضافة إلى موضوع موظفي الإدارة في القطاع العام، الذين انتقلوا إلى التعليم الرسمي، ولم تشملهم الدرجات الست، وحصلت الرابطة على استشارة من مجلس الخدمة المدنية تؤكد حقهم فيها. وينتظر أساتذة التعليم الثانوي إقرار اقتراح قانون تعيينهم على الدرجة 25، بعد أن كان قانون السلسلة قد وضعتهم على الدرجة 21. ورغم استبعاد الجباوي تحقيق هذا المطلب لأن الدولة تسعى حالياً لـ "تشليح" الأساتذة، لا منحهم حقوقهم،  فيما تسعى الرابطة إلى تأمين عام دراسي هادئ وناجح، ما يفترض بالدولة تحمل مسؤوليتها لتحقيق الأمر.

التعليم الخاص
استحقاقات التعليم الخاص ستكون أصعب على الأهالي. فهم عالقون بين مطرقة المدارس التي ترفع الأقساط ولا تكشف عن ميزانيتها، وبين وزارة التربية التي لا تتجاوب معهم وبين الأساتذة الذين يهددون بالإضراب لتحقيق مطالبهم.

فوفق نقيب معلمي ​المدارس الخاصة​ رودولف عبود، ثمّة حوار مع اتحاد المؤسسات التربوية للخروج بتصور لحل المشاكل العالقة. وخطة التحرك المقبلة للأساتذة تتوقف على النتيجة التي سيخلصون إليها. فالنقابة مصرّة على تطبيق قانون السلسلة والحصول على الدرجات الست التي ما زالت عالقة منذ سنتين، وترفض ربطه بتمويل الدولة هذه لدرجات، خصوصاً أن الحديث عن تمويل ميزانية الدولة لا يبشّر بقدرتها على تحمّل الأعباء بديلاً عن المدارس الخاصة. بالتالي، النقابة بصدد وضع تصور لعرضه على الجمعيات العمومية، آخذة في الاعتبار وضع المدارس وتجاوبها واستعداد الأساتذة للمشاركة بأي إضراب يقرر.

بدوره يعتبر ممثل لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة قحطان ماضي، أن المدارس ما زالت ترفض الكشف عن ميزانيتها، ووزارة التربية تنكث بوعودها. فالوزير الحالي لم يقم بأي شيء في ما يتعلق بخارطة الطريق التي وضعها الوزير الأسبق مروان حمادة، القائمة على مبدأ التدقيق في موازنة المدارس لمعرفة أي مدرسة تستحق رفع الأقساط من عدمه. ليس هذا فحسب، بل أن بعض المدارس الخاصة مازالت تمارس الاحتيال في فبركة موازنتها التي تقدمها لوزارة التربية. ورغم الشكاوى والدعاوى الكثيرة التي قام بها الأهل بحق المدارس والأحكام القضائية المهمة التي حصلوا عليها، لم يقم الوزير بأي خطوة.

لذا يعتبر ماضي أن العام الدراسي الحالي سيبدأ في ظل هذه المشاكل المزمنة، إضافة إلى توعّد الأساتذة بالتصعيد للحصول على الدرجات الست، التي لا ترفض المدارس منحها مشترطة رفع الأقساط. ما يدفع الأهل إلى التشدد في مطالبة الوزارة بإلزام المدارس كشف موازنتها للأهل، وتعيين المجالس التحكيمية وإعادة هيكلة مصلحة التعليم الخاص لإقفال ملف مغارة علي بابا فيها.

وحول اتهام الأهل الوزارة بالتقصير في موضوع مراقبة ميزانية المدارس، اعتبرت مصادر الوزارة أنها تقوم بواجبها وفق نصّ القانون 515 الذي يضع حدوداً على صلاحيات الوزارة.
أما النقيب عبود فلفت إلى أن الوزارة تطبق القانون بشكل ضيق، إذ تكتفي بالتأكّد من النسب الواردة في الموازنة، وتمنح براءة الذمة على هذا الأساس، بينما الأهل والنقابة يطالبون الوزارة بالتوسع في هذا المجال، للتدقيق بالأرقام الواردة في الموازنات، ولتحلي المدارس بالشافية والسماح لهم بمراجعة الموازنة لإبداء الرأي فيها.   

المدارس الوهمية
وتواجه وزارة التربية استحقاق إنهاء ملف المدارس غير المرخّصة والوهمية، كي لا تقع المشاكل مع أهالي الطلاب الذين حرموا من التقدم إلى الامتحانات كما حدث أخيراً. وهنا تؤكد مصادر الوزارة أن الوزير سيطلب من مجلس الوزراء إذناً استثنائياً للمدارس التي تستوفي الشروط وتمتلك المقومات لتسوية أوضاعها، لضمها إلى مرسوم الترخيص، شرط تقديم المستندات اللازمة. فثمة مدارس يستحيل عليها الحصول على ترخيص، لأنها لا تستوفي حتى شرط وجود مبنى للمدرسة ولا تجهيزات. وكان أصحابها يتوسلون الضغوط السياسية والطائفية لتسجيل الطلاب ويفرضونهم كأمر واقع. لذا وبعد صدور المرسوم للترخيص للمدارس المستوفية الشروط، ستقفل كل مدرسة غير واردة فيه فوراً.

الفلسطينيون والسوريون
في ظل التخفيضات في ميزانية منظمة الأونروا والبدء بدمج المدارس، يزداد عدد الطلاب الفلسطينيين الذين يلجأون إلى المدارس الرسمية. ففي السابق كان على الطلاب الفلسطينيين انتظار وجود مقاعد شاغرة في الصفوف بعد انتهاء الطلاب اللبنانيين من التسجيل، كي يتسنى لهم دخول المدارس الرسمية. لكن وزير التربية أكرم شهيب أصدر تعميماً في شهر تموز طلب فيه من المدارس الرسمية قبول الطلاب الفلسطينيين إسوة باللبنانيين. أما الطلاب السوريين فيخصص لهم صفوف في فترة ما بعد الظهر، وتتعاون الوزارة مع أساتذة متعاقدين على نفقة الأمم المتحدة التي خصصت لهم صندوقاً خاصاً بإشراف وزارة التربية لدفع الرواتب.

لكن معضلة الطلاب السوريين الذين لا يملكون سجل بالتسلسل الدراسي بسبب فرارهم من سوريا، ويصعب عليهم الحصول على الأوراق التي تثبت ذلك، فستعمل الوزارة على إصدار التعاميم تباعاً لقبول تسجيلهم، بعدما أخذ الوزير الإذن من مجلس الوزراء.  فالقانون يفرض حيازة تلك الأوراق، والمدارس ترفض تسجيلهم من دونها. لذا تعمل الوزارة على إصدار التعاميم حولهم، كي لا يحرموا من حقهم في متابعة تعليمهم. لكن عندما يتقدمون إلى الشهادات الرسمية وينجحون يصبح عليهم لزاماً إحضار سجل التسلسل الدراسي كي يحصلوا على الشهادة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها