آخر تحديث:00:02(بيروت)
السبت 31/08/2019
share

سقوط آخر معالم سكك الحديد في بيروت

وليد حسين | السبت 31/08/2019
شارك المقال :
سقوط آخر معالم سكك الحديد في بيروت كان الجسر مضعضعاً ولم تتخذ مؤسسة سكك الحديد أي إجراء في هذا الصدد (علي علّوش)
بسقوط جسر سكك الحديد في محلة شارع مار مخايل - الجميزة، تسقط آخر المعالم التراثية لسكك الحديد في بيروت، إذ لا نية في إعادة وضع هذا الجسر في المدى المنظور. فقد أتت شاحنة كبيرة على هذا الجسر بعدما اصطدمت به فهوى عليها، ونجا سائقها ومرافقه، واقتصر الأمر على إصابات ورضوض طفيفة.
ووفق رئيس مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، زياد نصر، كانت آلية تنقل ثلاجة من النوع الكبير ترتفع أكثر من علو الجسر فاصطدمت به ما أدى إلى سقوطه. إذ لم يلتزم السائق باللافة التحذيرية الموجودة على الجسر التي تحظر مرور الآليات التي ترتفع أكثر من ثلاثة أمتار وعشرين سنتيمتراً.

أهميتة تراثية 
يعتبر هذا الجسر من المنشآت التراثية الشاهدة على تاريخ سكك الحديد التي كانت تربط فلسطين باسطنبول. ووفق الخبير في التنظيم المدني والعضو في لجنة الأبنية القديمة في وزارة الثقافة، عبد الحليم جبر، كان هذا الجسر يربط محطة الترمينال في مار مخايل بمحطة التحويل الرئيسية في منطقة التحويطة في فرن الشباك. وكانت سكة الحديد التي تأتي من فلسطين وصولاً إلى إسطنبول تمرّ في المحطة الرئيسية في منطقة التحويطة، التي كانت تعرف باسم محطة "أم. بي. تي" (الناقورة بيروت طرابلس)، كما كان يسمها العسكر الإنكليزي.
للجسر أهمية أثرية تراثية تستوجب الحفاظ عليه، إسوة بالمساحات العامة والمنشآت الصناعية التراثية، وفق ما لحظت مسودة القانون لحماية المباني التراثية، الذي ما زال قابعاً في أدراج اللجان النيابية. لكن الدولة مقصرة في كل شيء بهذا الإطار، ولم تعط هذه المنشآت الأهمية المفترضة، كما أكّد جبر.

ووفق مصادر "المدن"، كان الجسر مضعضعاً. وهذا ما دفع بلدية بيروت إلى إرسال كتب عدّة إلى مصلحة سكك الحديد لإجراء الصيانة المطلوبة، حفاظاً على السلامة العامة، ووزارة الأشغال لم تتخذ أي إجراء في هذا الصدد. لكن نصر نفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً، معتبراً أن العكس صحيح. إذ اشتكت المؤسسة وادعت قضائياً على أطراف عدة وأشخاص تسببوا بأضرار بالجسر، خصوصاً بعد اصطدام الآليات الكبيرة به أكثر من مرّة في السنوات السابقة.

وعن إمكانية ترميم هذا الجسر وإعادته إلى مكانه نظراً لأهميته التراثية، اعتبر نصر أن مؤسسة سكك الحديد ليست وزارة للثقافة، أو مؤسسة تعنى بالتراث، بل هي مؤسسة صناعية تجارية. وستعمل وفق متطلبات مخطط إعادة إحياء سكك الحديد، وخط مار مخايل كله بحاجة إلى إعادة نظر وتنظيم البنية التحتية الخاصة به. ولن يصار إلى إعادة هذا الجسر في الوقت الحالي إلى مكانه، لذا عملت المؤسسة على تحييده لفتح الطريق أمام المارة.

إلى حين تنفيذ مخطط إحياء سكك الحديد في لبنان، يستمر الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بتناول مؤسسة سكك الحديد. وعبروا عن مأساة سقوط هذا الجسر بنكات ليس أقلها: "توقف حركة القطارات والتراموي في مدينة بيروت نتيجة سقوط أحد الجسور في منطقة مار مخايل والعمل جاري على إصلاحه بالسرعة الممكنة. وبيان للمصلحة يحض المواطنين العالقين في المحطات على استعمال المترو ريثما يتم استئناف الخدمة! 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها