الأربعاء 2019/09/11

آخر تحديث: 00:04 (بيروت)

"العودة إلى المدرسة": سبع نصائح لن يشارككم بها أحد

الأربعاء 2019/09/11
"العودة إلى المدرسة": سبع نصائح لن يشارككم بها أحد
التحوّل من نظام تعليمي يشجّع الفرديّة إلى نظام يقدّر التعاون بين الطّلاب هو أمرٌ ضروري (موقع شاترستوك)
increase حجم الخط decrease

يتم تداول شعار "العودة الى المدرسة" أو  "Back To School" سنوياً، بين أواخر شهر آب ومطلع شهر أيلول، وغالباً ما يتم ربطه بصورة الطلّاب السعداء، الذين يحملون حقائبهم المدرسية، يودّعون أهلهم ويبتسمون للكاميرا.

لكن الحقيقية مغايرة لهذه الصورة النّمطية، إذ أن الضّغوط التي يتعرّض لها الطلاب في هذه الفترة تتحوّل إلى عبء يؤثّر على استعداداتهم النفسية لخوض غمار السّنة الدراسيّة الجديدة.

 فالأهل مثلاً، يقومون بنقل النّصائح والإرشادات العامة التي سمعوها من أهلهم سابقاً - كالالتزام بالنوم المبكر، ضرورة الاجتهاد ونيل أعلى العلامات، التشديد على بعض المواد الدراسية - وغيرها من النصائح التي لا تعلو أهميةً عن نصائح أخرى، تجعل الطلاب أكثر حماسةً ورغبةً بالذهاب الى المدرسة لبدء العام المدرسي الجديد.

من هنا، إليكم أهم 7 نصائح مدرسية على الأرجح لن يشارككم بها أحد:

1- لا تكتفوا بالمعلومات التي يشاركها الأساتذة في الصف
يخضع الأساتذة للعديد من الاختبارات التي تؤكّد دقّة معلوماتهم، إلا أنه هنالك الكثير من المعلومات الجديدة والعميقة التي يجهلونها، والتي تمّ اكتشافها أو تحليلها مؤخراً، أو التي لا يرونها مهمّة، إلّا أنها تهمّكم شخصياً. هذه المعلومات يمكنكم الوصول إليها بسهولة عبر المواقع العلميّة على الإنترنت، وستتيح لكم فتح باب النقاش في اليوم التالي مع الأساتذة وزملائكم في الصف.

2- تمسّكوا بالهدف الأساسي: المعرفة وليس العلامات
يشدّد الأهل، وإلى جانبهم إدارة المدرسة، على ضرورة نيل علامات جيدة وممتازة. حسناً، لا شك أن العلامات مهمّة. إذ أنها تُحدّد توجّهكم في الصفوف العليا، إلا أن التركيز عليها وحدها لا يكفي. كثيرون هم من حفظوا الكتب عن غيب، وهم اليوم لا يذكرون شيئاً مما حفظوه. من هنا تأتي أهمية التركيز على المعلومات واستيعابها جيّداً والاستعداد الدائم لتطويرها، وربطها بالواقع كي تبقى في الذاكرة حتّى بعد الإنتهاء من المدرسة.

3- لا تقارنوا أنفسكم بزملائكم في الصف
يُعَدّ النّظام التعليمي الحالي ذو مقياسٍ واحدٍ، أي أنه حتى اليوم يكافئ الفئة ذاتها من الأشخاص والمهارات، من دون إبداء أي مراعاة للإختلاف في الطاقات بين شخص وآخر.

يقول ألبرت أينشتاين: "كل إنسان هو عبقري بشكل أو بآخر. المشكلة أننا نحكم على الجميع من خلال مقياس واحد. فمثلاً لو قيّمنا سمكة من خلال مهاراتها في تسلق شجرة ستمضي السمكة بقية حياتها معتقدة أنها غبيّة".

المقارنة لم تجد نفعاً يوماً. فكل طالب لديه مستوى معيّن من الاستيعاب، وقدرة محدّدة على الحفظ والمذاكرة والتّفاعل. هذه القدرات تختلف من شخص إلى آخر، وهي ترتبط أحياناً بالمتابعة التي يحصل عليها الطالب في منزله من أهله وأقربائه. اطلبوا بعض النصائح من زملائكم ولكن لا تقارنوا أنفسكم بهم، لتفادي الإحباط المعنوي والشعور بالدونيّة.

كلٌ لديه طاقة معيّنة، اكتشفوا طاقتكم واستثمروها في الأماكن التي ترغبون بتطويرها.

4- لا تتفاخروا بالغش، تحدّوا أنفسكم في كل اختبار
الغش كان ولا يزال ثقافة متداولة في المدارس والجامعات، لها انعكاساتها على الفرد وطموحاته وقدرته على التعامل مع المواقف التي لم يتحضّر لها مسبقاً.

تحدّوا أنفسكم واختبروا معلوماتكم، واستفيدوا من قدرة أدمغتكم على تلقي كمية أكبر من المعلومات. إذ أن هذه القدرة ستتراجع مع تقدّم العمر.

من المفيد الإشارة في هذه النقطة إلى أن تحوّل النّظام التّعليمي الحالي من نظام تعليمي يشجّع الفرديّة إلى نظام يقدّر التعاون بين الطّلاب، هو أمرٌ بغاية الضرورة لبناء مجتمعات سليمة يتعاون فيها الأفراد لتحقيق المصلحة العامّة.

5- اغتنموا الفرصة واستفيدوا من كل المواد من دون أي تمييز في أهميتها
الأمر الذي يميّز الجامعة عن المدرسة هو التركيز على المواد التي ترغبون بمتابعتها والتي تملكون القدرة على التعمّق بها. أما في المدرسة، فيتلقّن الطّلاب العديد من المواد بشكل عام. اغتنموا هذه الفرصة وتابعوا كل هذه المواد بشغف، سواء كانت المواد العلمية أو التاريخية والفلسفية، كلها أمور تحتاجون إلى الاطلاع عليها وتعلّمها، لأنكم ستحتاجون إليها في المستقبل.

تم اقناع جيلنا سابقاً بأن المواد العلميّة تعلو المواد الأدبية والإنسانية شأناً وأهمية. وهذا أمرٌ ليس بدقيقٍ. إذ أنّه ولكل إنسان اهتمامات وتوجهات وفضول يصب في خانات من دون غيرها. اكتشفوا هذه الخانات وطوّروها، أكانت علمية أو أدبية/إنسانية ولا تبنوا مستقبلكم على توقعات الغير واهتماماتهم، بل على توقعاتكم واهتماماتكم الشخصية.

6- تفادوا التّنمّر -Bullying  - وكوّنوا أكبر عدد من الأصدقاء
عرّف الباحث النرويجي دان أولويس التّنمّر أنّه "تعرُّض شخص بشكل متكرر إلى الأفعال السّلبية من قبل الآخرين". كما قام بتعريف العمل السلبي أنه "التّسبب بإزعاج الآخر جسدياً، لفظياً أو معنويا".

يظنّ الطّلاب في سنواتهم الدراسية الأخيرة أن التّنمّر هو أمرٌ مضحك، يزيدهم شعبيّةً ويبرهن على قوّتهم، إلا أن الكثير من الحالات السلبيّة ومن بينها الانتحار والتي تمّ تسجيلها في الأعوام الأخيرة، تعود أسبابها بشكل مباشر للتعرّض المتواصل إلى التّنمر المدرسي. إن كنتم من هؤلاء، تفادوا التّنمر وقوموا بتحويل طاقاتكم إلى مجالات أخرى تشمل الفن والرياضة. هذا الأمر سيُساعدكم في بناء شخصية أكثر راحةً وتوازناً.

من جهة أخرى، زملاء وأصدقاء المدرسة هم على الأرجح من ستربطكم بهم علاقات وصداقات طويلة، وهم من سيكونون إلى جانبكم خلال الفترة الأطول. اغتنموا الفرصة وكوّنوا الكثير من الصّداقات المبنية على الحب، التعاون والاحترام، وتفادوا الحكم على الآخرين والمعاركة معهم.

7- سنوات الدراسة المدرسية ليست الأسوأ، بل الأفضل، فاستفيدوا منها!
أخيراً، كلنا أردنا الانتهاء من المدرسة، كي تنتهي معاناتنا اليوميّة مع النظام والمواد الكثيرة وبعض الأساتذة الذين لم تكن تأثيراتهم علينا إيجابية.

كلنا أردنا أيضاً أن تدور عجلة الأمور بسرعة أكبر، كي توصلنا إلى الجامعة وسوق العمل، ظنّاً منّا أنهما أسهل، وأننا سنكون أصحاب القرار حينها. لكن هذا الأمر يَحتَمِل إعادة التفكير به.

فالتوقّعات المطلوبة منكم في المدرسة هي الأكثر بساطة. والمواد المدرسية التي قد تبدو مُعقّدة ليست سوى مواد عامّة وسطحيّة أمام المواد التي ستتلقّونها في الجامعة؛ كما أن تطبيقها في العمل له صعوبة أيضاً، خصوصاً إن صبّ التركيز على الجانب النّظري من دون التّطبيقي.

من هنا، صحيح أنّه ولكل مرحلة إيجابياتها وسلبياتها، إلّا أن المرحلة المدرسية تعدّ من الأجمل، وهي الأكثر تأثيراً على المستقبل؛ لذلك، استفيدوا من كل اللحظات!

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها