آخر تحديث:00:14(بيروت)
الثلاثاء 27/08/2019
share

أوكار عصبة أحمد جبريل "دمّلة" بين مدنيي البقاع

لوسي بارسخيان | الثلاثاء 27/08/2019
شارك المقال :
أوكار عصبة أحمد جبريل "دمّلة" بين مدنيي البقاع تحتل "الجبهة الشعبية - القيادة العامة" مساحات شاسعة من أراضي اللبنانيين والمشاعات (لوسي بارسخيان)

منذ أن تعرضت لجنة التحقق الدولية من انسحاب الجيش السوري، في أيار 2005، لإطلاق نار قرب موقع للجبهة الشعبية الفلسطينية – القيادة العامة، في بلدة رعيت شرق زحلة، علم البقاعيون أن هذه المواقع ستبقى كـ"الدملة"، التي تستخدم لإطلاق الرسائل أو تلقيها، بين لبنان وسوريا من جهة، وبين النظام السوري وحلفائه وإسرائيل من جهة ثانية.

في العمق اللبناني
بعيد منتصف ليل الأحد الإثنين جاءت الرسالة الإسرائيلية واضحة لحزب الله وحلفائه في النظام السوري، من عمق البقاع اللبناني، وتحديداً من مغارة بيت المعارك، في السلسلة الشرقية الفاصلة بين أراضي بلدة قوسايا اللبنانية والزبداني السورية. ثلاث غارات متتالية شنها الطيران الإسرائيلي على بعد ساعات قليلة من خطاب "ناريّ" أطلق خلاله الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، التهديدات والتحذيرات لإسرائيل، إثر استهدافها لمركز إعلامي لحزب الله في عمق الضاحية. وجاء الرد الإسرائيلي ليقول هذه المرة، "إن هددتم نفذنا".

ليس هذا الاستهداف الأول لموقع الجبهة الشعبية في البقاع، وربما لن يكون الأخير. إلا أن غارات ليل الأحد التي وصلت أصداؤها إلى مختلف أنحاء البقاع، أعادت إلى ذاكرة أبناء البلدات الملاصقة للسلسلة الشرقية، شريط الأحداث، التي تجعلها في قلق دائم على استقرارها الأمني في هذه المنطقة، حتى في ظل الإجراءات العسكرية والأمنية المشددة المتخذة في محيط المعسكرات، والتسويات والاتفاقات التي سمحت لبعض المزارعين والرعاة التوجه إلى أراضيهم في المناطق المسيّجة بالألغام.

تتمدد معسكرات هذا التنظيم المسلح في أكثر من موقع بالعمق اللبناني. وباستثناء موقعها في جبل المعيصرة بقوسايا الفاصل بين لبنان وسوريا الذي لا تعرف إلا أقلية عن ما تحويه من تجهيزات وأعتدة، ثمة مواقع منها، لا يمكن الوصول إليها إلا من مداخل القرى البقاعية التي تتوسطها، كمعسكر تلة عين البيضا في كفرزبد، ووادي حشمش في دير الغزال، بالإضافة إلى معسكر "لوسي" في السلطان يعقوب في البقاع الغربي.

معسكر قوسيا
يعتبر معسكر قوسايا الذي استُهدف بالغارات، مركز التسلح الفلسطيني الأكبر في سلسلة الجبال الشرقية، ومع أن الأهالي يؤكدون بأنهم لا يشعرون بأي ضيق من تحركات عناصره التي تتركز خصوصاً من وإلى مركز حشمش في عمق الأراضي اللبنانية، فإن غارة كالتي شهدوها ليل أمس كفيلة بأن تعيد إلى ذاكرتهم شريط الأحداث التي تعرض لها المركز، وخلف تداعيات من القلق بكل المحيط.

قبل مدة قصيرة كادت هذه المخيمات أن تتورط وتورّط معها الأراضي اللبناني، في المعادلة العسكرية للمعارك التي خاضها النظام السوري مع معارضيه، وخصوصاً من خلال الكلام الذي أطلقه أنور رجا، المتحدث بإسم الجبهة، في سنة 2013، حول اعتبار أي عملية عسكرية تستهدف النظام السوري عملاً "موجهاً ضدنا".

وإزاء ارتفاع منسوب القلق حينها، عززت المواقع العسكرية اللبنانية في هذه المنطقة، لتضع حركة عناصر جميع هذه المعسكرات، وخصوصاً تلك الموجودة داخل الأراضي اللبنانية في كفرزبد ودير الغزال والسلطان يعقوب تحت المراقبة. وتشكلت لهذه الغاية لجنة التنسيق في جهاز مخابرات الجيش اللبناني بأمر من القيادة العسكرية، ربطت حركة عناصر المواقع بتراخيص مسبقة، تسمح لهم الدخول والخروج منها، بعد خضوع الآليات للتفتيش.

إلا أن هذه المواقع مع ذلك بقيت موضوع جدل، خلال الأحداث التي شهدتها سوريا، وخصوصا لجهة القلمون، وما حكي عن إمدادات عسكرية وفّرها حزب الله للنظام السوري عابرا هذه المنطقة بالذات.

فوق رؤوس المدنيين
وإذا كان منسوب القلق كان قد بدأ يتراجع في السنتين الأخيرتين، مع تراجع الأحداث العسكرية في سوريا، فإن أهالي المنطقة يبقون متأهبين لأي خضة أمنية يمكن أن يستدرجها وجود هذه المخيمات في وسطها، كتلك التي شهدها مثلا عند مواجهة عناصر موقع حشمش لعمل لجنة التحقق الدولية للتأكد من انسحاب الجيش السوري سنة 2005، عبر إطلاق النار في الهواء لإبعادها عن الموقع. أو عندما اتهمت القيادة العامة للجبهة "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي بافتعالها أزمة بين عناصرها بين موقعي تلة عين البيضا وقوسايا سنة 2010، إثر حركة التمرد التي قادها العقيد الفلسطيني دريد شعبان الذي كان مسؤولاً عن موقع عين البيضا لوجستياً، على خلفية إقالته من موقعه، والتي تخللها حينها تراشق بالنيران من فوق رؤوس المدنيين المقيمين في محيط المعسكرين. أو عندما استهدف الطيران الإسرائيلي مركزاً للجبهة الشعبية في السلطان يعقوب، مُوقعاً في وسطه خسائر بشرية قبيل حرب تموز 2006، بينما كانت البلدة وبلديتها حينها تتجه لحملة تشجير لتلالها المحيطة.

كل هذه الأجواء التي تحيط بالمعسكرات الفلسطينية التابعة لإمرة النظام السوري، جعلت المواطنين يعتبرونها "أوكاراً" تستدرج المشاكل في كل مناسبة. وهذا ما يخلق جواً غير مرحب بوجودها، وتوسع مع ارتفاع عدد النازحين في القرى البقاعية، ما جعل عناصر هذه المعسكرات ينزوون في مخابئهم، ويقللون من تحركاتهم، من دون أن يمنع ذلك إسرائيل من توجيه الرسائل عبرهم إلى حزب الله وحليفه النظام السوري، كتلك التي وجهتها فجر يوم الإثنين.

منذ 1982!
وكانت شهب النيران الناتجة عن الاستهداف الأخير الذي شهده موقع "القيادة العامة"، والذي أعقبه تصد بالمضادات، قد مرت فوق رؤوس المواطنين في القرى، ليعيد تساؤلهم مجدداً عن الجدوى من استمرار تمركز هذه المعسكرات الفلسطينية في مواقعها، بعيداً عن مواقع المواجهة مع "العدو الاسرائيلي"، واحتلالها مساحات شاسعة من أراضي اللبنانيين والمشاعات، التي لا يسمح لهم الاقتراب منها منذ الإجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982، وحتى ما بعد انسحاب الجيش السوري نهائياً من لبنان في نيسان 2005، في مقابل إبقاء المنطقة وأهلها رهينة للتطورات الإقليمية والدولية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها