آخر تحديث:13:12(بيروت)
السبت 21/09/2019
share

سوري يبيع ابنه إلى أشباح

محمد أبي سمرا | السبت 21/09/2019
شارك المقال :
سوري يبيع ابنه إلى أشباح حبن يتعرض أي من أهل الضعف الأجانب إلى حادثة ما مع سيده اللبناني سرعان ما يتحول مجرماً (Getty)
أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس الجمعة 20 أيلول، بياناً أفادت فيه عن ضبطها عملية بيع لاجئ سوري ابنه في بيروت. ونشرت البيان الوكالة الوطنية للأنباء اليوم السبت.

قوى الأمن تستدرج!
اللافت في البيان - إلى الحادثة نفسها - هو كيفية تعقب قوى الأمن والشرطة القضائية والد الضحية الطفل. فبعدما "توافرت معلومات لمكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية، عن عملية بيع أب لطفله لقاء بدل مادي، ونتيجة الاستقصاءات والتحريات الحثيثة، بالتنسيق مع المجموعة الخاصة في وحدة الشرطة القضائية، تم التوصّل إلى تحديد هوية المشتبه فيه ويدعى أ.ف. مواليد عام 1989، سوري".
وهنا يفيد البيان أن الوالد "جرى استدراجه بناء على إشارة القضاء إلى أحد المنازل في بيروت بغية إجراء هذه العملية، وضبطه بالجرم المشهود، فيما هو يقوم ببيع طفله البالغ من العمر حوالى 3 سنوات، لقاء مبلغ مالي وقدره 8000$".

السرّيّة الوطنية
قوى الأمن هي من استدرجت الرجل، حسب البيان الذي لا يذكر لماذا استدرجته، ولا إن كان هناك من يشتري الطفل.
فـ"الجرم المشهود" يلزمه طرفان: البائع والشاري الذي لا يشار إليه، ولا إلى جنسيته، ولا حتى بأحرف اسمه الأولى على غرار الوالد السوري. كأن ليس من شارٍ في عملية البيع. ويستمر البيان في تغييب الشاري في مرحلة التحقيق في العملية: "اعترف (البائع السوري) بما نسب اليه. وبإجراء مكتب المختبرات الجنائية فحص الـ DNA، جاءت النتيجة إيجابية بأن البائع هو الوالد البيولوجي للطفل".

ليس هناك من يشتري الطفل، إذاً. وإذا كان البيان يتكتم عليه لأنه لبناني ربما، حفاظاً على "السرّيّة الوطنية" المجيدة (على غرار السرية المصرفية اللبنانية)، فإنه لا يذكر أنه خضع للتحقيق (إلا إذا كان طيفاً أو شبحاً)، بصفته مشاركاً في "الجرم المشهود" الذي لا يقع إلا بحضوره ومشاركته فيه.

سيادة اللبناني
ليست الركاكة المعهودة وحدها في صوغ بيانات قوى الأمن الداخلي، ولا الجهل والبدائية المعهودان بدورهما في إجرائها تحرياتها وتحقيقاتها، تكمن خلف ما يشي به هذا البيان من الحط من شأن أهل الضعف والهوان من غير اللبنانيين: اللاجئون السوريون، والعمال والعاملات الأجانب. فما أن يتعرض أي من هؤلاء إلى حادثة ما مع "سيده" اللبناني حتى يتحول مارقاً ومجرماً عن سبق الإصرار والتعمد، فيما يختفي اللبناني "السيد" من الحادثة التي غالباً ما ترزح تبعاتها كلها على الأجنبي العاري والضعيف، والذي غالباً ما يكون ضحية مظالم سيده اللبناني العظيم.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها